تخفي ابتسامَ الشمسِ دمعتُهُ
نَيسانُ... والأزرارُ ضحكتُهُ
يمشي خفيفَ الظلِّ يتبعُهُ
سربُ الفَراشِ العشبُ خطوتُهُ
والأقحوانُ يطلُّ مبتسمًا
وشقائقُ النعمانِ إخوتُهُ
وكأنَّهُ بعلٌ قد ارتفعتْ
فوق التلالِ الخضرِ شعلتُهُ
يا للبنفسجِ عند ساقيةٍ
تغضي على الأسرارِ مقلتُهُ
والجدولُ السكرانُ منطلقٌ
لتمزِّقَ الأمواجَ شهقتُهُ
ما أجملَ المعنى وأجملُهُ
أنَّ الربيعَ الحُلوَ فرصتُهُ
نَيسانُ ما نَيسانُ إذ بُعثتْ
من بَعدِ هذا الموتِ زهرتُهُ
ويبثُّ أفلامًا ملوَّنةً
في الأرضِ إذ تنزاحُ غيمتُهُ
وإذا كفَرتَ الحسنَ عن صَلفِ
فنسيمُ زهر الروضِ حُجتُهُ
وإلى النفوسِ تحنُّ بهجتُهَا
وإلى الزمانِ الصلبِ رقتُهُ
وإلى التلالِ تعودُ خضرتُهَا
وإلى الفضاءِ الجَهمِ زرقتُهُ
نَيسانُ يُخفي كلَّ زاهرةٍ
تحتَ الثرى فتبوحُ مُهجتُهُ
وكأنَّ كأسَ النارِ في يَدِهِ
تنداحُ خمرتُهَا وخمرتُهُ
أبديَّةٌ بيضاءُ يكلؤها
ربٌّ تعمُّ الكونَ نعمتُهُ