بعد المعركة القانونية التي خاضها الوفد العسكري اللبناني إلى المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل برعاية الامم المتحدة وبوساطة من الولايات المتحدة الاميركية، والتي استندت الى قانون البحار والدراسة البريطانية حول الحق اللبناني في الخط وفق النقطة 29، وبعد تواصله مع وسائل الاعلام وجولته على الجامعات شارحاً ومفنداً، تبخّر كل شيء بعد وصول "لقمة المرسوم الى الفم" فمنعتها عنه الرئاسة الاولى بعدما كان تحفظ عليها وزير الأشغال ميشال النجار الذي وقع مرسوم التعديل مع اشتراط أن يحظى بموافقة مجلس الوزراء. وهذا يعني أن التعديل لا يصبح قانونياً إلا بعد اجتماع مجلس الوزراء وطرحه على جدول الأعمال والتصويت عليه وهذا الأمر قد لا يحصل بسبب عدم اجتماع مجلس الوزراء الذي يصرف الأعمال.
انتظرها الوفد اللبناني من كل الاطراف، وتوقع أن يتوقف المرسوم في محطاته الوزارية، وكان يتكئ على دعم سمعه اكثر من مرة من رئيس الجمهورية ميشال عون، وإذ بالتعديل للمرسوم 6433 تاريخ 2011 يسير "كرجة مي" في كل الوزارات التي خضعت لحملات تخوين وضغط مسبقة، كما عبر سريعاً رئاسة مجلس الوزراء، وعندما وصل الى بعبدا، كانت النصيحة لرئيس الجمهورية بأن لا يوقع المرسوم بذريعة رأي هيئة التشريع والاستشارات، وهو رأي استشاري غير ملزم لم يؤخذ به في قضايا اخرى، وأعيد المرسوم الى رئاسة مجلس الوزراء من دون توقيعه، واضعاً الوفد اللبناني في موقف حرج لانه كان يمنّي النفس بأن يستند الى هذا المرسوم في نزاله الصعب مع العدو الاسرائيلي لتحقيق افضل ما يمكن تحقيقه للبنان. مع الإشارة إلى أن المفاوضات متوقفة أصلاً وأن إسرائيل أعلنت أنها سترد على التعديل.
في معلومات خاصة لـ"نداء الوطن" ان هناك من يرى أنه "عشية زيارة السفير الأميركي ديفيد هيل الذي يلتقي عون صباح اليوم، فضّل الأخير أن يلتقيه ببادرة ايجابية وهي عدم توقيعه على المرسوم، مما يسهل على عون تمرير الرسائل التي يريدها وخصوصاً ما يتعلق منها بالنائب جبران باسيل. وبالتالي رضخ عون للضغط او للتهديد الاميركي قبل أن ينطق الاميركي به، بحيث تحول المرسوم الى ورقة حرق المرشحين لرئاسة الجمهورية".
واوضحت المعلومات ان "الحملة التي خيضت ضد الآخرين، لا سيما عين التينة و"تيار المردة"، من قبل "التيار الوطني الحر" على خلفية عدم توقيع المرسوم، كان الهدف منها اقحام المرسوم في الصراع السياسي بحيث يتم تجميده كما مواضيع اخرى قبل أن يصل إلى القصر. ولكن هناك من اعتبر أن الرئيس نبيه بري كسب الجولة مرة جديدة في مواجهة عون وباسيل بعدما رمى الكرة في ملعبهما الامر الذي اربكهما وكشف حقيقة موقفهما بأنهما لا يريدان للمرسوم ان يوقّع لحسابات شخصية رئاسية، فكانت الذريعة بالحاجة الى جلسة لمجلس الوزراء وهي ذريعة مردودة لان المصلحة الوطنية العليا تتقدم على اي اعتبار ويمكن اصدار المرسوم استثنائياً كما صدرت مراسيم اخرى".
وفي المعلومات الرسمية، صدر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية البيان الآتي: "بناء على توجيهات فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وجّهت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية كتاباً الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء جاء فيه ان مشروع المرسوم الوارد من رئاسة مجلس الوزراء لتعديل المرسوم 6433، يحتاج الى قرار يتخذه مجلس الوزراء مجتمعاً وفقاً لرأي هيئة التشريع والاستشارات، حتى في ظل حكومة تصريف الاعمال نظراً الى أهميته والنتائج المترتبة عليه، خصوصاً ان الوزراء الموقعين ربطوا توقيعهم بإقرار المرسوم في مجلس الوزراء.
ان لرئيس الجمهورية ان يحدد ما يرتأيه الأفضل لحفظ الوطن، وهو مؤتمن على ذلك بالدستور والقسم.
ان فخامة الرئيس يدعو اللبنانيين الى الوثوق بقوة الموقف اللبناني، ويقول لهم: تأكدوا ان الأمور لن تجري الا بما يؤمّن كامل حقوق لبنان براً وبحراً".