الجبهة المدنية الوطنية: مشهديّة الجريمة المنظّمة تتعمّق وإذلال الشّعب الّلبناني حسابه عسير

11 : 10

عقدت هيئة مكتب الجبهة المدنيَّة الوطنيَّة، عضو الإئتلاف المدني اللّبناني، إجتماعِها الدَّوريّ، وناقشت في خلاله التطورات الداخلية العامة، وخصوصاً استمرار مسلسل إذلال اللبنانيين وتعميق مأساتهم جرّاء الكوارث التي تسبّبت بها المنظومة الفاسدة المجرمة، وأوصلت البلد إلى حالة الانهيار في نظام الخدمات من صحّة وغذاء واتصالات وكهرباء ومحروقات وغيرها، بشكّل بات ينذر بالفوضى الشاملة وبتفكُّك تفجيريّ ممنهَج، وقد أكَّد المجتمعون على ما يلي:


أولاً: إن الإمعان المقصود بالعرقلة والاشتراطات لمنع تشكيل حكومة إنقاذ، والتلذّذ بمشاهدة عذابات الّلبنانيين في تحصيل أموالهم ولقمة عيشهم ودوائهم وخدماتهم المستحقّة، لا يمتّ إلى الدستور المعنيّ بتحقيق الخير العام بأيّ صلة، ويثبت أن أركان هذه المنظومة لا يقيمون وزناً لأي اعتبار أخلاقيّ، وباتت أفعالهم تندرج في إطار الخيانة الوطنية العُظمى، وتستدعي التعامل معهم على هذا الأساس بما يستحقه من إجراءات وخطوات.

ثانياً: إنّ واقع الانهيار المتعاظم والمخيف للبنى الخدماتيّة، بعد انهيار مؤسسات الدولة واحدة تلو الأخرى، واستخدام هذا الواقع لتبرير نهب ما تبقى من ودائع اللبنانيين في احتياطي المصرف المركزي تحت عناوين تمويل الضرورة؛ جريمة منظّمة كاملة الأوصاف، إلى كونها تجاوزاً غير مقبول للأصول الدستورية والقانونية والإدارية.

ثالثاً: إنّ التلويح باستيراد النفط الإيراني من خارج الأصول المتعارف عليها ضمن النظام اللبناني، وبصرف النظر عن حجم معاناة اللبنانيين، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك، وما هو مؤكّد منذ أزمنة، أنّ "حزب الله" لا يقيم وزناً لا للدولة أو أنظمتها أو مؤسساتها، وإن كلام أمينه العام عن معاناة الشعب لا يخفي حقيقةَ أنه المتسّبب الرئيسي في كل ما يجري، من خلال خطف السيادة، وتعميم التهريب، وتعطيل الحلول، ومنع الإصلاح، والاشتراك مع أركان المنظومة بتدمير المؤسّسات واستباحة الحدود، عدا أنّ هذا التّهويل خفّة في التذاكي على الشعب الّلبناني الذي يَعلمُ حقيقة من يقرر في لبنان. ليوقِف حزب الله وحلفاؤه التَّهريب، وكثيرٌ من القطاعات المستنزفة يستقيم.

رابعاً: إن صياغة قانون الكابيتال كونترول على قياس أصحاب المصالح والمافيات والكارتيلات التي سبق أن هرّبت أموالها، وبات همّها تبرير استمرار احتجاز أموال المودعين وعرقلة مصالحهم.. لا يُعفي من جرائم تهريب الأموال التي حصلت منذ سنوات، وخصوصاً بعد ثورة 17 تشرين، ولا يعدو كونه ابتزازاً للمواطنين في ودائعهم الخاصة، ورميهم في دوّامة التضليل والإذلال والاستعطاء، وكل ذلك لا يلغي حقيقتين: أوّلهما سوء إدارة وائتمان المنظومة المالية، بشقيها الرسمي والخاص، على المال العام والودائع الخاصة من دون مراعاة الأصول وضوابط المخاطر. وثانيهما: أنّ أيّ رشوة خبيثة مرفوضة، لأن الودائع حقّ مقدس، ويجب إعادتها بالكامل من دون اشتراطات، والمسّ بها تحت حجج التمويل القسري لقطاعات فاسدة ومفلسة ممنوع... والحساب آت لا محالة.

إنَّ الجبهة المدنيّة الوطنيّة، عضو الإئتلاف المدني الّلبناني، إذ تنوّه بالمبادرة الفرنسية بتنظيم مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في 17 تشرين، بما يؤكد إيمانها بلبنان وجيشه، تدعو أصدقاء لبنان إلى الضغط بكلّ الاتجاهات لعزل المنظومة، والمساعدة بإنتاج البديل الإنقاذي من القوى المجتمعيّة الحيّة، كما تؤكد أن المدخل الطبيعي للتغيير الديموقراطي على أسس دستوريّة هو الانتخابات النيابيّة لإعادة تكوين سلطة شرعيّة ودستوريّة، واسترداد الدولة.   

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.