أفضل المشروبات لقلبك

4 دقائق للقراءة
Fresh fruits vegetables and heart shape with stethoscope health diet concept on white planks

حين تريد إرواء عطشك بمشروب مختلف عن المياه العادية، تكثر الخيارات المتاحة أمامك في هذه الأيام. لكن تعجّ معظم المشروبات في السوبرماركت أو متاجر البقالة بالسكر المضاف. وحتى المنتجات التي تبدو صحية (عصير فاكهة طبيعي 100% أو مياه مُدعّمة بالفيتامين) تحتوي على السكر بقدر المشروبات الغازية العادية.

صحيح أن السكر موجود طبيعياً في عصير الفاكهة، لكنه يختلف عن السكر المُصنّع (شراب الذرة عالي الفركتوز) الموجود في عدد كبير من السوائل الكربونية وغير الكربونية، مثل المشروبات الغازية والمياه المُدعّمة بالفيتامين. لكن تحذر فاسانتي ماليك، باحثة في مجال التغذية في كلية "تي إتش تشان" للصحة العامة في جامعة "هارفارد"، من الإفراط في شرب عصير الفاكهة.

توضح ماليك: "سواء كنت تستهلك مشروباً مُحلّى بالسكر أو عصيراً طبيعياً 100%، يمتص الجسم تلك السكريات السائلة (تحتوي على غلوكوز وفركتوز) ويهضمها بسرعة". قد يؤدي فائض الغلوكوز إلى ارتفاع مستويات الأنسولين بدرجة فائقة، ما يزيد خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب. تتوسع هذه المخاطر أيضاً حين يبالغ الناس في استهلاك الفركتوز لأنه يزيد الأعباء على الكبد. يتحول فائض الفركتوز إلى دهون ويصل إلى مجرى الدم على شكل شحوم ثلاثية.

الجانب المظلم من السكر

أصبحت الأضرار الصحية المشتقة من تناول المشروبات المُحلاة (أكبر مصدر للسكريات المضافة في الحميات الغربية) موثّقة. لا تؤدي المشروبات السكرية إلى اكتساب الوزن فحسب، بل ترتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة بالسكري، وارتفاع ضغط الدم، ومرض الكبد الدهني، وأمراض القلب، وحتى الوفاة بسبب هذه الأمراض. كذلك، نُشِرت دراسة جديدة في شبكة "جاما" المفتوحة وشملت أكثر من 13 ألف راشد في منتصف العمر، واكتشفت أن الإفراط في استهلاك أي مشروب سكري، بما في ذلك عصير الفاكهة الطبيعي، يرتبط بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب.

وفق التوجيهات الغذائية، يستطيع الراشدون شرب كوب من عصير الفاكهة الطبيعي كجزءٍ من الحصتين الموصى بهما يومياً من الفاكهة. تحتوي أصناف محددة، مثل عصير البرتقال والرمان، على فيتامينات ومغذيات صحية أخرى تفوق تلك الموجودة في عصائر التفاح والعنب الأبيض مثلاً. لكن من الأفضل دوماً أن تتناول حبة الفاكهة كاملة بدل شرب عصيرها. تحتوي الفاكهة على الألياف التي تبطئ هضم وامتصاص السكر الطبيعي. صحيح أن شرب العصير يزيد مخاطر السكري على ما يبدو، لكن ترتبط مجموعة من الفاكهة الطبيعية (مثل التفاح والتوت الأزرق) بتراجع نسبة الخطر.

مشروبات صحية ولكن...

الشاي والقهوة من أشهر المشروبات حول العالم، ويحتوي كلاهما على مجموعة من العناصر الصحية المعروفة باسم البوليفينول. تستطيع هذه العناصر النباتية أن تُخفف الالتهابات التي تسيء إلى الشرايين. حتى أن بعض الدراسات (وليس كلها) يشير إلى تراجع معدلات أمراض القلب تزامناً مع شرب القهوة أو الشاي بانتظام. تعطي مادة الكافيين في القهوة (وبكمية أقل في الشاي) دفعة من الطاقة، وترفع مع مرور الوقت معدل الأيض في أوقات الراحة بدرجة بسيطة، ما يعني أنها قد تساعدك أيضاً على التحكم بوزنك، شرط ألا تضيف الكريما والسكر إلى المشروب. لكن إذا كنت حساساً تجاه الكافيين، يمكن أن يؤثر الإفراط في شرب القهوة أو الشاي على نومك ليلاً، ومن المعروف أن قلة النوم أو تدهور نوعيته يزيدان خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في بعض الحالات.

المياه المُدعّمة بالفيتامين والمشروبات الرياضية

يسهل أن تلبّي حاجاتك إلى الفيتامينات والمعادن عبر الإكثار من أكل حبات الفاكهة والخضروات كاملة. من غير المنطقي إذاً أن تلجأ إلى المياه المدعّمة بالفيتامين، لا سيما الأنواع الغنية بالسكر. تحتوي منتجات معينة على أكثر من 30 غراماً من السكر المضاف، ما يفوق العتبة اليومية القصوى للنساء (25 غراماً) ويقترب من العتبة القصوى للرجال (36 غراماً)، وفق توصيات "جمعية القلب الأميركية".

كذلك، تحتوي معظم المشروبات الرياضية على السكر بدورها، فضلاً عن ألوان ونكهات اصطناعية. لكن ماذا عن الشوارد المضافة، أبرزها الصوديوم، والبوتاسوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، والفوسفات؟ من الأفضل أن يشرب الجميع المياه ويأخذوا تلك المغذيات من المأكولات، حتى الرياضيين من أصحاب قدرة التحمل العالية.

اليوم، يبدو أن المستهلكين أصبحوا أكثر ميلاً إلى اختيار مشروبات صحية. في السنوات الأخيرة، تراجعت مبيعات المشروبات الغازية العادية أو الخاصة بالحمية، مقابل ارتفاع مبيعات المياه. تقول ماليك: "تكثر المشروبات غير المُحلاة اليوم، منها المياه الغازية بنكهات طبيعية".