جبران والريحاني يصمّمان داراً للأوبرا في بيروت

دقيقتان للقراءة
تصميم جبران والريحاني

زار جبران خليل جبران برفقة أمين الريحاني عاصمة الضباب لندن العام 1910 وتأثرا بما رأيا هناك من معالم عمرانية رائعة ومبهرة، خصوصاً دار الأوبرا فيها، فاتفقا معاً على وضع رسم تخيلي لشكل دار أوبرا في بيروت وكتبا في أعلى الورقة: "أول كلمة من قصيدة لم تنظم لفظت في لندن في غرّة تموز 1910 ".

كان حلم هذين الكاتبين أن يكون لبيروت معلم فني وثقافي مهم، اذ اقتنعا آنذاك أنّ رؤيتهما قد تجد طريقها الى التنفيذ، ولكن كالعادة بفعل الجهل وعدم الاهتمام أصبحت فكرتهما طيّ النسيان.

يصوّر الرسم مبنى ذا واجهة مهيبة من طابقين مع درج عريض يؤدي إلى مدخل كبير مع وجود صفوف من نوافذ بأسلوب عربي وفوقها إفريز على طول المبنى من نقوش وخطوط عربية. كما يتميّز التصميم بقبتين صغيرتين على جانبي المبنى الذي ترتفع في وسطه قبة مركزية كبيرة قيل إنها ترمز الى كنيسة، يعلوها تمثال لامرأة تفتح ذراعيها تحمل ما يرمز الى فنون وقيم إنسانية. أما الجزء الخلفي من المبنى فتعلوه مئذنة. الرسم مليء بالرموز الدينية والتصاميم العربية والعثمانية، ويبدو أن جبران والريحاني لم يرغبا أبداً بتقديم تصميم جديد أو منفّر، بل احترما بشكل كبير أذواق أهل المدينة وثقافتها وحكامها آنذاك.

يقول جينس هانسن مؤلف كتاب "نهاية قرن – بيروت"، والذي نُشرت فيه الصورة أنّ "رؤية جبران والريحاني لبيروت كانت عاطفية تحتفل بالتنوع الديني، وتقدس حرية التعبير، حيث تتعايش الإيمانيات في وئام متوسطي، ويتمتع المسلمون والمسيحيون بقمة التحرر الثقافي والفني لمدينة".