جاد حداد

Army of the Dead... ممتع رغم عيوبه

4 دقائق للقراءة

يبدأ فيلم Army of the Dead (جيش الأموات) بمشهد ذكي يشمل عملية نقل عسكري تتزامن مع احتفال زوجَين جديدَين بزواجهما خلال رحلة على طريق نيفادا السريع. تكشف الحوارات أن الموكب جاء حديثاً من "المنطقة 51" وأن حمولته غير المحددة خطيرة لدرجة ألا تعود أسلحته العسكرية نافعة. حين تتضرر المركبة الكبيرة التي تنقل ذلك الراكب الخطير، تنفتح أبوابها ويتحول الجنود الذين ينجون من الحادث سريعاً إلى كائنات زومبي، ثم يتسلقون تلة لإلقاء نظرة على مدينة الخطيئة لاس فيغاس.

يُعرّفنا الفيلم على أبطال القصة، أبرزهم "وارد" (ديف بوتيستا) و"كروز" (آنا ديلا ريغيرا) و"فانديروه" (عمري هاردويك): يحمل هؤلاء الجنود الثلاثة أهدافاً قاتلة ويكون حظهم وافراً. بعد الهرب من المدينة، يعودون جميعاً إلى الطبقة العاملة العادية فيما تتناقش الحكومة حول طريقة التعامل مع الوضع بعد سيطرة ملك كائنات الزومبي على كازينو اسمه "أوليمبوس".

لهذا السبب، يهتم "وارد" بالعرض الذي يتلقاه من رجل ثري اسمه "تاناكا" (هيرويوكي سانادا). ثمة 200 مليون دولار في قبو تحت لاس فيغاس، لذا يُطلَب منه أن يجمع فريقاً ويجلب الأموال النقدية ويخرج قبل أن تدمّر الحكومة المدينة كلها، ويستطيع الفريق أن يحتفظ بخمسين مليون دولار من ذلك المبلغ. يجتمع "وارد" مجدداً مع "كروز" و"فانديروه"، ثم يشكّل هذا الثلاثي فريقاً يشمل خبيراً في كسر الخزنات (ماتياس شوايغوفر)، وطيار مروحية (تيغ نوتاري بدل كريس ديليا الذي صوّر مشاهده ثم استُبدِل بممثل آخر عند إعادة تصوير الفيلم)، وأحد رجال "تاناكا" (غاريت ديلاهانت)، وابنته "كيت" (إيلا بيرنيل). ستظهر وجوه أخرى أيضاً، منها مقاتلة تخطف الأنظار (نورا أرنيزدير) وضابط فاسد (ثيو روسي). تصبح معظم هذه الشخصيات فريسة لكائنات الزومبي في نهاية المطاف.



رغم طول الفيلم، يبقى هذا العمل خفيفاً ومتوازناً وهو يجمع بين عمليات السطو وأجواء عالم الزومبي. يشمل السيناريو الذي شارك المخرج زاك سنايدر في كتابته عناصر جديدة بما يكفي في هذين العالمَين، مع أن المشاهدين قد يتمنون في لحظات معينة أن يصبّ التركيز على عملية السرقة أكثر من هجوم الزومبي. لا مفر من أن نشعر أحياناً بأن حبكة الفيلم تهدف بكل بساطة إلى عرض مشاهد الحركة بدل تقديم محتوى ذكي ومتماسك. حتى أنّ من ينتظر تحولاً كبيراً في الأحداث أو تطورات مفاجئة لن يحصل على ما يريده في أي فصل من هذه القصة.

كان الفيلم ليستفيد أيضاً من إضافة شخصيات أكثر إثارة للاهتمام بما أنه يفتقر إلى الجوانب الإبداعية، لكن تبدو الشخصيات التي يقدمها سطحية جداً حتى لو كان الفيلم يتمحور حول كائنات الزومبي ومشاهد الحركة. يسهل أن نَصِف جميع شخصيات الفيلم بثلاث كلمات كحد أقصى. على سبيل المثال، يكون "وارد" أباً ورئيس طهاة وجندياً ولن يعرف المشاهدون أي معلومة أخرى عنه. بوتيستا ممثل جذاب ولا يحظى بالتقدير الذي يستحقه، لكنه يجد صعوبة في إعطاء بُعد أعمق للشخصية التي يؤديها في هذا الفيلم، ومع ذلك يبقى أفضل من ديلا ريغيرا أو هاردويك اللذين يقدمان شخصيتَين بلا معالم. هذا الفيلم هو من النوع الذي يخطف فيه الممثلون الثانويون الأضواء من الشخصيات الرئيسية لأنهم يعطون العمل درجة من الطاقة والحيوية. لكن ما الذي يمنع تقوية جميع الشخصيات منذ البداية؟ تبدو كائنات الزومبي في هذا الفيلم أعمق من شخصيات البشر!

على صعيد آخر، قد نشعر في بعض اللحظات بأن سنايدر يتطرق إلى أفكار سياسية ومعاصرة لكن من دون التعمق بها أو معالجتها بطريقة وافية. لا يعني ذلك أن الفيلم كان يحتاج أصلاً إلى هذه العناصر بالضرورة كي يحقق هدفه، لكن لا مفر من الشعور بالانزعاج عند إضافة هذه المواضيع إلى القصة من دون تطويرها أو استعمالها لغايات واضحة. ما هي الجوانب الإيجابية في هذا الفيلم إذاً؟ إنه عمل ممتع وبسيط ويتكل بشكلٍ أساسي على مشاهد الحركة. من الواضح أنه مستوحى من أفلام الزومبي المعاصرة، مثل World War Z (الحرب العالمية زي) أو28 Days Later (بعد 28 يوماً). حتى أن مشاهده الجنونية تعطي الأثر المنشود في بعض اللحظات بفضل مقاربة المخرج واستعداد الممثلين للقيام بكل ما يريده. تتعدد المشاهد التي تعطي طابعاً ممتعاً وذكياً وحيوياً لفيلم Army of the Dead، منها زومبي لا يُنسى على شكل نمر، ونوع غريب من التواصل بين ملك وملكة من كائنات الزومبي في أحد مشاهد الحركة، ومشهد رائع يشمل آكلي الأدمغة... باختصار، يتضمن الفيلم عناصر كافية لضمان تماسكه، حتى لو كان لا يُحقق أهدافه على جميع المستويات.