مشهد الكِتاب في العالم العربي يكاد أن يتحول إلى مشهد قريب مما عرفتْه مناطق أوروبية، كما في المانيا، في نهايات القرن الخامس عشر وبدايات القرن السادس عشر.
وهو مشهد عنى، في حينه، انعقاد أسواق تجارية جامعة في منطقة او إمارة بعينها، بعد ان كان التداول محدوداً، ويتمّ في تبادلات ضيقة ومحدودة.
هذا ما يُسمى، في لغة الاقتصاد السياسي، نشأة "السوق" بالمعنى الرأسمالي للكلمة.
إلا ان ما يحدث عربياً، منذ ما قبل أزمة كورونا، يشير إلى نكوص، إلى تراجع، عما كانت تعرفه بيئات تداول الكتاب العربي، او اسواقها.
فالمكتبات تكاد تختفي، بل باتت قرطاسية، وما عادت تشكل نقاط توزيع للكتاب. أو أن مكتبة بعينها تتحول، في مدينة عربية كبرى، إلى عنوان شبه وحيد لوصول الكتاب إليها وتوزيعه.
لهذا ظهر المعرض عنواناً وحيداً لوجود الكتاب، وانتشاره، ووصوله إلى القارئ العربي. هذا ما تعطل مع أزمة الكورونا، وما جعل دور نشر عديدة تتوقف عن النشر، أو تقتصر على نشر كتب محدودة وذات قابلية أكثر من غيرها في البيع.
غير أن جائحة كورونا تميل إلى الانحسار التدريجي، ما قد يُحيي في قادم الشهور قاعاتِ المعارض المغلقة.
إلا أن هذه العودة- التي يتأهب لها ناشرون وكُتاب وقراء - قد تُفاقم حالَ الكتاب، وقد تعني العودة إلى زمن: كتب الشنطة.
ففي عقود سابقة، كان يقوم بعض الناشرين بنقل كتبهم في شُنَط إلى معارض، إلى بلدان، اشبه بالباعة المتجولين الذين كانوا يتجولون ببضاعاتهم في قريتي وغيرها...
ألسنا نعيش هذه الأحوال؟ فأعداد من الكتاب باتوا يتوكلون بكتبهم في النشر والتوزيع، ويتكفل ناشرون بنقل كتبهم في شنطة، في شُنَط، في دورات توزيع محدودة...
لهذا قد يكون من المفيد واللازم على "اتحاد الناشرين العرب" أن يكلف جهة اختصاصية بإعداد دراسة عن اقتصاد الكتاب العربي لاستخلاص سياسات مناسبة له. هذا ضروري، فلا يتم الاكتفاء بالضغط على الكاتب على أنه... مصدر ازمة الكتاب العربي، ويتمّ دفعه إلى تمويل طبع كتابه، وتخفيض نسخ الطبع وغيرها من علامات اشتداد الأزمة.