نمضي ثلث حياتنا تقريباً بالنوم، لكن ما هي مدته المثالية؟
توصي "مؤسسة النوم الوطنية" بأن تتراوح مدة النوم بين سبع وثماني ساعات بعد عمر الرابعة والستين، وبين سبع وتسع ساعات بين عمر الثامنة عشرة والرابعة والستين. أما الأولاد، فيحتاجون إلى النوم لمدة إضافية.
سألت الدراسات عدداً كبيراً من الناس عن متوسط مدة نومهم ثم تابعت وضعهم الصحي طوال عقود. فتبيّن أن 50% منهم تقريباً لا ينامون طوال المدة الموصى بها. إنها ظاهرة مقلقة لأن الشخص العادي يواجه عواقب صحية كثيرة (مثل البدانة، والسكري، وأمراض القلب، وتراجع متوسط العمر المتوقع) إذا كان ينام أقل أو أكثر من متوسط المدة المثالية.
تحتل كلمة "متوسط" أهمية كبرى في هذا المجال. يحافظ البعض على صحة ممتازة رغم النوم لساعات أقل أو أكثر من متوسط المدة الموصى بها. ربما يحمل هذا النوع من الأشخاص جينات مختلفة. لكننا نعجز راهناً للأسف عن تحديد هؤلاء الأفراد المحظوظين. لذا من الأفضل دوماً تجنب المجازفات وتطبيق النصائح العامة. لكن لا تقلق إذا نمت أكثر أو أقل من اللزوم في إحدى الليالي، إذ تنطبق التوصيات على "متوسط" مدة النوم.
لكن تجدر الإشارة إلى صعوبة استخلاص استنتاجات جازمة حول وجود علاقة سببية بين أي عاملَين استناداً إلى هذه الدراسات المبنية على المراقبة. لا يمكن أن يستنتج العلماء مثلاً أن صحة أي شخص راشد ستتحسن بالضرورة إذا بدأ ينام لثماني ساعات في الليلة بعدما كان يكتفي بست ساعات. للتوصل إلى استنتاجات مؤكدة، لا بد من تنظيم دراسة يشارك فيها آلاف الراشدين وينقسمون عشوائياً على مجموعات عدة: مجموعة أولى تنام لأقل من سبع ساعات في الليلة، ومجموعة ثانية تنام بين سبع وتسع ساعات، ومجموعة ثالثة تنام لأكثر من تسع ساعات. كذلك، يجب أن يتأكد الباحثون من أن المشاركين ينامون فعلياً طوال المدة التي ذكروها. أخيراً، يجب أن يراقبوا وضعهم الصحي خلال ثلاثين سنة وما فوق. من الواضح إذاً أن إجراء دراسة مماثلة بالغ الصعوبة على أرض الواقع.
لماذا نحتاج إلى هذه المدة من النوم إذاً؟ في السنوات الأخيرة، اكتشف الباحثون أن الدماغ يطرد المخلفات خلال النوم، وقد تشمل تلك المخلفات بروتينات مرتبطة بمرض الزهايمر. كذلك، كشفت دراسة جديدة على الفئران أن تقطّع النوم بشكلٍ متكرر يؤدي إلى تفاقم تصلب الشرايين. لكن لم يتضح في المقابل السبب الذي يجعل الناس يواجهون مشاكل صحية حين ينامون أكثر من المدة الموصى بها.