خالد أبو شقرا

صدمة إيجابية ولكن...

4 دقائق للقراءة
جميل إعلان وزير المالية السعودي محمد الجدعان بأن "المملكة" تجري محادثات مع حكومة لبنان في شأن تقديم دعم مالي، حيث قال: "نضع أموالنا والتزامنا في لبنان، وسنواصل دعم لبنان ونعمل مع حكومته"، ومقيتة هي حالة المراوحة الداخلية التي تعجز منذ سنتين عن ادخال أي تغيير جذري، يبشّر بإمكانية الخروج من الازمة.

مقابل الحرص العربي عموماً والسعودي خصوصاً، معطوفاً عليه الدعم الفرنسي والدولي على عدم سقوط لبنان، ما زال المسؤولون يتلهون بالقشور، ويفشلون للسنة الثانية على التوالي في ايجاد موازنة طوارئ، تتصدى للخطر الجدي الذي أعرب عنه وزير المالية علي حسن خليل حين قال: "إذا بقي الوضع على ما هو عليه، سيصل اجمالي الدين في العام 2022 إلى 161% من الناتج المحلي، وستصل كلفة الدين من الإيرادات إلى حد الـ62%، وهذا رقم خطير". والذي تتضمن أيضا اقراراً بعدم القدرة على تطبيق اهداف موازنة العام الماضي 2019، نتيجة الحاجة الى اصدار قوانين لتحصيل الايرادات. وبأن لا اتفاق سياسياً ووطنياً واسعاً على تخفيض الانفاق حيث يبقى الهدف "ابقاء العجز كما هو".

دافع المساعدة ونتائجها

من هنا فان نسخ موازنة 2019 لن يكون الحل، بل مضاعفة المشكلة، وهو ما يعيدنا الى طرح سؤال مباشر: على أي اساس ستدعمنا الدول، إن كنا لا ندعم انفسنا؟

الجواب بالنسبة الى الدول الاوروبية، وتحديداً المشاركة في "سيدر"، أصبح واضحاً "لا قروض من دون إصلاح وتحديداً في الكهرباء والقطاع العام"، أما بالنسبة الى الدول الصديقة والشقيقة، فان الاموال هي لمساعدة لبنان. وإن كان مجرد الاعلان عن المساعدة، نشط الاسواق، فانه لم يجرَ توضيح طبيعتها، والاحتمالات تشير الى أمر من اثنين: إما أن تكون وديعة في مصرف لبنان، وإما أن تستثمر في شراء سندات "اليوروبوندز"، سواء أكانت القديمة التي تحملها المصارف، أو حتى الجديدة التي أعربت وزارة المالية، عن نيتها إصدارها بقيمة 2 مليار دولار أميركي، و"في جيمع الحالات سيكون الاثر لهذه المساعدة المالية إيجابياً، وستنعكس على تعزيز السيولة بالعملات الاجنبية، مع إعتقادي انها لن تكون مشروطة كمساعدات الدول الاجنبية" يقول مستشار رئيس الحكومة النائب السابق غازي يوسف.

المساعدة المالية، على أهميتها لن تحل المشاكل إذا اتت موازنة 2020 مجرد ترداد للموازنة السابقة، مع تكرار ما يجب أن تقوم به الحكومة من جباية المستحقات وتحصيل الضرائب والرسوم والمخالفات، فهذه الاجراءات بحسب يوسف، هي "واجبات" والمطلوب هو "تقديم محفزات النمو للاقتصاد، التي لا تأتي من الضرائب وزيادة الايرادات، انما من اجراءات اصلاحية ضرورية ان كان في القطاعات او في البنى الحكومية والمؤسساتية. فما ينفعنا اليوم هو الإصلاحات الحقيقية في الموازنة وليس موازنة الارقام "."


اليوروبوندز" مستبعد


أمام هذا الواقع المالي الدقيق الذي فسره وزير المالية في مؤتمره الصحافي، وتحديداً لجهة استمرار تعاظم النفقات في القطاع العام وخدمة الدين مقابل انخفاض الايرادات، لا يبقى أمام الحكومة الا الاستدانة عبر سندات "اليوروبوندز". ورغم العائد المرتفع المقدر من الوكالات الدولية بـ 14.7 في المئة فان الاكتتاب لن يكون على قدر الآمال و"حتى لو كان العائد 15 في المئة" يقول الباحث في هارفرد دان قزي، أما الرهان على المصارف فهو أيضاً مستبعد، ليس بسبب خوفها من تخفيض تصنيفها كما حدث مع "عودة" و"بيبلوس"، بعد تراجع تصنيف لبنان الى CCC، انما "لعدم امتلاكها الدولار"، يقول قزي. يبقى حل وحيد بحسب قزي وهو "اجراء محادثات واتفاقات ثنائية، مع دول الخليج مثلاً، للاكتتاب بالسندات بهدف مساعدة لبنان لاسباب جيوسياسية". وفي مختلف الاحوال "فان هذه السندات التي يحدد السوق سعرها النهائي ستؤدي الى مزيد من كبح الاقتصاد وستكون نتائجها سيئة على بيئة وبنية الاعمال" بحسب النائب غازي يوسف. خبر جديد وصدمة ايجابية شكلتها المساعدة المالية السعودية وكل الامل في ان تتابع داخلياً بإصلاحات جدية والا فإن نتائجها ستنتهي غداً مع مزيد من المشاكل التراكمية.