ريتا ابراهيم فريد

محمد رمضان في مسلسل "موسى"... مشاهد قاسية والكثير من الجدل

4 أيار 2021

02 : 00

للوهلة الأولى، تبدو قصة مسلسل "موسى" مستهلكة ومكرّرة، إذ تتمحور حول شاب فقير مغرم بصبية غنية، يجبرها والدها "العُمدة" على الزواج من شاب غني لا تحبه، كونه يملك المال والنفوذ والسلطة، قبل أن تتطوّر الأحداث نحو منحى مختلف.

المسلسل المصري الذي يُعرض خلال الشهر الفضيل، يلعب بطولته النجم محمد رمضان، الى جانب سمية الخشاب، عبير صبري، رياض الخولي، سيد رجب، صبري فواز، منذر رياحنة، هبة مجدي، فريدة سيف النصر، عارفة عبد الرسول، أمير صلاح الدين، ضياء عبد الخالق وعدد آخر من الفنانين وهو من تأليف ناصر عبد الرحمن، إخراج محمد سلامة وإنتاج شركة "سينرجي".

تدور الأحداث في حقبة الأربعينات من القرن الماضي خلال الإحتلال البريطاني لمصر في إحدى القرى الصعيدية حيث يعيش موسى (محمد رمضان)، وهو صياد تماسيح ويعمل في الحدادة. موسى شاب فقير، توفّي والده حين كان صغيراً، وأصبح مسؤولاً عن والدته وإخوته. تتوالى المصائب عليه تباعاً. يأخذون شقيقه الأصغر الى التجنيد الإجباري، ثم يُقتل في الحرب. بعدها يزوّجون نجاة حبيبته الى حميّد، شقيق الزعيم شدّاد الذي يتمتّع بنفوذ كبير وبعلاقات ممتازة مع الانكليز. يغضب موسى ويحضر الى العرس كي ينازل حميّد بالعصا. وحين ينتصر عليه، يحاول حميّد أن ينتقم من موسى، فيضرب والدته على ظهرها، ثم يحاول تشويهه بالنار. فيلقي موسى بالقنديل على حميّد عن طريق الخطأ، فيحترق ويموت. يهرب موسى الى الجبال بعد أن بات مطلوباً، ويلتحق بجماعة "المطاريد" الذين يقاومون الاحتلال البريطاني. بعد ذلك يحصل طوفان في القرية وتموت نجاة، وينتقل موسى للعيش في المدينة، حيث يتعرّف على المعلّمة حلاوتهم (سمية الخشّاب) ويرتبط معها في قصة حبّ ويتغيّر مجرى الأحداث كلياً.


المشهد الذي يظهر فيه شبيه اسماعيل ياسين


لا شكّ بأنّ المسلسلات الصعيدية تستقطب المشاهدين وتحصد نسبة مشاهدة مرتفعة. وقد أتقن المشاركون في مسلسل "موسى" أداء اللهجة الصعيدية وقدّموها بطريقة سليمة. كما أنّ مخرج العمل أظهر احترافية في اختيار اللقطات بين الرمال والصخور والمباني الأثرية وبشكل خاص في تصوير مشهد الطوفان واختيار الزوايا وحجم اللقطات. ولا بدّ من الإشارة الى أنّ الجمهور الذي يتابع محمد رمضان لا يستهان به، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تصدّر المسلسل لمحرّكات البحث على "غوغل"، وجعله "تريند" على مواقع التواصل الاجتماعي منذ عرض الحلقة الأولى.

ومع التأكيد على أنّ محمد رمضان يمتلك موهبة كبيرة وقدرات تمثيلية هائلة مع كاريزما مميزة تجذب المشاهدين، لكن يؤخذ عليه أنّه بات يكرّر نفسه في الشخصيات التي يؤدّيها. فشخصية موسى مثلاً تتشابه نوعاً ما مع شخصية "رضوان البرنس" في المسلسل الذي لعب فيه دور البطولة العام الماضي. حيث أنه يظهر بصورة البطل الذي يتمتّع بقوّة بدنية كبيرة والرجل القاسي الذي لا يرحم أعداءه. في داخله قلب جامد مثل الصخر، قادر على التكيّف بسرعة وتحمّل أصعب الظروف، أي أنّه "جدع" كما يقال باللهجة المصرية. لكنّه في الوقت نفسه حنون جداً على أسرته ورومانسي مع المرأة التي يحبها. كما أنّ القصّتين تتشابهان أيضاً لناحية أنّ رمضان يتعرّض لظلم كبير، ثم يعود لينتقم.

من جهة أخرى، تتخلّل مسلسل "موسى" الكثير من المشاهد القاسية والمؤذية للعين. بداية مع مشهد حرق "حميّد" شقيق العمدة، ثمّ مشهد حرق سفارة الانكليز، ومشهد قتل "غالي" المشرف على العمّال من خلال وضعه في برميل الإسمنت وتركه كي يموت، وصولاً الى مشهد قتل الزعيم شدّاد للحصان بإطلاق النار عليه، الأمر الذي أثار غضباً كبيراً، وطالب البعض بحذف هذا المشهد من المسلسل، قبل أن تصدر توضيحات في ما بعد تشير الى أنّ الحصان لم يقتل فعلاً، لكن تمّ تخديره تحت إشراف طبيب بيطري.

ومن المشاهد القاسية أيضاً، لقطة الجثّة المتفحّمة المربوطة على مقدّمة السيارة، والتي يظهر منها الوجه وإحدى اليدين، حين أوهم موسى أهل القرية أنه مات.

كذلك بدت مقزّزة جداً اللقطة التي ظهر فيها موسى وهو يشوي الثعابين ثم يأكلها حين هرب الى الجبال.

هذا وتعرّض المسلسل لانتقادات عدة بسبب المشهد الذي ظهر فيه شبيه الممثل اسماعيل ياسين، واعتُبر إساءة متعمّدة له وسخرية منه، إذ أظهره في صورة شخص يأخذ المشتريات ويرفض أن يدفع ثمنها، قبل أن يتبيّن في حلقة لاحقة أنّ هذا الشخص يستغلّ شبهه بالفنان ليقوم بهذه الأعمال، ومن ثمّ إلقاء القبض عليه.

وفي حين بات من الواضح أنّ معظم الأعمال التي يشارك فيها محمد رمضان تتضمّن موادّ دسمة لإثارة الجدل، إلا أنّ ذلك يتوازى دوماً مع نجاح جماهيري ضخم.

مسلسل "موسى" يُعرض على قناة dmc.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.