يبدو أن الكاريزما التي يتمتع بها الممثل ديلان أوبراين ستكون كافية للاستمتاع بفيلم المغامرةLove and Monsters (الحب والوحوش)، فهو يتجاوز العوائق ويواجه تحولات كبرى ويقابل شخصيات لطيفة أو زواحف ضخمة ومريبة. تحت إدارة المخرج مايكل ماثيوز، يجد أوبراين نفسه وسط أحداث كارثية وشبيهة بنهاية العالم، ولا مفر من أن يشعر المشاهدون في بعض اللحظات بأنهم تحت التهديد بعدما تسحق كائنات عملاقة مثل الحلزون والرخويات وأم أربعة وأربعين 95% من البشرية.
تبدأ القصة بعد سبع سنوات على ابتكار حيوانات حاقدة ومتحولة انطلاقاً من الصواريخ التي حاولت إسقاط كويكب ضخم. لا يزال جزء من مظاهر الحياة على حاله، إذ يتقرب بعض الناس من الآخرين بسهولة أو يجيد البعض الآخر مواجهة المخاطر أكثر من غيره. لكن يختلف عنهم "جويل" الذي يشعر بالوحدة (ديلان أوبراين)، إذ تقتصر مهارته على تحضير حساء الخضار.
يتواصل "جويل" مع حبيبته القديمة "إيمي" (جيسيكا هنويك) التي تقيم في مستعمرة مختلفة على بُعد 80 ميلاً، ثم يقرر مواجهة المخاطر المجهولة في العالم الخارجي ويترك وراءه تلك العائلة الموقتة التي عاش معها لفترة وتخوض مغامراتها الخاصة. يحذره الجميع من قراره لأنهم يعرفون أنه يتجمّد حين يقابل وحوشاً كتلك التي حاولت سابقاً اقتحام المستعمرة وقد يكون الخوف مُتعِباً جداً في حالته. يقدّم فيلمLove and Monsters بطلاً مثيراً للاهتمام لأن عيبه الأساسي يتعلق بخوفه المفرط. لهذا السبب، يوصيه الآخرون بعدم القتال بل الهرب والاختباء حفاظاً على حياته.
يكون "جويل" مُصمِّماً على الوصول إلى أول فتاة اعترف لها بحبه قبل الكارثة المدمّرة مباشرةً، فيشقّ طريقه نحو عالم جديد ويمرّ بجروف تحوّلت إلى خلايا نحل وضواحي ابتلعتها المساحات الطبيعية الخضراء بالكامل. حين يعبر "جويل" في فناء خلفي، يهاجمه ضفدع ضخم في حوض سباحة وينقذه كلب ذكي اسمه "بوي". لن تكون هذه الحادثة المرة الأخيرة التي يستعمل فيها الفيلم التوقيت المناسب لإنقاذ بطل القصة في آخر لحظة، لكن ستكون هذه اللقطات ساحرة نظراً إلى مشاركة الكلب فيها ومشاهد الحركة التي تجمعهما. تبدو الصداقة اللطيفة بين "جويل" والكلب تعبيراً صادقاً عن وحدة هذه الشخصية وجانبها الودّي. يكون "بوي" كلباً صالحاً ويجيد الإصغاء إلى رفيقه.
في المرحلة اللاحقة، يقابل "جويل" شخصيتَين ساحرتَين يقتصر دورهما على زيادة عدد الشخصيات في القصة. لكنهما تضفيان طابعاً كوميدياً ممتعاً على المشاهد، فيتعلم "جويل" الأخرق من الفتاة القوية "مينو" (أريانا غرينبولت) كيفية إطلاق القوس والنشاب، ويتعلّم من "كلايد" (مايكل روكر) أسرار البقاء على قيد الحياة مع مرور الأيام. تترافق رحلات هذا الفريق مع لحظات مشحونة لا تشتق من أحداث مفاجئة بل من المخاوف المتزايدة. حين تكشف لقطات من ماضي "جويل" قبل سبع سنوات النهاية المشينة التي يواجهها أحباب جميع الناس، تتصاعد الأجواء الخطيرة التي يعكسها الفيلم وتترافق مع نزعة إلى استعمال مهارات أوبراين الكوميدية بدرجة تهريجية مفرطة.

السيناريو من كتابة براين دافيلد وماثيو روبنسون وهو يقدّم مغامرة تشمل مجموعة كاملة من الشخصيات والأحداث الدقيقة من حيث التوقيت على وقع تعليق صوتي، لكن يبقى "جويل" الذي يجسّد دوره أوبراين المُوجّه الحقيقي للقصة، فهو شخص تفاؤلي وسريع الانفعال ومحبوب في جميع الظروف. يسهم أوبراين في الحفاظ على حيوية الفيلم ويشدد على حاجة العمل إلى إقامة أنواع مختلفة من الروابط بعيداً عن إيجاد فتاة الأحلام بكل بساطة. يتقاسم "جويل" مشهداً لطيفاً جداً مع روبوت ناطق، وتزيد هذه اللقطة قوة المشاهد اللاحقة حين يحاول "جويل" الهرب من كائن غريب. يتّسم الفيلم بجانب صادق وعفوي، فيسهل عليه أن يُطوّر أحداثه حتى لو كانت متوقعة أو محدودة الآفاق.
يوحي Love and Monsters بأن المخرج مايكل ماثيوز قام بخياراته وكأنه يصوّر جزءاً من سلسلة Transformers (المتحولون)، لا سيما في الفصل الأخير من الفيلم. يقدّم المخرج المواجهة الأخيرة بطريقة سلسة، مع أن المشهد يقتصر فعلياً على مجموعة أشخاص يتخبطون خلال هجوم أحد الوحوش ويتخلله قتال مباشر بالأيدي. يُعتبر هذا المشهد مناسباً للتعويض عن استعمال المؤثرات بطريقة عشوائية، فتوحي جميع الصخور والأوحال على الوحش بأن هذا الكائن هو أكبر حجماً عند تقريب الكاميرا عليه. لا يتكرر التأثير نفسه مع الكائنات الأخرى المُصمّمة بتقنية الصور المنشأة بالحاسوب حين تطارد الناس على مر هذه القصة.
في النهاية، يبقى ديلان أوبراين نجم العمل أكثر من المخرج ماثيوز، فهو يقنع المشاهدين بأن "جويل" يخوض سباقاً شاقاً للبقاء على قيد الحياة وإنقاذ نفسه من بعض الوحوش المدهشة، حتى أنه يثبت أن التورط في ظروف مدمّرة لمحاربة وحدته هو هدف نبيل بما يكفي. باختصار، يحاول Love and Monsters ألا يُركّز على عنصر واحد، لكن لن تكون هذه المقاربة سلبية إذا صبّ التركيز على أداء أوبراين.