يبدو أنّ من لم يهضُم بعد الخسارة التي لحقت به، يحاولُ أن يلعب بالنار مرّة أخرى، وكأنه لم يتعلّم بعد من أخطائه السابقة التي لم تجلب الى الرياضة إلا الإنقسامات والويلات. فرئيس قطاع الرياضة في التيار "الوطنيّ الحرّ" جهاد سلامة الذي شرذمَ الإتحادات الرياضية وأنهكَ رؤساءها بمعارك وهمية وعبثية متكرّرة كانوا بغنىً عنها لو لم يتمسّك بكبريائه وعنجهيته ويُقفل الباب أمام أيّ من التسويات التي حملها إليه العقلاء قبل سقوطه المدوّي، عاد الى عادته السيّئة التي ستفقده هذه المرّة ما تبقّى له من رصيد رياضيّ عند بعض مَن تبقّى مِن حلفائه الذين خاضوا معه معركتَي إنتخابات اللجنة الأولمبية اللبنانية العامّة والفرعية، والتي تلقّى فيهما سلامة هزيمة مُرّة نزعتا الهالة الرياضية عن رأسه وأظهرتا مدى ضعفه وحجم قوته على الأرض.
فسلامة الذي عقدَ إجتماعاً تشاورياً منتصف الأسبوع الماضي مع إتحادات لا يتجاوز عددها أصابع اليدَين بحجّة أنّ الوضع الرياضيّ لا يحتمل التأخير وأنّ اللجنة الأولمبية الجديدة متقاعسة ولم تطلق ورشة عملها حتى الساعة، علماً أنها إنتُخبت منذ أقلّ من شهرَين فقط، يدركُ تماماً أنّ رئيس اللجنة بيار جلخ بادرَ مؤخراً الى تحديد موعد للإتحادات الأربعة التي قدّمت طعناً للجنة الأولمبية الدولية وهي المبارزة والسباحة والتايكواندو وكرة السلة للإجتماع معها والإستماع الى مشاكلها ومطالبها وتصفية ذيول الإنتخابات الأولمبية الأخيرة، لكنّ رؤساءها إعتذروا بحجّة إرتباطهم بأعمالٍ ومواعيد سابقة، وعندما طلبَ منهم جلخ أن يحدّدوا الزمان والمكان اللذين يناسبهم وهو مستعدّ لإستقبالهم وفتح صفحة جديدة معهم لما فيه مصلحة الرياضة وإتحاداتها وأنديتها ولاعبيها على السواء غابوا عن البصر والسمع حتى الآن.
كلّ ما يحاولُ سلامة القيام به خارج سرب اللجنة الأولمبية سيرتدّ عليه سلباً بشكلٍ أو بآخر، وما عليه فعله حالياً هو الجلوس مطوّلاً داخل ناديه (وليس المدرسة) في المون لاسال، والإبتعاد قدر الإمكان عن الإداريين والصحافيين الذين أوهموه ولا يزالون لغاية اليوم بأنه "زورو" الرياضة اللبنانية (كونه رئيساً لإتحاد المبارزة)، وإعادة تقييم المرحلة الماضية بهدوء ورويّة بعيداً عن العصبية والبهورات الإعلامية العقيمة التي تزيد من تخبّطه وإفلاسه في الوسط الرياضيّ.