"أديداس" و"نايكي" تعمّقان الفجوة بين ثروات لاعبي كرة القدم!

7 دقائق للقراءة

تخوض شركتا "أديداس" و"نايكي" منافسة شرسة لنيل حقوق تمثيل اللاعبين والفِرَق الرياضية التي تتمتع بأكبر انتشار عالمي. تُعمّق هذه المعركة الفجوة القائمة بين الأغنياء والفقراء في عالم كرة القدم، ويبقى عقد كريستيانو رونالدو الخيالي الأكثر إثارة للدهشة!

بدت العلاقة بين نادي "تشيلسي" الإنكليزي و"أديداس" أبدية، وكانت مربحة على نحو استثنائي للطرفين معاً. منذ العام 2005، تتولى شركة السلع الرياضية الألمانية إلباس الفريق، وهي واحدة من أبرز الجهات الراعية له. بالنسبة إلى "أديداس"، كانت هذه الصفقة مع فريق عريق ومعروف بانضباطه جزءاً محورياً من استراتيجيتها التسويقية.

لكن بعد مرور 11 سنة، أنهى النادي الإنكليزي المرموق الاتفاق بموجب رسالة "خاصة وسرية" أرسلها في 3 نيسان 2016 إلى مقر "أديداس" في ثكنة سابقة في بلدة "هيرتسوجيناوراخ" البافارية. كانت الرسالة الرسمية أشبه بـ"إعلان طلاق": أبلغ "تشيلسي" شركة "أديداس" بانسحابه من اتفاق الرعاية بدءاً من 30 حزيران 2017، مع أنه ساري المفعول لسنوات إضافية.

بدا هذا القرار وحده صعباً على مدير "أديداس" التنفيذي هيربرت هاينر الذي كان يستعد لمغادرة الشركة قريباً. لكنه زاد صعوبة حين أعلن "تشيلسي" بعد ستة أشهر أنه سيبدأ التعامل مع شركة "نايكي" الرائدة في مجالها. بنظر "أديداس"، لا شيء أسوأ من انتقال أي شريك قديم لها إلى أكبر منافسيها.

تتنافس "نايكي" و"أديداس" منذ عقود على المرتبة الأولى في عالم السلع والملابس الرياضية. وكلما توسع انتشار فِرَق كرة القدم ونجومها، تزيد أهمية تعامل الشركتين معهم على المدى الطويل. ينتمي "تشيلسي" إلى هذه المجموعة الصغيرة من الفِرَق التي تحظى بشعبية واسعة حول العالم، وهو مصنّف من الفئة "أ" في عقود الرعاية.

أثبتت المعركة على نادي "تشيلسي" في العام 2016 بكل وضوح مدى قوة المنافسة بين "أديداس" و"نايكي"، إذ يحاول الطرفان الدفاع عن مساحتهما الخاصة ويسعيان في الوقت نفسه إلى اصطياد العملاء من الشركة المنافِسة ويجازفان بمبالغ طائلة. تحاول جميع الأطراف المعنية الحفاظ على أقصى درجات السرية، وقد وافق "تشيلسي" في "اتفاق إنهاء الصفقة" مع "أديداس" على "الامتناع عن أي تصريح مسيء" تجاه الشركة الرياضية أو علاقته بها. كذلك، تعهد الفريق بإبقاء جميع المعلومات المرتبطة بانفصالهما سرية.

بالنسبة إلى "تشيلسي"، كان التعاقد مع "نايكي" في العام 2016 مربحاً للغاية. استُعمِل "رسم التوقيع" الذي بلغ 70 مليون جنيه استرليني، فضلاً عن "رسم الالتزام" الذي دفعته الشركة الأميركية لنادي "تشيلسي" (10 ملايين) لتسديد تعويض العطل والضرر لشركة "أديداس" بعد إنهاء عقد الرعاية قبل أوانه (ما مجموعه 67 مليوناً). لكنّ جميع المدفوعات الإضافية التي التزمت بها "نايكي" في العقد الممتد على أكثر من 150 صفحة منحت نادي "ستامفورد بريدج" عائدات تسويقية غير مسبوقة.نفوذ "نايكي" و"أديداس"

بين تموز 2019 وأواخر حزيران 2032، سيكسب "تشيلسي" ما يُسمّى "رسوم الشراكة" بقيمة 40 مليون جنيه استرليني في كل موسم. يُضاف إلى هذا المبلغ رسم الترخيص مقابل بيع منتجات "تشيلسي". إنها "إتاوات سنوية" بقيمة 15 مليوناً تقريباً. يجلب أي فوز في دوري أبطال أوروبا مبلغاً إضافياً بقيمة 3 ملايين، ويمكن اكتساب المبلغ نفسه عند الفوز بالدوري الإنكليزي الممتاز أيضاً. في المحصلة، تبلغ قيمة العقد الممتد على 15 سنة 755 مليون جنيه استرليني، أي ما يساوي حوالى 835 ميلون يورو عند توقيع الاتفاق.

يرتبط تسويق كرة القدم بهذه الوتيرة المتسارعة، واختيار طريقة تنظيم القطاع ومنحه طابعاً جاذباً مفرطاً، ونشر ظاهرة "عبادة" الأبطال، بنفوذ "نايكي" و"أديداس" و"بوما" في هذا المجال.

