فتح الجدل مجدّداً حول مستشفى الياس الهراوي الحكومي في زحلة، على خلفية إعتصام تنفّذه اليوم (السبت) هيئة قضاء زحلة في "التيار الوطني الحر" دعماً، كما تقول رئيسة الهيئة جيهان جبور "لملف قضائي سيرفع الى الجهات المختصة بالتزامن مع التحرك، ويضيء على "شبهات" فساد في إتمام "صفقات" داخل المستشفى".
هذه الدعوة ووجهت ببيان صادر عن إدارة المستشفى اعتبر التحرك "مشبوهاً بالأهداف والتوقيت"، مؤكّداً أن "ادارة المستشفى لا تقوم بصفقات بل تجري عقوداً قانونية وفق الاحكام والانظمة المالية العامة. وإن الإدارة ومنذ توليها مهامها كانت ولا زالت حريصة على أموال المستشفى وهي التي بادرت الى تقديم دعوى قضائية أمام القضاء المختص على إحدى شركات المعدّات الطبية، وحقّقت من خلالها وفراً للمستشفى". وانتقد بيان المستشفى ما سمّاه "عراضات شعبوية" غير مبنية على معلومات دقيقة في إتهامه.
تنفي أوساط مجلس إدارة المستشفى معرفتها بأي ملف قضائي مرفوع بحقّ مجلس الإدارة، ولذلك تقول "ننتظر تقديم المحتجّين لملفاتهم، ونحن متأكدون أننا نملك كل الإثباتات القانونية على نظافة عملنا أيا كانت التهمة التي يحاولون تشويه سمعة المستشفى وإدارته من خلالها"، محتفظة بحقّها في الإدّعاء على من يشوّهون سمعة الإدارة القائمة.
وتضع هذه الأوساط إعتصام "التيار" أمام المستشفى بإطار الإستهداف السياسي، وفي إعتقاد "التيار"ـ كما تقول ـ بأنّه بالتصويب على المجلس يصوّب على "القوات اللبنانية"، خصوصاً أن بين الأعضاء من هم ملتزمون بـ"القوات" ومن يحظون بدعمها، فيما يغيب التمثيل العوني كلّياً عن هذا المجلس.
ولا تستبعد مصادر في المستشفى أن يكون المقصود من التحرّك تحقيق ضربة إستباقية، بهدف الإساءة الى المرفق الذي أداره مؤيّدون لـ"القوات اللبنانية" في الفترة السابقة، وحققوا فيه نجاحات وضعت المستشفى الحكومي مجدّداً على خريطة القطاعات الإستشفائية في منطقة البقاع، بعدما كان مهمّشاً كلياً في السنوات السابقة. وتأسف أن تشنّ الحملة الآن، بظلّ الإستحسان الذي يلقاه أداء المستشفى في مواجهة فيروس "كورونا"، سواء من خلال أقسامه المجهزة للإستشفاء أو من خلال قسم التلقيح، والذي حاز على تنويه المواطنين قبل السلطات الرسمية. وتساءلت المصادر عن المغزى من ترك كل مرافق المؤسسات العامة التي يشكو المواطنون من مزاريب الهدر والفساد فيها، والتركيز على المستشفى، فيما نحن اليوم اكثر من اي وقت مضى بحاجة الى التفاف المجتمع الزحلي لتأمين إستمرارية المستشفى وتعزيز قدراته، سعياً لتأمين حق الإستشفاء لكل الزحليين والبقاعيين، وخصوصاً بظل الأزمة الإقتصادية التي تعصف باللبنانيين، وتنعكس بشكل سلبي على قدرة المواطنين في الإستشفاء بالمستشفيات الخاصة.
في المقابل، تتزامن حملة "التيار الوطني الحر" على المستشفى وإدارته، مع إنتهاء ولاية مجلس إدارته الحالي، الذي يتابع تصريف الاعمال، ريثما يجتمع مجلس الوزراء لإصدار مراسيم التعيينات الجديدة لمجالس الإدارة. ومن هنا، لا تستبعد الاوساط القريبة من إدارة المستشفى أن يكون "التيار" بتحركه قد فتح معركة إستباقية للإستيلاء على مجلس الإدارة في المرحلة المقبلة، بعدما صار المستشفى في صلب المعادلة الإستشفائية بمنطقة البقاع حالياً.
إلا أنه، بحسب رئيسة هيئة قضاء زحلة في "التيار" جيهان جبور، فإن التحرك أبعد ما يكون عن السياسة، وتقول إن هيئة القضاء غير عالمة بالإنتماءات السياسية لأعضاء مجلس الإدارة، وتحركها هو لمواكبة المحامين في الملف القضائي الذي سيفتح بوجه المستشفى، وأن "التيار" على إستعداد لمواكبة أي ملف آخر بوجه الفساد في أي مرفق، ايا كانت الجهة المرتكبة، وبصرف النظر عن إنتماءات من يديرون المرافق التي ترتكب بها.
في المقابل، لا يبدو أن دعوة "التيار" الى الإعتصام، وردّ مجلس إدارة المستشفى ببيان، إستفز المجتمع الزحلي والبقاعي "المحايد"، الذي يتجنّب حتى الآن التورّط بالجدل بين الطرفين، بإنتظار كلمة الفصل يقولها القضاء. وإنطلاقاً من هنا يرى البعض في محاولة إستباقه كلمة القضاء "بعراضات شعبوية"، محاولة إلتفاف على مسار الملف القضائي لدى الجهات المختصة، وبالتالي لصق التهمة معنوياً بإدارة المستشفى، حتى قبل أن يقول القضاء كلمته، بينما المتّهم يبقى بريئاً الى أن تثبت إدانته.