جاد حداد

مكملات إنقاص الوزن... لا أدلة على فعاليتها

3 حزيران 2021

02 : 00

وفق منظمة الصحة العالمية، زادت مشكلة البدانة حول العالم بثلاثة أضعاف منذ العام 1975. إلى جانب هذه النزعة، شهدت مبيعات مكملات إنقاص الوزن العشبية والغذائية ازدهاراً هائلاً مع أنها لم تخضع لأبحاث كافية.

طرح باحثون من جامعة سيدني في أستراليا نتائج أول مراجعة عالمية منذ 19 سنة حول فعالية تلك المكملات خلال "المؤتمر الأوروبي للبدانة". شمل البحث مراجعتَين ارتكزتا على 121 تجربة عشوائية شارك فيها أكثر من 10 آلاف متطوع من أصحاب الوزن الزائد أو المصابين بالبدانة، لكنه لم يكتشف أدلة كافية حول فعالية المكملات العشبية والغذائية لإنقاص الوزن.

تقول المشرفة الرئيسة على الدراسة، إريكا بيسيل: "لم يتوصل تقييمنا المكثّف لأفضل المعطيات المتاحة إلى أدلة كافية على صوابية استعمال تلك المكملات لإنقاص الوزن. قد تبدو معظم المكملات آمنة عند استهلاكها لفترة قصيرة، لكنها لا تضمن فقدان الوزن بدرجة مهمة من الناحية العيادية".

منتجات غير منظّمة بقدر الأدوية

تتمحور الأبحاث حول مجموعة من الحبوب والمساحيق والسوائل التي يتم تسويقها على اعتبار أنها تسهم في إنقاص الوزن. قد تشمل هذه المكملات نباتات كاملة أو منتجات تكون فيها المواد النباتية جزءاً من المقادير الناشطة. حتى أنها قد تحتوي على خلاصات من عناصر حيوانية ونباتية مثل الدهون والألياف والبروتينات. تضيف بيسيل: "بدأت المكملات العشبية والغذائية التي لا تتطلب وصفة طبية تزداد شيوعاً لإنقاص الوزن. لكن على عكس الأدوية الطبية، لا داعي لتقديم أدلة عيادية حول سلامة تلك المنتجات وفعاليتها قبل طرحها في الأسواق".

لا تزال التنظيمات التي تحمي المستهلكين من الادعاءات غير المثبتة قليلة حتى الآن. تكون "إدارة الغذاء والدواء" الأميركية مسؤولة عن سلامة المكملات الغذائية حين تُطرَح في الأسواق، لكن يبقى تدخّل الهيئة الصحية محدوداً قبل هذه المرحلة.

وفق مصادر مطّلعة في "إدارة الغذاء والدواء"، لا يفرض القانون على شركات التصنيع أو بائعي المكملات العشبية أو الغذائية إثبات دقة الادعاءات التي تطلقها قبل تدوينها على غلاف المنتج.

تجارب على المكملات العشبية

شملت الدراسة الأولى مراجعة فيها 54 تجربة وقارنت بين آثار المكملات العشبية ومفعول الدواء الوهمي. شارك في البحث 4331 شخصاً في عمر السادسة عشرة وما فوق وكانوا بدينين أو من أصحاب الوزن الزائد. اعتُبر أي تراجع في الوزن بمعدل كيلوغرامين ونصف على الأقل، بما يفوق ما يُحققه الدواء الوهمي، مهماً من الناحية العيادية.

أعطت الفاصوليا البيضاء وحدها منفعة بارزة من الناحية العيادية عند اختبارها كعنصر فردي مقارنةً بالدواء الوهمي، مع أنها بقيت تحت عتبة المنافع العيادية المثبتة. أعطت المكملات الأخرى منافع مهمة من الناحية العيادية عند أخذها مع مكملات أخرى، لكن بقيت هذه المنافع مجدداً غير بارزة عيادياً.

