لفتني أخيراً مقالة مطوّلة لإداريّ بارز يستعرض فيها سيرته الرياضية الحافلة، وقد ألقى فيها الضوء على إنجازات ونجاحات حقّقها على مدى سنوات طويلة، وإسترسل بالمواعظ الأخلاقية والوطنية العقيمة، مصنّفاً البشر بين صالحين إذا كانوا يؤيّدونه وسيّئين إذا كانوا معارضين له.
ومنعاً للتضليل والإنجرار خلف العواطف ولوضع النقاط على الحروف، فإنه في العموم يُعرف عن الإداريّ الناجح الذي يشغل موقع المسؤولية أنه قدوة ومثالٌ لغيره، بمعنى أن يتحلّى أولاً بالأخلاق والروح الرياضية، فيتقبّل الخسارة كما يتنعّم بالإنتصار، ولا يُلقي لومه وغضبه على الآخرين، ويعيّرهم ويهدّدهم بالويل والثبور وعظائم الأمور لمجرّد أنهم لم يعودوا موافقين ومقتنعين بأسلوبه وأدائه وسلوكه الرياضيّ العام.
ومن المفترض أيضاً أن يتمتّع الإداريّ الناجح المسؤول بسِمة التواضع ورحابة الصدر بعيداً عن الفوقية والعنجهية، فيُصغي الى مطالب الأندية والإتحادات الرياضية جيّداً ويحاول إرضاء الجميع وإستيعابهم في حال كانوا على حقّ، لا أن يرفض الإستماع إليهم ويُقفل أبواب الحلول في وجوههم، من خلال العناد في موقفه وإصراره على أنّ لائحته الإنتخابية مقفلة، وبالتالي لا مكانَ لأحدٍ فيها مهما بلغت كفاءته وجدارته ونزاهته.
كذلك عليه أن يكون متجاوباً ومنفتحاً، وأن تبقى مواقفه عابرة للمناطق والطوائف والأحزاب، فلا يتحدّث بلغة طائفية بغيضة، ولا يتفوّه بكلام نافر يتضمّن نوعاً من أنواع التمييز والطبقية، بل أن يكون صاحب خطاب راقٍ وجامعٍ وتوحيديّ ينال رضى وإعجاب جميع الرياضيين ويترك أثراً طيباً وإيجابياً في نفوسهم.
بإختصار، يطمحُ الإداريّ الناجح الى أن ينقل نجاحاته على الصعيد الشخصيّ الى الوسط الرياضي بأسره، لا أن يُغرق هذا الوسط ويُمعن في خرابه وتقسيمه لمجرّد أنه فشل حيث لم يفشل الآخرون.