مرة ثانية في نحو شهر، تصدح إبتداءً من اليوم الجمعة الترانيم والقداديس التي تحيي طقوس زمن القيامة في مدينة زحلة، وهذه المرة بمناسبة العيد الكبير لدى الطوائف التي تعتمد التقويم الشرقي.
لأعجوبة فيض النور، التي يترقّبها مسيحيو العالم من قبر القيامة المقدسة في مدينة القدس بهذه المناسبة، مكانة خاصة لدى زحلة، التي تنتظر سنوياً إستقبال شعلة القبر المقدّس، حيث يتهافت المؤمنون للتبرّك بها في كنيسة سيدة الزلزلة الارثوذكسية، وهي أقدم كنائس مدينة زحلة التي بنيت في بداية القرن السابع عشر، أو في مطرانية مار نقولا الأرثوذكسية، ليختتموا زمن الصوم بتجديد الإيمان بالقيامة.
وبإنتظار تكرّر طقوس نقل شعلة النور هذه السنة أيضاً، تبدو الإحتفالات هادئة، وإن كانت أفضل من السنة الماضية كما يؤكّد راعي أبرشية زحلة وبعلبك للروم الارثوذكس أنطونيوس الصوري. وبعد إلغاء كل الإحتفاليات في السنة الماضية بسبب تفشّي فيروس "كورونا"، يتحدّث الصوري عن إصابة نسبة كبيرة من ابناء رعيته بالفيروس، وبالتالي إكتسابهم مناعة إجتماعية سمحت لعدد منهم بالمشاركة في صلوات أسبوع الآلام بإنتظار قداس الهجمة صبيحة العيد الكبير.
لا شك أنّ الكثيرين لا يشعرون هذه السنة بطعم العيد، وليس ذلك فقط بسبب جائحة "كورونا"، وإنما بسبب الوضع المعيشي العام الذي يخنق اللبنانيين، ومن هنا توجّه المطران الصوري عبر "نداء الوطن" الى اللبنانيين بالقول: "لا تيأسوا، كل ضيقة ومن بعدها فرج، إيماننا كبير أنّ الضيقة ستعبر ولبنان سينهض كما أنّ المسيح قام من بين الأموات، وسيقوم لبنان من موته الى مكان افضل بكثير. فهذا بلد فيه الكثير من الخيرات، وأهمّها الإنسان اللبناني الذي يعتبر كنزنا. واللبناني أعطوه أماناً وحياة طبيعية، والبلد سينهض سريعاً".
أمّا للموجودين في السلطة فيقول الصوري: "الكلّ باطل وقبض الريح، أي أن السلطة زائلة، والمال لا يدوم، فليعودوا الى ربنا وضميرهم، ويسلكوا بالحق، لأنّ ربنا يحاسب الحكام، وكلمته بحق الحاكم ديانة". وتوجّه الى المسؤولين بالقول: "إرحموا هذا الشعب، وإرحموا البلد، لأنه لم يعد هناك اسوأ ممّا نحن فيه".
الى رعية الروم الارثوذكس يحتفل رعايا طائفة السريان الارثوذكس بالمناسبة ايضاً. ولهذه الطائفة حضور لافت في المجتمع الزحلي، يتجسّد في كنيستي الطائفة، الأولى مشيّدة بإسم كنيسة مار جرجس في حي الميدان، ويتّخذ منها راعي الابرشية مقرّاً له، والثانية في حي السيدة بإسم كنيسة السيدة، التي تحضن أبناء الطائفة بمختلف مناسباتهم. إلا أنّ القيمين على الرعية إختاروا التباعد الإجتماعي والحفاظ على سلامة الرعية هذه السنة، إنّما مع الحرص على مشاركة أكبر عدد من المؤمنين في صلوات هذا العيد، فأقاموا قداديس أسبوع الآلام في الهواء الطلق بدءاً من أحد الشعانين وحتى عيد القيامة يوم الاحد المقبل.
صلوات هذا الأسبوع مختلفة في الكنيسة السريانية كما في باقي الكنائس المسيحية، وهي مميّزة من الناحية الطقوسية والدينية، وتضاف اليها رتب وألحان لا تتكرّر في باقي قداديس السنة.
ما يميّز قداس عيد الفصح في الكنيسة السريانية هي رتبة السلام التي ترمز الى كون المسيح بموته وقيامته سالم السماويين والارضيين، وهي عبارة عن صلوات وتراتيل خاصة بعيد القيامة.
لمطران هذه الرعية بولس سفر رسالة ايضاً عبر "نداء الوطن" وجّهها الى المسؤولين بالقول: "إرحمونا، وإرحموا هذا الشعب"، وللمؤمنين قال: "إن شاء لله يقوم بلدنا من الضيقة من بعد الفترة الصعبة التي نمرّ بها، كما أنّ القيامة جاءت بعد آلام".