شربل داغر

دولة العصابة المنظمة

دقيقتان للقراءة

يتفقد اللبناني، العربي كذلك، ما يحيط به، ما يصيبه، مثل مشقة، مثل ظلم، كما في مأساة اغريقية. كما لو انه القدر الذي لا يُرد...

غير ان اللبناني، والعربي كذلك، لم يكن، في ما سبق من سنوات وسنوات، شبيهاً بسيزيف، البطل الاغريقي: لم يكن يدفع بصخرة مشاكله صعوداً الى قمة الجبل، ثم ترتد الصخرة عليه، وتعيـــده الى أسفل الجبل، لكي يستعيد صعــــوده المؤلم من جديد.

لم يكن ذلك اللبناني، والعربي كذلك، قريباً من سيزيف، بل كان العنف ينتشر، والفساد، واغتياب الحقوق، والعبث بالدستور والقوانين، في نطاق حياته، في عمله، في حياته العامة، على مرأى عينيه.

كان يعرف أنه يعيش في شبه الدولة: كهرباء الدولة لا توفر كامل الطاقة التي يحتاج إليها، فيتكل على اشتراك في مولد كهربائي، ربما على مولّد خاص... هذا ما يصح في خدمة الماء. في خدمة التخابر. في اكثر من خدمة عمومية.

تريد العمل في ادارة رسمية، لكنك تحتاج إلى إذن دخول... انت تنتسب رسمياً الى الدولة، إلى الادارة، لكن هذه الدولة (وهذه الادارة) هي برسم متعهدها، وكيل أعمالها...

انت على عتبة الدولة. لم تدخل إليها، لا هي، ولا المؤسسات والادارات، إلا بالقدر الذي تؤدي فيه مراسم الخضوع والتقيد بقوانين شبه الدولة.

هذا يصح في المؤسسة الخاصة بدورها. هناك إدارة. هناك قانون عمل. هناك واجبات وحقوق. الا ان هناك محامين يعملون منذ لحظة انتسابك إلى المؤسسة لكي تكون مسلوب القدرة على حماية حقوقك. فكيف لا يعملون في لحظة خروجك او طردك لكي لا ترى من حقوقك سوى شبه القانون والقاعدة أو... الإحسان!

هذا ما يعانيه المودع في حسابه المصرفي، إذ يجد أن القوانين (عدا التسهيلات) قد صُنعت لكي يستفيد منها الأقوياء والنافذون، لكي يُهرِّبوا اموالهم، ويسهِّلوا لهم تهريبها في التوقيت المناسب.

هذا ما يقوم به الحاكم إذ يتلاعب بالدستور والقوانين فيما يجد اتباعاً ومستزلمين لكي يصفقوا له في هذه المهزلة الدامية. هؤلاء يعرفون انهم يعتاشون من إكرامياته، ولكن من صندوق الدولة. ويعرفون انه يتحايل من أجلهم على قوانين الدولة... هؤلاء وحدهم يعرفون اين يعيشون، وكيف يعيشون. يعرفون انها شبه جمهورية. وان الامور تدار في قنوات اخرى.

لذلك هي شبه الدولة والعصابة الاكيدة والمنظمة.