جاد حداد

The Serpent... يفتقر إلى العمق والتشويق

5 دقائق للقراءة

من المنطقي أن ينجذب محبو قصص الجرائم إلى مسلسل The Serpent (الأفعى) الذي يروي قصة قاتل متسلسل كان يقتل الرجال والنساء في جنوب شرق آسيا خلال فترة السبعينات. لكن لا يستغل المسلسل كامل قدراته للأسف ويعجز عن التعمق في موضوعه الأساسي بالشكل المناسب. رغم مواقع التصوير المدهشة والمقاطع الفردية المثيرة للاهتمام، لا يبدو العمل متماسكاً بما يكفي ولن نشعر في نهايته بأننا تعرّفنا على بطل القصة بطريقة وافية.

كان "تشارلز سوبراج" (طاهر رحيم الذي شارك حديثاً في فيلم The Mauritanian (الموريتاني) وكان أداؤه أفضل بكثير من هذا العمل) شخصاً معتلاً اجتماعياً، لكنه تميّز عن غيره لأنه لم يكن يقتل من باب المتعة بقدر ما أراد الحفاظ على أسلوب حياته تزامناً مع إنهاء حياة من يعتبرهم أقل مستوى منه. بمساعدة حبيبته "ماري أندريه ليكليرك" (جينا كولمان) وحليفه "أجاب شودوري" (أميش إديرويرا)، اكتسب "سوبراج" ثقة أشخاص ما كان العالم ليفتقدهم، منهم مسافرون في أنحاء جنوب شرق آسيا، فكانوا يختفون من دون إنذار مسبق. كان "سوبراج" يقنعهم بأنه حليفهم قبل أن يسرق مقتنياتهم وهوياتهم ويستعمل جوازات سفرهم للتوجه إلى وجهته اللاحقة. أُدين "سوبراج" بقتل 12 شخصاً، لكنّ عدد ضحاياه أكبـــر من ذلك على الأرجح.

كان الهولندي "هيرمان نيبينبيرغ" (بيلي هاول) المحقق الذي لاحق "سوبراج"، ويقدّمه المسلسل باعتباره القوة الدافعة وراء القبض على القاتل المتسلسل بمساعدة زوجته "أنجيلا" (إيلي بامبير) ورجل اسمه "بول سيمونز" (تيم ماكينيرني). كان "نيبينبيرغ" دبلوماسياً هولندياً استلم التحقيق باختفاء شخصَين هولنديَين: "هانك بينتانجا" و"كورنيليا هامكر". تُحدد الحلقات الأولى إيقاع العمل كله: تتمحور القصة حول مجرم حذر ومعتلّ اجتماعياً، ومحقق يحاول تحقيق العدالة ويضطر للبحث عن معلومات سرية كثيرة وإطلاق جهود دبلوماسية دولية لردعه. يمثّل رحيم دور القاتل البارد، بينما يكون هاول المحقق العاطفي في هذه القصة. لكن لا يدخل العمل في خانة قصص الجريمة التي تحافظ على غموضها حتى النهاية، بل تَقِلّ مظاهر التشويق وقد لا يهتم المشاهدون باكتشاف مريض نفسي مثل "سوبراج"، بل إنهم قد يتعاطفون مع حبيبته "ليكليرك" أكثر منه كونها تتخبط بين الخوف من نزعة حبيبها الإجرامية ومساعيها لزيادة قوته. يقتصر المسلسل على هذه الجوانب بشكل عام.





يتعثر المسلسل بسبب بنيته الشائبة، فهو لا يتنقل بين "نيبينبيرغ" و"سوبراج" بإيقاع عشوائي ومضطرب فحسب، بل يتنقل أيضاً بين فترات زمنية مختلفة بأسلوب غير متماسك من الناحية الدرامية أو السردية في جميع الحلقات. وحين نشعر بأن مخرجي الحلقة بدأوا يرفعون مستوى التشويق، سرعان ما تتغير الحبكة وتعود بالزمن إلى الوراء لتوضيح خلفية الأحداث أو للكشف عن آخر أيام أحد الضحايا. ربما أصبح أسلوب سرد الأحداث التاريخية بطريقة بسيطة ومباشرة مملاً، لكن لا بد من إيجاد حل وسط بين ذلك الأسلوب والتنقل العشوائي بين الحقبات الزمنية كما يحصل في مسلسل The Serpent. لا مفر من أن نشعر هذه المرة بأن المونتاج يحاول إضفاء أجواء مشوّقة تفتقر إليها الأحداث المعروضة.

يزداد الوضع سوءاً حين نشعر بأن المسلسل لا يستطيع حسم أمره بشأن اعتبار "سوبراج" عقلاً مدبراً أو شخصاً انتهازياً، لذا يقدّم رحيم في هذا الدور أداءً مريباً في معظم اللحظات بدل أن يعكس الكاريزما العالية التي يُفترض أن يتمتع بها هذا الرجل كي ينجح في استمالة الناس على مر حياته. في مرحلة متقدمة جداً من الموسم، تتّضح جوانب من ماضي "سوبراج" في فرنسا لتفسير ما أوصله إلى المرحلة التي يبدأ فيها المسلسل، ومع ذلك تبقى شخصيته غامضة في معظم فصول القصة. من المؤسف أيضاً أن يتسنى لرحيم أن يجسّد نوعاً مختلفاً من التهديدات في الحلقتَين الأخيرتَين مع أن الساعات الست الأولى كانت تحتاج إلى هذه الأجواء. على صعيد آخر، تبدو طريقة إدارة الممثلين رديئة في معظمها، بما في ذلك نزعة الممثل بيلي هاول إلى إبداء ردود أفعال مبالغ فيها عند تقريب الكاميرا من وجهه، وتزداد خيارات كولمان سوءاً بسبب طريقة تقطيع المشاهد، ما يمنعها من بناء الشخصية بالشكل المناسب. يتعلق جانب إيجابي بالمناظر الطبيعية المدهشة في خلفية مواقع التصوير والأزياء الرائعة. في النهاية قد تكون الناحية الجمالية كافية لمتابعة العمل بنظر بعض مشاهدي أعمال "نتفلكس" إذا كانوا لا يركزون على تفاصيل المسلسل وينشغلون بتصفح هواتفهم في معظم الأوقات.

ستبقى الأسئلة التي تراودنا في بداية المسلسل عالقة في أذهاننا بعد مشاهدة الحلقات الثماني. كان هذا الوضع ليُعتبر مقبولاً لو نجح العمل في التعويض عن غياب العمق السردي عبر زيادة منسوب التشويق أو تقديم أداء ترفيهي، لكن لا تنطبق هذه المواصفات على هذا العمل. كان "تشارلز سوبراج" الحقيقي رجلاً متوحشاً وكان يأخذ ما يريده من الناس بالطرق التي يعتبرها مناسبة. يمكن استخلاص هذا الاستنتاج من أي تقرير عن حياته أو من هذا الملخص بكل بساطة. لا داعي لمشاهدة مسلسل من ثماني ساعات للتوصل إلى هذه الخلاصة المعروفة.