مايز عبيد

شمالًا: الفحم السوري الرديء يغزو السوق واللبناني تحلّق أسعاره

24 نيسان 2021

02 : 00

الفحم السوري يغزو مناطق الشمال

يتساءل أغلب المواطنين عن سبب غلاء الفحم، بعدما وصل سعر كيلو فحم السنديان (النرجيلة) إلى حدود 12 ألف ليرة والسنديان (الشوي) 7 و 8 آلاف، وما هو السبب وراء ذلك؟ يأتي هذا في ظل طلب متزايد على الفحم، وهو أمر اعتيادي يحصل في شهر رمضان المبارك؛ حيث تفضّل أغلبية العائلات الصائمة في عكار والشمال أن تكون أطباقها الرمضانية الرئيسية عبارة عن لحم مشوي أو دجاج، لتأمين البروتيين والغذاء المطلوب بعد صيام يومٍ طويل وشاق.

أسباب ارتفاع سعر الفحم بهذا الشكل؛ مع أن أغلب الفحم اللبناني الموجود في السوق وبخاصة في عكار؛ هو من السنة الماضية؛ مردّه إلى أن الموسم الجديد لهذه السنة لم يبدأ بعد ولن يبدأ قبل شهر آب، أي لن تكون هناك مشاحر لإنتاج الفحم قبل آب المقبل. وعليه، فمن كان لديه من تجّار الفحم كميات من الموسم السابق؛ يعمد في مثل هذه الأوقات إلى رفع أسعارها وهذا أمر طبيعي، اما غير الطبيعي فهو وصول سعر كيلو الفحم إلى 12 ألف ليرة لبنانية وأحيانًا أكثر. في السابق كان يُباع فحم السنديان (الأصلي) بـ 3000 ليرة لبنانية؛ وعندما ترتفع الأسعار في مثل هذه الأيام يصبح 4000 آلاف ليرة. لكن الآن، ومع ارتفاع الأسعار في لبنان والذي طال كل شيء، فإن أسعار الفحم هي الأخرى ارتفعت لأن أجور النقل والعمال في المشاحر زادت هي الأخرى.

يقول عمار أحمد وهو رب عائلة في معرض حديثه عن الأمر:"بتنا بحاجة إلى ميزانية في رمضان لتأمين شراء الفحم. فأنا لدي عائلة من 8 أشخاص وإذا أردنا أن نشوي 3 فراريج أو بضعة كيلوات من اللحم، فنحن بحاجة إلى 4 كيلو فحم في الكانون.. أما أولادي فهم يفضّلون الدجاج المشوي بشكل يومي في رمضان على السفرة.. هذا ناهيك عن فحم الأركيلة.. باختصار إذا اشترينا الدجاج واللحم سيصعب علينا شراء الفحم والعكس. صارت المعادلة إما نشتري الفحم أو نشتري اللحم!".

وسط ارتفاع أسعار الفحم اللبناني وبالأخص السنديان (وهو النوعية الأفضل للشوي أو النرجيلة)؛ ثمة أنواع أخرى من الفحم في بعض المحلات في مناطق شمالية، ومنها ما يُباع على الطرقات، وهناك تجار سوريون يقومون ببيعها أيضاً. يلجأ المواطنون إلى هذا النوع من الفحم لأن أسعاره أقل بعض الشيء، بالناقص ألف أو اثنين لكل كيلو فحم. المواطن يشتريه من التاجر على أنه فحم سنديان، ليتفاجأ، عند استخدامه، برداءته ونوعيته السيئة. فما نوع هذا الفحم؟

هذا النوع من الفحم هو فحم سوري المنشأ ويغزو مناطق الشمال، علماً أنه ليس من النوع الجيد وهو بمعظمه فحم ليمون، أو بطم، وبالتالي هو غير مخصص للإستعمال كفحم نرجيلة؛ كالسنديان، وجودته ليست مرتفعة، كما أن نوعيته ليست جيدة. يصلح هذا النوع من الفحم للشواء فقط بعد خلطه بفحم آخر، وحتى في الشواء هو أقل نوعية من فحم السنديان اللبناني؛ وهو مزعج من خلال "الشرقطة" التي يصدرها في كل اتجاه عند احتراقه واشتعاله. الفحم السوري هذا، يدخل عبر التهريب إلى لبنان، وينافس الفحم اللبناني في الأسعار، رغم رداءة نوعيته؛ حيث يتفاجأ البعض عند شرائه بأن في الكرتونة أو الكيس، الكثير من (الكسر) أو (الحلحل) وهي بقايا الفحم التي توضع في أسفل الكانون. وهنا يبدأ مسلسل معاناة المواطن مع الفحم. فإذا اشترى فحماً أصليا كانت أسعاره غالية، وإذا فتّش عن أسعار أقل للتوفير، كان الفحم رديئاً ومغشوشاً.

تجدر الإشارة إلى أن صناعة الفحم تتم من خلال إعداد المشاحر من أنواع عدة من حطب الشجر، وأهمها السنديان، في مناطق الجرود لا سيما في عكار والضنية وجرود بعلبك الهرمل. ويحرق هذا الحطب بعد تجميعه فوق بعضه بطريقة إحترافية، وتبدأ الأدخنة والروائح بالتصاعد. وهناك دعوات من مهتمين بالشأن البيئي، لإيقاف هذا القطع المتواصل لأشجار وأحراج السنديان والإكتفاء فقط بتقليمها وترتيبها، لأن تأمين مورد الرزق لهؤلاء من خلال الفحم لا يبرر أبداً هذا القطع الجائر للأشجار.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.