يعرف معظم الناس الذين خسروا وزنهم الزائد ولم يسترجعوه طوال سنوات أن الالتزام بالنمط الغذائي الجديد عامل أساسي لتحقيق النجاح على المدى الطويل. يمكنك أن تتناول وجباتك المفضلة من وقتٍ لآخر طبعاً، لكن ما لم تُحدِث تغييراً دائماً وتتخلى عن العادات المسؤولة عن اكتساب الوزن، يزيد احتمال أن تسترجع الكيلوغرامات المفقودة. هذه المشكلة شائعة جداً بين الناس، وهي تتّضح راهناً مع توسّع مشاكل الوزن الزائد والبدانة في كل مكان.
لكن، نظراً إلى تعدد حميات إنقاص الوزن المقترحة، كيف يمكن اختيار الاستراتيجية الغذائية المناسبة من دون إيذاء صحة القلب والأوعية الدموية؟ تقول الدكتورة ديردري توبياس، أستاذة مساعِدة في التغذية في كلية "تي إتش تشان" للصحة العامة التابعة لجامعة "هارفارد": "يجب أن يحذر الناس من الحميات التي تحذف فئة غذائية كاملة (مثل الكربوهيدرات والدهون أو حتى المنتجات الحيوانية) ولا تُركّز على نوعية المأكولات عموماً".
أصل المشكلة
توضح توبياس: "نظرياً، قد تكون كل واحدة من تلك الحميات صحية. لكن يسهل أن تنحرف عن المسار الصحيح إذا اتخذتَ قراراً شائباً وانتقلتَ إلى نسخة جديدة من المأكولات المُصنّعة، مثل البسكويت الخالي من الدهون أو رقائق البطاطس قليلة الكربوهيدرات". مصنّعو الأغذية معروفون بذكائهم، وهم لا يترددون في إعادة صياغة منتجاتهم كي تتماشى مع أحدث النزعات الغذائية الرائجة. لكن لا يعني ذلك أن منتجاتهم صحية، وتحديداً عند التهام كميات كبيرة منها. غالباً ما تحتوي هذه المنتجات المُصنّعة وسواها (حساء فوري ومعبأ، نودلز، تحليات...) على كمية كبيرة من المضافات، مثل الألوان الاصطناعية والمُنكّهات والمواد الحافظة. وتكشف أدلة متزايدة أن استهلاك كميات كبيرة من هذه المنتجات قد يؤدي إلى زيادة مخاطر البدانة وأمراض القلب.
تحذير حول تخفيف الكربوهيدرات
إذا كنت تهتم بصحة قلبك، قد تكون الحميات قليلة الكربوهيدرات شائكة في بعض الحالات. على سبيل المثال، قد يضطر من يختار حمية الكيتو أو أتكينز (تتراجع فيهما كمية الكربوهيدرات بدرجة قياسية) لاستهلاك كمية كبيرة من اللحوم الحمراء والمُصنّعة مثل اللحم المقدد. لكنّ اللحوم المُصنّعة تُضِرّ بصحة القلب. في المقابل، يستطيع الناس أن يخسروا الوزن الزائد عبر اللجوء إلى نسخ أقل تطرفاً من الحميات قليلة الكربوهيدرات أو الدهون طالما يُركزون بشكلٍ أساسي على تناول أغذية غير مُصنّعة أو مُصنّعة بالحد الأدنى.
في السنة الماضية، اكتشفت دراسة شارك فيها 32 ألفاً و700 شخص راشد أن الحميات التي تكون قليلة الكربوهيدرات والدهون قد تُخفّض خطر الوفاة المبكرة بنسبة 27%، شرط أن تُركّز الحمية على اختيار أنواع عالية الجودة من الدهون والكربوهيدرات. نُشرت استنتاجات الدراسة في مجلة "جاما" للطب الباطني. تحققت أفضل النتائج في المجموعة التي ملأت أطباقها بالحبوب الكاملة، والخضروات غير النشوية، والفاكهة الطبيعية، والمكسرات. في المقابل، كان مستهلكو أكبر كميات من الكربوهيدرات المُكررة والبروتينات الحيوانية والدهون المشبعة أكثر عرضة للوفاة المبكرة.
