يتمحور فيلم Blue Miracle (المعجزة الزرقاء) للكاتب والمخرج خوليو كوينتانا حول مجموعة من الفتيان اللاتينيين القادمين من خلفيات محرومة. تفوق قصتهم التوقعات فيما يحاولون الفوز في مسابقة صيد. ستُستعمل الأرباح النقدية خدمةً لقضية نبيلة.
يدير "عمر" (جيمي غونزاليس)، طفل شوارع وتاجر مخدرات سابقاً، دار أيتام اسمها "كازا هوغار" وتشمل فتياناً محليين من مدينة "كابو سان لوكاس" في المكسيك. يتراجع التمويل في ذلك المكان ويستعد البنك لاسترداد أمواله، لذا يضطر "عمر" لابتكار خطة لإنقاذ ملجأ الأولاد.
ثم يظهر الممثل دينيس كويد بدور "وايد" الفظ والمتغطرس: إنه الأجنبي الذي فاز ببطولة الصيد "بيسبي" مرتَين. يواجه "وايد" بدوره وضعاً مالياً صعباً ويقرر ضمّ "عمر" وعدد من فتيانه إلى فريقه كي يوافق منظّم الحدث على التنازل عن رسوم دخوله. تتعمق أحداث الفيلم وجوانبه العاطفية حين يجتمع هذان الشخصان الراشدان مع أربعة فتيان، بما في ذلك أنطوني غونزاليز بدور "جيكو"، وميغيل أنخيل غارسيا بدور "موكو"، الفتى الوحيد والمتردد في المجموعة.
يتّضح خيار استعمال اللون الأزرق الطاغي سريعاً، منذ الدقائق الأولى على بدء الفيلم. ومن خلال مجموعة من اللقطات، يستفيد المصور السينمائي سانتياغو بينيت ماري من هذه اللوحة المتجانسة والقوية لاستعمال إضاءة مميزة.
مثلما تكون جدران دار أيتام "كاسا هوغار" أحادية اللون، يبدو "عمر" عالقاً في شخصية مبسّطة وأحادية البُعد. لا تتمتع هذه الشخصية بكاريزما "خايمي إسكالانتي" التي قدّمها الممثل إدوارد جيمس أولموس مثلاً في فيلم Stand and Deliver (الوقوف والتسليم)، بل تبقى شخصية "عمر" لطيفة وعطوفة. قد يبدو هذا الجانب منعشاً ومختلفاً للوهلة الأولى، لكنه يمنع الشخصية من بلوغ حالات نفسية أكثر تعقيداً.
تحمل شخصية "عمر" طابعاً دينياً واضحاً لكنها تبقى جامدة ومثالية أكثر من اللزوم. يحاول مشهد له مع صديقه المجرم القديم "هكتور" (رايمون كروز) إعادة ابتكار هوية "عمر" كشخصية أكثر عمقاً، لكن لا يكشف ذلك اللقاء القصير أي ناحية جديدة بل يرسّخ مواقفه الأخلاقية الصائبة. لا يستعمل الممثل جيمي غونزاليس جميع قدراته نظراً إلى ضيق نطاق الشخصية التي يؤديها، مع أنه اكتسب خبرة واسعة على مر مسيرته التمثيلية الطويلة رغم قلة أدواره البطولية.

لا تتعلق المشكلة الحقيقية بإعادة ابتكار هذا المفهوم، بل إن كوينتانا وشريكه في الكتابة كريس دولينغ (كاتب أعمال درامية مسيحية مثل Run the Race (إدارة السباق) وPriceless (لا يُقدَّر بثمن)) يفشلان في تقديم قالب ناجح للقصة. استناداً إلى أعمالهما السابقة، يبدو أن عامل الإيمان يتفوّق على تطوير الشخصيات في هذا الفيلم.
على صعيد آخر، تُستعمل لغة غريبة في فيلم كوينتانا. بدل اعتماد اللغة الإسبانية في معظم الحوارات مع بضع كلمات إنكليزية (إنها فكرة منطقية لأن "كابو" تقع في شمال المكسيك وتشكّل معقلاً للسياحة الأميركية في الوقت نفسه)، يتكلم الممثلون في معظم الأوقات باللغة الإنكليزية إلى جانب مداخلات إسبانية تبدو في غير محلّها. وحدها طريقة تواصل الممثل المكسيكي المخضرم سيلفيريو بالاسيوس بدور "شاتو" مع الشخصيات الأخرى تبدو منطقية (باللغة الإسبانية مع الفريق المكسيكي وباللغة الإنكليزية مع "وايد").
بما أن الأحداث تدور في المكسيك وتتمحور حول أولاد مكسيكيين، يبدو هذا الخيار غريباً لكنه اعتُمِد على الأرجح لضمان مشاركة دينيس كويد والوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور لأن عدداً كبيراً من المشاهدين قد يتردد في مشاهدة هذا النوع من الأعمال بسبب الترجمة. حتى أن هذه الخطوة تصبّ في مصلحة الممثلين اللاتينيين الأميركيين. لكن يثبت خليط الإسبانية والإنكليزية للأسف نوعية الحوارات السطحية في اللغتَين معاً.
بالنسبة إلى كوينتانا الذي تعاون سابقاً مع المخرج المرموق تيرينس ماليك (كان المنتج التنفيذي في أول فيلم أخرجه كوينتانا بعنوان The Vessel (السفينة))، يُعتبر هذا العمل إخفاقاً فنياً رغم نواياه الحسنة. كان فيلم The Vessel يشمل أجواءً دينية أيضاً لكن حمل العمل في الوقت نفسه ناحية جمالية وشاعرية ومؤثرات بصرية مستوحاة من أسلوب ماليك، واتّسم العمل بأداء تمثيلي قوي. لكن يفتقر فيلم Blue Miracle إلى هذه المزايا كلها.
من الإيجابي دوماً أن يحصل المخرجون اللاتينيون الأميركيون على ميزانيات ضخمة ويتمكنوا من توزيع أعمالهم عالمياً لأن هذا القطاع لا يفيهم حقهم في العادة، لكن لا تسمح لهم جميع الفرص المماثلة بإثبات مهاراتهم وتطوير مسيرتهم المهنية. على أمل ألا يكون هذا الفيلم السبب في إعاقة مسيرة كوينتانا بل مجرّد عقبة عابرة تمهيداً لبلوغه مستويات أفضل مستقبلاً.