لوسي بارسخيان

مقاهي البردوني تفتتح موسمها يوم الأحد و"اليد على القلب"

4 دقائق للقراءة
قليل من الزوّار في البردوني

على قارعة أحد محلات التسلية والألعاب في منطقة مقاهي البردوني السياحية في زحلة، أنهى بشارة يوم الأحد تصليحات نهائية تمهيداً لإنطلاقة الموسم السياحي المرتقبة في نهاية الاسبوع الجاري. تغيير بعض تجهيزات الكهرباء في الزاوية المخصصة لسيارات الأطفال، مع إستبدال إطارات بعضها أنهك ميزانيته حتى الآن. يقول: "في العام الماضي أجرينا التصليحات على تسعيرة أربعة آلاف ليرة للدولار وضاعت ميزانيتنا، أما هذه السنة فالكلفة ثلاثة أضعاف، فيما قدرات اللبناني لا تسمح بتحميله الكلفة".

لا يتوقع بشارة زيادة غير منطقية في كلفة إستخدام زوايا التسلية المخصصة للأطفال خوفاً من أن يتسبّب بخسارة الرواد كلّياً، إلا أنه يؤكد بأنّ الأسعار لا يمكن أن تبقى كالسابق.

تعتمد مدينة زحلة بشكل أساسي على منطقتها السياحية في البردوني، وهي بالنسبة للزحليين، البوصلة التي تحرك مجمل القطاعات، أو أقله هذا ما كانت عليه في زمن غير بعيد.

منذ عامين، بدأ الوجوم يسيطر على هذا القطاع الحيوي في المدينة. ليست جائحة "كورونا" وحدها المسؤولة. فبالرغم من كل تداعياتها على الإقتصاد، وجد فيها بعض أصحاب المؤسسات ما ينقذهم من الإفلاس، وخصوصاً عندما بدأت أسعار المواد الأولية التي يحتاجونها ترتفع بجنون، بمقابل تراجع في نسبة الرواد.

يقول أحد أصحاب المطاعم: "بدأنا موسم العام الماضي على سعر أربعة آلاف ليرة للدولار، ليقفز الى سبعة آلاف في نهاية الموسم، وهو ما تسبّب بإرباك إحتجنا بعض الوقت لإستيعابه". ولكن مع وصول سعر الدولار الى 13 الفاً لهذا العام لم يعد أمام أصحاب المؤسسات سوى التعويل على تطورات إيجابية في الظروف السياسية تسمح بإستعادة بعض المغتربين في موسم الصيف، وتمدّ القطاع ولو بجرعة من الأوكسيجين.

إختبرت زحلة جرعة صغيرة من هذا الأوكسيجين يوم الأحد الماضي. فمع أنّ الموسم لم يفتتح رسمياً، دفعت موجة الحر البعض الى ربوع "بردونيها". الى المكان عاد باعة الألعاب والبوشار والسمسمية بالإضافة الى البوظة. أما المطاعم فما زال معظمها مقفلاً، وإنكبّ أصحابها على دراسة أكثر من عرض يسمح للرواد بتمضية وقت جيد من دون أن يتسبّب لهم لهب الفاتورة بألم في المعدة. هذا "إذا بقيت كل المواد متوفرة" وخصوصاً اللحمة، والتي تشكّل طبقاً أساسياً يرغب الرواد بالحصول عليه متى زاروا مطاعم "الوادي".

مطعم واحد سبق زملاءه بإستقبال الزبائن، فجاءت الحجوزات وفقاً لجان عرابي أحد أصحابه كفشّة خلق. فالناس تعبت بحسبه، وتريد إستعادة حياتها، ولكن هذا لا يعني أنّ هناك دلائل صحّة بالنسبة لإنطلاقة الموسم، إلا إذا تمّ التقدّم سريعاً بعملية التلقيح ضدّ فيروس "كورونا". أما تراجع القدرات المالية للناس فسيصعب برأيه العمل كثيراً، لأنّ الزبون سيتحمّل عبء غلاء المواد الأولية. علماً أن هذه المواد "تالفة" وإذا لم تصرف خلال يومين أو ثلاثة معناها أنها ستكبّد المؤسسات الخسائر.

في إستعراضه لغلاء الأسعار يؤشّر عرابي الى كيلو الطحينة الذي إرتفع من 30 ألف ليرة الى 160 ألف ليرة، مما يعني أنّ الأسعار إختلفت بدءاً من صحن الحمص الى كل القائمة. وبالتالي يقول "سيشعر الزبون بهذا الفرق، ما سينعكس على الرغبة بإرتياد المطاعم".

"بوظة البردوني" التي تشكّل سبباً آخر لإرتياد مقاهي البردوني، تقع أيضاً ضمن دائرة هذه المصاعب، وسعر الكيلو منها إفتتح الموسم بـ 50 ألف ليرة، مع السعي لإبقاء سعر "القرن" مقبولاً خصوصاً أنه يستهدف فئة الأطفال.

يشرح شكري أبو سليمان، أحد أصحاب واحدة من أشهر أنواع البوظة في البردوني، أنّ إرتفاع سعر البوظة مرتبط بإرتفاع سعر السكر والمسكة والسحلب والحليب والشوكولا، وهي كلها أمور مستوردة وإن كانت صناعتنا وطنية مئة بالمئة. ومع ذلك يؤكّد أنّ "تخفيض السعر لن يكون على حساب الجودة، لأننا حينها سنفقد ميزتنا".

إذاً، الموسم لن يكون سهلاً كما يؤكد اصحاب المؤسسات في منطقة البردوني السياحية، و"لكننا ملزمون بموسم جديد، فهناك مؤسسات تدفع إيجاراتها على مدار السنة، وهناك تجهيزات وإستثمارات موضوعة في القطاع، والخسارة بالملايين إذا لم نحافظ على إستدامته". إلا أنّ ما يخشاه هؤلاء هو تدهورات إضافية في الواقع السياسي والإقتصادي العام، تؤسس لمرحلة جديدة، كلّ الخوف أن يصبح خلالها لبنان من دون قطاع سياحي.