جاد حداد

القلق: سبب أم نتيجة لتسارع ضربات القلب؟

1 حزيران 2021

02 : 00

منذ سن المراهقة، أواجه نوبات متقطعة من تسارع القلب المفاجئ والفائق. أشعر الآن بأن هذه المشكلة تتكرر في مناسبات إضافية مع التقدم في السن. لطالما اعتبر الأطباء هذه الحالة جزءاً من نوبات القلق أو الهلع، لكن هل يمكن أن تتعلق المشكلة بخلل في قلبي؟ أشعر أحياناً بدوار خفيف وقد يدوم لبضع دقائق. أظن أن هذه النوبات هي التي تسبب لي القلق بدل أن يكون القلق مسؤولاً عن تسارع القلب.

تترافق نوبة الهلع مع أعراض تقليدية مثل تسارع ضربات القلب الذي يتزامن مع الدوار وانقطاع التنفس، وقد تتداخل هذه الحالة مع مشكلة أخرى اسمها تسرع القلب فوق البطيني. تظهر هذه الحالة حين تطغى إشارات كهربائية شائبة على نظام ضربات القلب العادي، ما يؤدي إلى إطلاق سلسلة من ضربات القلب السريعة. خلال أي نوبة من تسرع القلب فوق البطيني، قد يرتفع إيقاع ضربات القلب ويصل إلى 250 ضربة في الدقيقة (يتراوح الإيقاع الطبيعي بين 60 و100).

عندما تظهر هذه المشكلة، لا تحصل حجرتا القلب السفليتان (أي البطينان) على الوقت الكافي للامتلاء بالكامل بين ضربات القلب. نتيجةً لذلك، قد لا يتلقى الدماغ والجسم كمية كافية من الدم، ولهذا السبب يشعر الناس بالدوار. قد تبرز أعراض أخرى أيضاً خلال نوبة الهلع وتسرع القلب فوق البطيني، منها التعرق، وشعور بالاختناق، وألم في الصدر. لكن قد يشعر الناس خلال نوبة الهلع أيضاً بأنهم يوشكون على الموت أو خسروا السيطرة على أنفسهم.

بشكل عام، تكون نوبات الهلع وتسرع القلب فوق البطيني أكثر شيوعاً بين النساء. قد يخبرك طبيب القلب المتخصص باضطرابات إيقاع القلب بأن تسرع القلب فوق البطيني لدى النساء الشابات قد يُساء تشخيصه في حالات كثيرة ويُعتبر جزءاً من اضطرابات القلق أو الهلع. لكنه قد يظهر لدى الناس من جميع الأعمار. لكن نظراً إلى ظهور تسرع القلب فوق البطيني بوتيرة متقطعة، قد يصعب تشخيص المشكلة. يسجّل تخطيط القلب الكهربائي في عيادة الطبيب نشاط القلب خلال ثوانٍ معدودة. لذا يضطر الناس لوضع آلة قابلة للارتداء لتخطيط القلب لمدة تصل إلى شهر. يجب أن تضغط على زر لتنشيط التسجيل حين تلاحظ تسارع نبضات قلبك.

يقضي خيار أفضل وأكثر شيوعاً اليوم باستعمال رقعة مقاوِمة للماء تشبه ضمادة جروح كبيرة. توضع هذه الرقعة على الصدر وتستطيع تسجيل نشاط القلب لمدة تصل إلى ثلاثين يوماً. وللتعامل مع النوبات التي لا تتكرر بالقدر نفسه، يقضي خيار آخر باستعمال جهاز تسجيل قابل للزرع، فيضعه طبيب القلب تحت جلد الصدر مباشرةً، نحو يسار عظمة الصدر. يمكن برمجته لرصد تسارع ضربات القلب أو يمكن تنشيط التسجيل عبر الضغط على زر موجود فوق قضيب صغير على الجهاز. لكن غالباً ما يلجأ الأطباء إلى هذا الخيار الغازي إذا كان المريض يواجه أعراضاً أكثر خطورة مثل الإغماء.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.