إذا أردتَ إحداث تغيير جذري في حميتك الغذائية، استشر خبير التغذية كي تحصل منه على توصيات مستهدفة ويتأكد من أنك تتلقى المغذيات الأساسية. كذلك، من الأفضل أن تقوم بفحص طبي سنوي لقياس ضغط دمك ومستوى سكر الدم والكولسترول لأن هذه العوامل كلها تؤثر على وزنك. لا يتعلق العامل الأساسي بالرقم الذي يظهر على الميزان، بل بطريقة تأثير وزنك على وضعك الصحي.
حميات مثبتة لتحقيق النحافة وحماية القلب
تسمح حميتان غذائيتان بحماية صحة القلب والأوعية الدموية. هما ليستا جديدتَين أو رائجتَين اليوم بشكلٍ خاص، لكنهما فاعلتان بقدر حميات أخرى لإنقاص الوزن.
الحمية المتوسطية
يشمل هذا النمط الغذائي كمية كبيرة من الخضار، والفاكهة، والمكسرات، والفاصوليا، والحبوب الطبيعية أو المُصنّعة بالحد الأدنى، بالإضافة إلى كميات معتدلة من الأجبان والألبان والأسماك والدواجن، وكمية صغيرة من اللحوم الحمراء. يُعتبر زيت الزيتون المصدر الأساسي للدهون في هذه الحمية. في ما يلي أمثلة عن بعض الوجبات المفيدة...
الفطور:
• لبنة مع مكسرات وتوت طازج.
• خبز كامل مع كمية صغيرة من الجبنة قليلة الدسم، وشرائح من البندورة الطازجة، وكمية صغيرة من زيت الزيتون البكر.
• عجة بالخضار مصنوعة من الفطر والسبانخ والبصل ومطبوخة في زيت الزيتون، مع خبز كامل مقرمش.
الغداء:
• بيتزا نباتية عليها جبنة موزاريلا قليلة الدسم، وبروكولي مشوي، وبصل، وفليفلة خضراء، وجزر.
• سلطة يونانية مصنوعة من خضروات مفرومة متنوعة، وزيتون كالاماتا، وبندورة، وبقدونس طازج، وجبنة فيتا، وزيت زيتون، وعصير حامض طازج.
• سلطة بالحمص وقمح الفارو تُضاف إليها فليفلة حمراء، وبصل أخضر، وأوريغانو طازج، وزيت زيتون، وعصير حامض طازج.
العشاء:• كباب الخضار المشوي مع قريدس، وسلطة الكينوا المحمّصة، وسلطة من الخضروات المتنوعة، وصنوبر.
• دجاج مقلي في زيت الزيتون مع بروكولي، وقرنبيط، وهليون، وفليفلة صفراء فوق طبقة من الرز الأسمر.
• محار مطبوخ على البخار مع سلطة سبانخ، ومعكرونة أورزو، وحساء مينيستروني.
حمية "داش"
نشأت "المقاربات الغذائية لوقف ارتفاع ضغط الدم" أو حمية "داش" في الأصل لتخفيض ضغط الدم من دون الحاجة إلى أخذ الأدوية، ما يعني أنها تهدف إلى تخفيف استهلاك الصوديوم. على غرار الحمية المتوسطية، تشمل هذه الخطة الغذائية كمية كبيرة من الخضار والفاكهة والحبوب، وتُركّز في المقام الأول على الحبوب الكاملة. كذلك، يمكنك تناول مشتقات الحليب قليلة الدسم أو الخالية من الدسم، بالإضافة إلى الفاصوليا، والمكسرات، والبذور، واللحوم غير الدسمة، والدواجن، وثمار البحر، وكميات محدودة من الدهون المضافة والحلويات.