روي أبو زيد

طوني مهنا: الثورة لم تنتهِ ونحتاج إلى سنوات لقلب الموازين

5 دقائق للقراءة
ممثل مسرحي وتلفزيوني قدير أطلّ في مسلسل "حادث قلب" بعد غياب سنوات عن الساحة الدرامية. "نداء الوطن" تواصلت مع طوني مهنا قبيل هجرته الى الولايات المتحدة الأميركية، وكان هذا الحوار العفوي والصادق:

لماذا هذه الغيبة الطويلة قبل مشاركتك في "حادث قلب"؟

المجال عرض وطلب، وبعد الانتهاء من تصوير "حادث قلب" عُرِض عليّ دوران في عملين دراميين لكنني كنتُ مرتبطاً بالمشاركة في مسرح بيتي توتل ولم أتمكّن حينها من التوفيق بين أوقاتي، فرفضتهما. وانتشر فيروس "كورونا" بعدها وفرمل المشاريع الدرامية كافة. تجدر الإشارة الى أنني ابتعدتُ 11 عاماً عن العمل الدرامي ولكن الناس لم تنسَ أدائي.


كيف تقيّم تجربتك في العمل؟


نجح "حادث قلب" والدليل على ذلك الأصداء التي وصلتنا من المشاهدين. قدّم العمل نوعاً جديداً من الدراما المحليّة خصوصاً أنه حاكى فئات المجتمع اللبناني كافة. أثّرت بي شخصية الأب كثيراً منذ قراءتها. كان فريق العمل رائعاً: مخرجة ذات رؤية فذّة ومنتجة جعلت المسلسل قريباً من الناس. كان التعاون والمحبة مسيطرين على الساحة والأهداف موحّدة لتقديم عمل دراميّ محليّ كامل ومتكامل.


ما رأيك بوضع الدراما المحلية؟


ليس هناك من ممثل ناجح أو فاشل، لكنّ الموضوع يقترن بنصّ قوي، مخرج قدير يمكنه إيصال وجهة نظر الكاتب ومنتج يكون عرّاباً للعمل فيتبناه ويعزّزه.


هل أثّرت الدراما العربية المشتركة سلباً أو إيجاباً على الممثل اللبناني؟


تبقى الـPan Arab سيفاً ذا حدّين، إذ ساهمت بانتشار الممثل اللبناني عربياً، لكنها فرضت شروطاً صعبة في بعض الأحيان. أنا شاركتُ في أعمال عربية مشتركة، لذا على الممثل تقديم دوره بافضل السبل بغضّ النظر عن إطار النوع الدرامي المشارك به.


لماذا يشارك بعض الممثلين في أعمال درامية أكثر من غيرهم؟


بفضل صداقات وعلاقات إجتماعية تربطهم ببعض المنتجين. إذ يتّفق بعض شركات الإنتاج مع فريق عمل درامي من كتّاب ومخرجين وممثلين معيّنين، لذا تُعرض أعمال مختلفة بفريق العمل عينه. لكنني لا أختلط بهكذا أجواء نظراً لوقتي الضيّق وارتباطي بأموري العائلية.


هل على الممثل أن يكون مسرحيّاً كي يبدع تلفزيونياً؟


ليس من الضروري أبداً، إذ يمكن للبعض أن يبدع في تأدية أدواره من دون أن يتخرّج من معهد الفنون الجميلة. التمثيل لا حدود له، فعلى الممثل أن يطوّر نفسه عبر تنمية قدراته من خلال مشاهدة الأفلام السينمائية الأجنبية ومتابعة المسلسلات التلفزيونية. والدليل على ذلك أنني لستُ خرّيج مسرح أو معهد تمثيل، دخلتُ عالم الدراما صدفةً لكنني طوّرتُ أدائي عبر معاينة الشخصيات الدرامية وتطوّرها، فضلاً عن دراسة لغة الجسد في كلّ المشاهد التمثيلية والوقوف عند أدقّ الملاحظات. ولكن للأسف، هناك بعض الممثلين الذين لا يشاهدون الأفلام السينمائية إلا عند دعوتهم لعرضها في الـavant premiere.





ما الوسائل التي استخدمتها لإنجاح مشاهدك مع ممثلين جُدد مثل جينا أبو زيد مثلاً؟


جينا عنصر ممتاز، لذا بات دوري كممثل قديم بتلقّي إحساسها وخلق جوّ تفاعليّ معها. ففي أحد المشاهد التي جمعتنا سويّاً، كنتُ أقرأ الصحيفة فاقتربت مني وقبّلتني، لكنّ المشهد لم ينته هنا بالنسبة لي إذ لاحقتها بنظراتي حتى خروجها من الباب. اعتبرتها ابنتي فعلاً وقدّمنا مشاهدنا على هذا الأساس، فكنتُ الاب المحبّ لعائلته وكانت الإبنة التي أبدعت بتجسيد دورها. وهكذا تمّ التزاوج بين النص وردود أفعالنا لتقديم عمل طبيعي وعفوي وصادق. كلّ ممثل يضع 60 بالمئة من إحساسه وتكوينه في الشخصية التي يؤدّيها.

تتحضّر للهجرة الى الولايات المتحدة الأميركية. هل بات الوضع صعباً في لبنان الى هذه الدرجة؟

الظروف صعبة في وطننا، فنحن شعب «ما حدا قارينا» والمسؤول «مش شايفنا بعد». أصبحنا مذلولين في السوبرماركت، والبعض منّا يتقاتل للحصول على علبة زيت أو كيس حليب لأولاده. يتدهور وضعنا في وطننا ومسؤولونا يتناتشون الحقائب الوزارية! أعطني سبباً للبقاء في ظلّ هذه الأوضاع المترديّة.

هل حققت ثورة 17 تشرين بعضاً من أهدافها؟

بالطبع حققت، لكنها لم تنتهِ بعد إذ تحتاج الى سنوات عدة لقلب الموازين في هذا البلد. تكمن مشكلتنا الرئيسة في لبنان بتعدد الطوائف. تغنّينا بتعايشنا الطائفي، لكننا بالفعل غارقون في الجهل والغباء!


ما الذي تعلّمته من تجربة كورونا؟


حثّتني الجائحة على الإنتباه لصحتي أكثر، وبتنا اليوم نتعايش مع الكمامة والنظافة المفرطة. ناهيك عن اضمحلال حياتنا الإجتماعية في ظلّ الإبتعاد عن بعضنا البعض وعدم الملاقاة والإجتماع. أكد "كوفيد - 19" أنّ الإنسان "غبرة" في هذا الكون ودفعتنا الى الإيمان بالله واللجوء الى الخالق عبر استخدام وزناتنا واستعمالها في صالح الخير العام.

بالمقابل، عمدت بعض القيود المفروضة على إبعاد المؤمن عن دور العبادة لتخلق هذا الشرخ بين الإنسان والدين. تفرض المرحلة صعوبتها على العالم أجمع، لذا علينا الرجوع الى ضميرنا وربّنا كي نتخطّى العقبات بأقل أضرار ممكنة.