حدّد مجلس الشعب السوري السادس والعشرين من أيار موعداً للإنتخابات الرئاسية، في استحقاق تبدو نتائجه محسومة سلفاً لصالح الرئيس بشار الأسد، فيما تأتي الإنتخابات الرئاسية، الثانية منذ بدء النزاع الدموي في العام 2011 والتي تُجرى كلّ 7 سنوات، في وقت تشهد فيه البلاد أزمة اقتصادية خانقة.
وكشف رئيس مجلس الشعب حمودة صباغ خلال افتتاح دورة برلمانية استثنائية موعد الإنتخابات الرئاسية في الـ26 من أيار. كما حدّد موعد الاقتراع للسوريين "في السفارات في الخارج" في 20 أيار، معلناً فتح باب الترشح اعتباراً من اليوم ولمدّة 10 أيّام.
ووصف نصر الحريري، رئيس الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ومقرّه اسطنبول، تحديد موعد الإنتخابات بـ"المسرحية". وكتب على "تويتر" أنه "يؤكد بؤس هذا النظام واستمراره في الإنفصال عن واقع الشعب السوري".
ولم يُعلن الأسد (55 عاماً)، الذي يحكم البلاد منذ العام 2000، حتّى الآن رسمياً ترشحه إلى الإنتخابات. وقد فاز، في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة في حزيران 2014، بنسبة تجاوزت 88 في المئة. ووافق مجلس الشعب في العام 2014 على مرشّحَيْن إضافةً إلى الأسد. ولا تتوفر حتّى اللحظة أي معلومات عن أشخاص قد يُقدّمون ترشيحهم.
ولن تجرى الإنتخابات الرئاسية سوى في المناطق الخاضعة لسيطرة القوّات الحكومية. وفي المناطق الواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية (شمال شرق)، قد توضع صناديق اقتراع في أحياء قليلة لا تزال تتواجد فيها قوّات النظام في مدينتَيْ الحسكة والقامشلي، فيما ستغيب الإنتخابات عن المناطق الأخرى.
كما لا تعني الإنتخابات القاطنين في نحو نصف أراضي محافظة إدلب ومناطق محدودة محاذية لها (شمال غرب)، وتُسيطر عليها "هيئة تحرير الشام" ("جبهة النصرة" سابقاً)، فضلاً عن منطقة حدودية واسعة تُسيطر عليها قوّات تركية وفصائل سورية موالية لها.
وتُنظّم الإنتخابات الرئاسية بموجب الدستور الذي تمّ الإستفتاء عليه العام 2012، فيما لم تُسفر اجتماعات اللجنة الدستورية، والتي تضمّ ممثلين عن الحكومة والمعارضة، برعاية الأمم المتحدة عن أي نتيجة.
ومن شروط الترشّح للإنتخابات، أن يكون المرشّح قد أقام في سوريا بشكل متواصل خلال الأعوام العشرة الماضية، ما يُغلق الباب أمام احتمال ترشّح أي من المعارضين المقيمين في الخارج. ولقبول ترشيحه، يحتاج المرشح أيضاً تأييد 35 عضواً على الأقلّ من أعضاء مجلس الشعب، الذي يُسيطر عليه حزب "البعث" الحاكم.
وتتزامن الإنتخابات مع أزمة معيشية خطرة تشهدها سوريا، ترافقت مع تدهور قياسي في قيمة الليرة السورية، ما انعكس ارتفاعاً هائلاً في الأسعار. ويعيش غالبية السوريين تحت خط الفقر، إذ يُعاني 12.4 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، وفق برنامج الأغذية العالمي.
وتشهد عموم مناطق سيطرة النظام السوري ضمن مختلف المحافظات، أوضاعاً كارثية من حيث الأزمات الاجتماعية المتفاقمة التي تطال مختلف جوانب الحياة. وفشلت كلّ الحلول المعتمدة من قبل الحكومة السورية للخروج من الأزمة، إذ لا تزال ظاهرة الطوابير على الأفران ومحطّات الوقود ومحال بيع قوارير الغاز مستمرّة بشكل كبير، فضلاً عن الإرتفاع المتواصل بأسعار السلع والحاجيات اليومية الأساسية للمواطن، بحسب "المرصد السوري لحقوق الإنسان".
وعلى صعيد آخر، تسلّم وفد روسي تتقدّمه رئيسة مفوضية الطفل الروسية آنا كوزنتسوفا من الإدارة الذاتية الكرديّة في شمال شرق سوريا، 34 طفلاً ممن فقدوا أباءهم المرتبطين بتنظيم "داعش"، وفق ما أفادت وكالة "فرانس برس".