جاد حداد

Berlin, I Love You...قصص متقطّعة ومملّة!

5 دقائق للقراءة

Berlin, I Love You (برلين، أحبك) أحدث نسخة من سلسلة Cities of Love (مدن الحب) التي أنتجها إيمانويل بنبيهي وتتألف من مجموعة أفلام قصيرة وغالباً ما تشمل أسماء معروفة أمام الكاميرا وخلفها. تدور الأحداث دوماً في مدينة محددة (باريس ونيويورك وريو في الأجزاء السابقة)، وتُركّز على احتمالات الحب المتنوعة، بما يشبه التجارب العابرة للقارات في برنامج Love American Style (الحب بالأسلوب الأميركي). قد تبدو هذه النسخة بنظر البعض غير مقنعة بما يكفي لأن برلين لا توحي بالأجواء الرومانسية الفائقة التي تتسم بها باريس مثلاً. ولا ينجح الفيلم في طرح برلين كمعقل للشغف ولا يبرر اختيارها كموقع للأحداث. يعرض الفيلم هذه المرة عشر قصص:

Transitions (مراحل انتقالية) لجوزيف روسناك: تعكس القصة الفكرة العامة للفيلم وتربط بين جميع الأقسام الأخرى. يتقابل اثنان من فنّاني الشارع: مغنية (رافاييل كوهين) ومغنٍ ألماني (روبرت سترادلوبر) يرتدي زياً يشبه أحد الملاكَين المتجولَين في Wings of Desire (أجنحة الرغبة). سرعان ما ينجذبان إلى بعضهما البعض.

Berlin Ride (رحلة برلين) لبيتر شيلسوم: القصة من بطولة جيم ستورجيس بدور رجلٍ جاء إلى برلين كي يثمل حتى الموت بعد عيش علاقة عاطفية فاشلة، لكنه يتعلم هناك أن يعيش ويحب مجدداً.

Under Your Feet (تحت قدميك) لماسي تاج الدين: تتمحور القصة حول عاملة لاجئة (كيرا نايتلي) تصطحب ولداً عربياً صغيراً إلى منزلها حين تبتعد عنه أمه، ما يثير قلق والدتها (هيلين ميرين) التي تتمنى ألا تحاول ابنتها حل جميع مشاكل العالم بنفسها.

Love is in Air (الحب في الجو) لتيل شوايغر: يحاول أميركي متقدم في السن (ميكي رورك) استمالة شابة أميركية أصغر منه بكثير (توني غارن) في حانة. لن نكشف ما يحصل بعد هذا المشهد، لكن يكفي أن يعرف المشاهدون أن السيناريو في هذا المقطع من كتابة نيل لابوت كي يدركوا أن الأحداث لن تكون سعيدة أو مبهجة بأي شكل.

Berlin Dance (رقصة برلين): في هذه القصة، تغوص السائحة الضائعة "جينا ديوان" في فنتازيا راقصة تُستكمَل بظهور خاص لأوركسترا "بالاست".

Me Three (أنا الثالثة) لستيفاني مارتين وكلوس كلوسن: تتطرق القصة إلى التحرش الجنسي، فتجتمع مجموعة نساء (إيميلي بيشام، وفيرونيكا فيريس، وليلي غاتيان، وفيبي نيكولز) في مغسلة عامة لمناقشة مختلف أشكال الاستغلال في حياتهنّ على يد الرجال، ثم يزورهنّ تجسيد حي لنماذج الرجال التي يشعرن بالغضب تجاهها.

Hidden (المخفي) لداني ليفي: تلاحق القصة لاجئاً (ألكسندر بلاك) يهرب من الشرطة بعد التعرض لهجوم من مجموعة أشرار، فيختبئ لدى عاهرة لطيفة (كارول شولر).

Drag Queen: يؤدي دييغو لونا دور البطولة وتشارك شخصيته في لقاءات فكرية على ضفة النهر مع مراهق يشكك بميوله الجنسية (مايكل أنجلو فورتوزي).

