لا يزال النجاح غير المسبوق الذي حققه مسلسل "غايم أوف ثرونز" موضع نقاش بعد مرور عشر سنوات على بدء عرضه، ولا جواب جازماً بعد في شأن السرّ وراء جذبه أعداداً كبيرة من المشاهدين من كل أنحاء العالم.
بدأت قناة "إتش بي أو" الأميركية عرض هذا المسلسل المستوحى من روايات A song of ice and fire لجورج آر آر مارتن، من دون أن يتوقع أحد أنه سيحقق هذا النجاح العالمي المنقطع النظير، والذي يبدو من الصعب اليوم تحقيق مثله. من بين التفسيرات التي تُعطى في معظم الأحيان القدر الكبير من الجنس والعري وخصوصاً النسائي في المسلسل، ما عرّض المسؤولين عنه لاتهامات بالتمييز على أساس الجنس منذ الحلقة الأولى. وتقول أستاذة أدب القرون الوسطى في جامعة أكسفورد كارولين لارينغتون التي أصدرت عدداً من الكتب عن هذا المسلسل: "أعتقد أنهم استقطبوا الجمهور الخطأ في البداية. كان مسلسلاً شبه إباحي".
إلا أن "غايم أوف ثرونز" لم يكن صاحب الرقم القياسي بين المسلسلات في هذا المجال، إذ رصد فيه موقع "مستر سكين" المتخصص 82 مشهد عري في مقابل 236 مشهداً في الدراما الكوميدية shameless و 137 في مسلسل True blood عن مصاصي الدماء. تميّز "غايم أوف ثرونز" بعنصر أساسي آخر هو القدر الكبير من العنف (الاستئصال ، التعذيب ، الذبح ...) الذي لم يسلم منه الأبطال، إذ تراكم عدد الموتى على الشاشة من 59 في الموسم الاول إلى 3523 في الموسم الأخير، وفقاً لمنصة "ستاتيستا". ولكن ثمة مسلسلات أكثر عنفًا ومنها The walking dead، وبالتالي لا يكفي هذا العنصر وحده لتفسير نجاح العمل على مدى طويل.
ويعزو بعض المتخصصين النجاح إلى الموهبة السردية لمارتن، والبراعة البصرية لمُنتِجَي المسلسل دان ويس وديفيد بينيوف.
وتعتبر كارولين لارينغتون أن "المسلسل أثار الاهتمام بفضل المفهومين التوأمين اللذين يجمعهما وهما السلطة والأسرة". وترى أن "جاذبية المسلسل العالمية" نابعة من تركيزه على "كيفية الاستحواذ على السلطة وممارستها، وكيفية قضاء الشخصيات الشابة ثمانية مواسم في محاولة عدم تقليد والديهم أو أجدادهم".
وجاء إطلاق لعبة "غايم أوف ثرونز" في الوقت المناسب مع ظهور الشبكات الاجتماعية التي غيرت طريقة استهلاك التلفزيون. لكن يبدو من الصعب إعادة إنتاج هذه الوصفة المعجزة مع أن "إتش بي أو" تطمح إلى ذلك من خلال عدد من مشاريع المسلسلات، تأكد واحد منها حتى الآن هو House of the dragon.