كذلك، بدت آخر أربعة عناصر على اللائحة أعلاه واعدة لإنقاص الوزن. لكن يلفت الباحثون إلى أن كل عنصر منها خضع للاختبار في إطار ثلاث تجارب كحد أقصى، وقد ارتكزت تلك الدراسات على منهجية وتقارير لا ترقى إلى المستوى المطلوب.

تجارب على المكملات الغذائية

شمل التحليل الثاني 67 تجربة عشوائية لاختبار قدرة المكملات الغذائية المشتقة من عناصر طبيعية على إنقاص الوزن مقارنةً بالأدوية الوهمية. بلغ عدد البدينين وأصحاب الوزن الزائد في هذه الدراسات 5194 شخصاً.

أدى الكيتوزان والغلوكومانان وحمض اللينوليك المترافق إلى فقدان جزء بارز من الوزن مقارنةً بالدواء الوهمي، لكن بقي هذا المستوى محدوداً جداً من الناحية الإحصائية. في المقابل، لم تسهم مادة الفروكتان في إنقاص الوزن بدرجة مهمة إحصائياً.

لكن أعطى عنصران نتائج واعدة: السليلوز المُعدّل الذي يعطي شعوراً بالشبع، وخلاصة عصير البرتقال الأحمر. لكن خضع كل عنصر منهما لتجربة واحدة، ما يعني أن الأدلة ليست كافية لتبرير إعطائه للمستهلكين.

أدلة محدودة

تقول بيسيل: "قد تبدو المكملات العشبية والغذائية حلاً سريعاً لمشاكل الوزن، لكن يجب أن يدرك الناس أننا لا نعرف معلومات وافية عنها بعد. تَقِلّ الدراسات الدقيقة التي حللت بعض أنواع المكملات ولا تزال البيانات قليلة حول فعاليتها على المدى البعيد. كذلك، تكون التجارب الحاصلة صغيرة وغير مُصممة بالشكل المناسب أحياناً، ولا يذكر بعضها شيئاً عن تركيبة المكملات الخاضعة للدراسة".

تبرز أيضاً مشكلة أساسية أخرى بشأن مكملات إنقاص الوزن. صرّحت خبيرة التغذية كريستين كيركباتريك من "كليفلاند" لمجلة "ميديكل نيوز توداي": "المكملات التي تكبح الشهية لا تعلّمنا طريقة الأكل المناسبة ولا مفر من التخلي عنها في نهاية المطاف. نحن نتعلم في هذه الحالة أن نأخذ حبة من المكملات للسيطرة على الحمية الغذائية، لكننا لا نتعلم الحمية المناسبة بناءً على المعطيات الوراثية أو أسلوب الحياة أو عوامل مؤثرة أخرى. سيكون تعلّم نظام الأكل السليم عاملاً أساسياً لفقدان الوزن بشكلٍ دائم. لن يكون إنقاص الوزن سهلاً بأي شكل في المرحلة الأولى، لكن يبقى إنقاصه أسهل من الحفاظ على الكيلوغرامات المفقودة".

رغم قلة الدراسات الموثوق بها حول هذه المسألة، يتابع الناس شراء هذه المكملات الغذائية ويتكلون عليها لحل مشاكل الوزن.

في النهاية، تستنج بيسيل: "يشدد الازدهار الهائل الذي حققه هذا القطاع وتوسّع شعبية هذه المنتجات على ضرورة إجراء دراسات مكثفة وأكبر حجماً للتأكد من سلامتها وفعاليتها لإنقاص الوزن".



اختبرت الدراسات المواد التالية


الإفيدرا (محفّز أيضي).

غاركينيا كامبوغيا.

الفاصوليا البيضاء.

جذر عرق السوس.

المتّة يربا (شاي الأعشاب المشتق من نبتة البهشية براغوانية).

المانغو الإفريقي.

عنب فيلد.

فاكهة مانغوستين.

نبتة إشينوبس من شرق الهند.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.