كان الرئيس تيودور روزفلت يقول "إنّ الدولة المقتدرة هي التي تستطيع تحويل الطوارئ إلى ضرورات". لكن لبنان يبدو محكومًا بتحويل الضرورات إلى طوارئ. ضرورات الحؤول دون الإنهيار المالي والإقتصادي الكبير فرضت المسارعة إلى إعلان "طوارئ إقتصادية". وضرورات التحوط لتغيير اللعبة التي عنوانها "قواعد الإشتباك" على الجبهات المفتوحة في المنطقة، لا فقط في لبنان، تفرض نوعاً من الطوارئ الأمنية. والمشكلة هي اننا بعد طول تأخير ومماطلة في سباق مع الزمن ضمن سباق بين هذين النوعين من الطوارئ. وإذا كانت المهلة المفتوحة أمامنا لإنجاز ما تتطلبه الطوارئ الإقتصادية هي ستة أشهر، فإن من تحديات الطوارئ الأمنية كون مدة الإستعداد لمواجهتها مفترضة في إطار الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط وعليه ليست معروفة، ولا حساباتها في يدنا.
ذلك أن التحديات الإقتصادية تتجاوز ما صارحنا به الموفد الفرنسي المكلف متابعة مؤتمر "سيدر" السفير بيار دوكان من أنه "لا يمكن أن تجد أي مؤشر إقتصادي أو مالي ليس سيئاً". وتحديات التطورات الأمنية المفترضة أكبر من السجال حول قرار الحرب والسلم وما تسجله "المقاومة الإسلامية" في اللعبة مع العدو الإسرائيلي. ففي حرب لبنان كانت المعادلة هي: اللا أمن في لبنان من الأمن في المنطقة. ومنذ ثورات "الربيع العربي" وحروبه صارت المعادلة: أمن لبنان من اللا أمن في المنطقة. ومن العوامل التي حمت لبنان تحت "مظلة دولية" من إمتداد حروب الجوار إليه، برغم إنخراط حزب الله في حرب سوريا، ما تستطيع بيروت تقديمه من خدمات لدول المنطقة المضروبة بالحروب ولكل اللاعبين الأقليميين والدوليين.
والسؤال الآن: هل انتهت الحاجة إلى خدمات لبنان؟ هل أدخل الصراع الأميركي – الإيراني المنطقة في مرحلة إنتقالية من إدارة الأزمات إلى حل الصراعات بالقوة بعد الدور المتوسع للصواريخ والطائرات المسيرة فيها؟ الجواب صعب، بصرف النظر عن لجوء كثيرين إلى تبسيط القضايا المعقدة. والمسألة ليست من يقصف من في المنطقة، وما إذا كانت إدعاءات اسرائيل المؤيدة من أميركا حول مصانع صواريخ كاذبة أو لا.
المسألة هي القراءة في ما يوحي تحضير الأجواء لتطورات دراماتيكية في وقت ما، تتحكم به الروزنامة الإنتخابية في إسرائيل وأميركا وحسابات إيران الإستراتيجية. فالحروب الصغيرة التي من فنون السياسة والسياسيين هنا، صارت بالغة الخطورة. وليس أمام لبنان سوى أخذ الأمور بجدية والإستعداد الجيد للطوارئ الإقتصادية والأمنية.