Lucinda in Berlin (لوسيندا في برلين): تؤدي ديانا أغرون في هذه القصة دوراً مزدوجاً كمخرجة وشريكة في البطولة، فتجسّد شخصية مُحرّكة دمى مرحة تسهم في إعادة منتج منسيّ في هوليوود (لوك ويلسون) إلى الواجهة.

Embassy (السفارة) لجاستن فرانكلين: إنها الحكاية الأخيرة حيث تؤدي سيبيل كيكيلي دور فتاة تستعد كي تصبح صحافية لكنها تضطر للعمل كسائقة سيارة أجرة لإعالة نفسها. تبدأ القصة الحقيقية حرفياً في المقعد الخلفي لسيارتها.

حتى لو كانت القصص جيدة على المستوى الفردي، تكمن مشكلة هذا النوع من الأفلام في حاجتها إلى الانتقال من حكاية إلى أخرى كل 10 أو 15 دقيقة، ما يعطي شعوراً مُحبِطاً بعد فترة. في Berlin, I Love You تحديداً، تتفاقم هذه المشكلة لأن معظم القصص ليست مثيرة للاهتمام، لا وحدها ولا كجزءٍ من مجموعة كاملة، كما أنها لا تعكس الكثير عن الجوانب الرومانسية في برلين. بعدما كانت معظم القصص في باريس ونيويورك مرتبطة بكل وضوح بمكان حدوثها، يبدو الرابط في هذا الجزء مبهماً: نستطيع استخراج عدد من القصص ونقله إلى أي مدينة أخرى في العالم من دون إحداث أي تعديلات بارزة. كذلك، ثمة مشكلة في الجو العام، إذ لا تتماشى حكايات مرحة، على غرار Berlin Ride وBerlin Dance، مع قصص مآسي اللاجئين وحركة "تايمز آب" المناهضة للتحرش الجنسي. تبدو هذه القصة تحديداً غريبة بشكل خاص لأنها تتنقل بين تجارب واقعية وصادقة في اللحظات الأولى ونزعات سخيفة تنتهي بحفلة رقص جنونية.

من بين القصص كلها، تتميز Berlin Dance. قد تكون الأخف بينها، لكنها ساحرة بمعنى الكلمة. أما Love is in the Air، فليست قصة لافتة لأن التحولات في الأحداث متوقعة منذ البداية، لكنّ أداء رورك قوي ومتماسك. ترتكز قصة Hidden من جهتها على فرضية مثيرة للاهتمام، لكنها تتّضح بسرعة فائقة. تتكرر هذه المشكلة في قصة Drag Queen (تتعثر الحكاية أيضاً بسبب اختيار دييغو لونا المريب لأداء دور البطولة). Berlin Ride قصة لطيفة وسخيفة بكل بساطة، و Under Your Feet تحمل معنىً مهماً لكنها تُحوّل تركيزها فجأةً من مشكلة اللاجئين إلى علاقة مملة بين أم وابنتها. Transitions قصة ظريفة لا أكثر، و Me Three تبدأ جيداً لكنّ نهايتها سيئة. في النهاية، تبقى Lucinda in Berlin أفشل قصة على الإطلاق، ومن المحرج أن يكون وجود ويلسون وأغرون السبب الوحيد لجذب عدد إضافي من المشاهدين.

يستحيل طبعاً أن تكون جميع الحكايات ناجحة في فيلم متعدد القصص من هذا النوع. لكن في Berlin, I Love You، لا تنجح إلا قصتان تقريباً، حتى أنهما ليستا جيدتين بما يكفي لتشجيع الجمهور على مشاهدة بقية القصص. للوهلة الأولى، يوحي العمل بأنه مشروع ممتاز، لكن سيشعر كل من يشاهده كاملاً بالاختناق من سيل القصص المبالغ فيها، ولن يرضيه العمل في النهاية بل سيتوق إلى مشاهدة فيلم حقيقي. نوصي بفيلم Wings of Desire لكل من تصيبه هذه الحالة! إنه عمل أعلى مستوى وفيه نظرة مُرضِية عن مفهوم الحب في برلين أكثر مما يقدمه هذا الفيلم بأشواط.