كان قرار الشركات بالتركيز على المتفوقين دون سواهم من أبرز أسباب توسّع الفجوة المالية بين الأغنياء والآخرين. ينطبق هذا الوضع على النوادي واللاعبين معاً، وقد أدى إلى تراجع عدد النوادي القادرة على تحمّل كلفة أفضل لاعبي كرة القدم. كما أن دائرة الفِرَق القادرة على اختراق هذا الوضع والفوز بلقب محلي أو بطولة أوروبية تتضاءل شيئاً فشيئاً.

بدأ احتمال أن يربح فريق غير متوقع (كما فاز نادي "بورتو" بدوري أبطال أوروبا في العام 2004، أو "شتوتغارت" بالدوري الألماني في العام 2007، أو "ليستر سيتي" بالدوري الإنكليزي الممتاز في العام 2016) يتلاشى من سنة إلى أخرى. تسهم أموال "نايكي" وأديداس" في ترسيخ هذا الوضع.

لا يمكن أن يُجسّد أي لاعب هذا التطور إلا كريستيانو رونالدو. "نايكي" هي الراعية الرسمية للنجم البرتغالي منذ العام 2004، وتوضح عقوده كيف تؤجّج الشركة ظاهرة "عبادة" الأبطال.

حين وقّع رونالدو أول عقد له في 1 أيلول 2004، عندما كان في عمر التاسعة عشرة، منحته "نايكي" مبلغاً أولياً بقيمة 3.65 ملايين يورو خلال الفترة التي تنتهي في صيف 2010، أي ما يساوي 608 آلاف في السنة.

في 31 آب 2009، تم تمديد ذلك الاتفاق، ثم انتقل رونالدو بعد بضعة أسابيع من "مانشتسر يونايتد" إلى "ريال مدريد" مقابل مبلغ اعتُبر قياسياً حينها وبلغ 94 مليون يورو. ثم تلقى الهدّاف النجم 3.1 ملايين يورو سنوياً على الأقل، بموجب عقد ممتد حتى العام 2014، مع أنه شمل بنداً لتمديد الاتفاق تلقائياً حتى العام 2016. لكن لا يصبح ذلك البند نافذاً إلا إذا بلغ صافي إيرادات "نايكي" من بيع السلع المرتبطة برونالدو عالمياً 120 مليون يورو على الأقل، بين أيلول 2009 وتشرين الأول 2013. وفق مسودة العقد، تحققت تلك العتبة على ما يبدو لأن الطرفين جدّدا التعاون بينهما بموجب اتفاق بتاريخ 1 أيلول 2016.

أكبر المستفيدين

يمتد عقد رونالدو الجديد حتى منتصف العام 2026، وسيبلغ حينها 41 عاماً. تكشف المسودة التي حصلت عليها "دير شبيغل" بكل وضوح عن قدرة النجم العالمي على كسب أرباح خيالية. وفق مسودة العقد، من المتوقع أن يتلقى رونالدو 162 مليوناً خلال عشر سنوات، على أن تُدفَع المبالغ سنوياً. طالما يلعب رونالدو مع فريق من الفئة "أ"، تذكر الوثيقة أنه سيتلقى 16.2 مليوناً سنوياً من "نايكي"، بالإضافة إلى حوافز أخرى. وبحسب مسودة العقد أيضاً، تلقى رونالدو 4 ملايين يورو إضافية من الشركة بعد فوزه بجائزة الكرة الذهبية في العام 2016، وقد اختير حينها للمرة الرابعة كأفضل لاعب في العالم.

من بين اللاعبين الألمان، يُعتبر مسعود أوزيل من أكبر المستفيدين من المنافسة القائمة بين شركات السلع الرياضية. وقّع عقده مع "أديداس" في العام 2013 ويمتد حتى منتصف 2020. حين قرر أوزيل إنهاء مسيرته مع المنتخب الألماني، ضحّى بمبلغ 800 ألف يورو سنوياً، وباتت عائداته السنوية تبلغ الآن 1.2 مليون (لا تساوي هذه القيمة حتى عِشر ما يكسبه رونالدو من "نايكي"!).

تملك شركة "بولاريس سبورتس" المحدودة، مقرها "دابلن"، حقوق تسويق رونالدو واسمها وارد في المسودة بصفتها شريكة في عقد "نايكي". رفضت الشركة التعليق على هذا الخبر. يقول كارلوس أوسوريو دي كاسترو، ممثّل رونالدو في جميع الشؤون القانونية منذ فترة طويلة، إنه لا يمثّل النجم في هذه المسألة ولا يفهم "المصلحة العامة" من الكشف عن تفاصيل العقد بين "بولاريس" و"نايكي". لكن يضيف المحامي المقيم في "بورتو": "إذا أردتم سماع تعليقه على هذا الموضوع، تواصلوا معه مباشرةً". طلبت "دير شبيغل" من رونالدو تعليقاً خطياً عن طريق مدير أعماله خورخيه منديز ووكالته "جستيفوت"، لكنها لم تتلقَ أي جواب.

أما "نايكي"، فردّت قائلة: "نحن لا نُعلّق على عقود الرياضيين".

هذه المقالة مقتطعة من كتاب جديد مبني على بيانات منصة تسريب الأخبار «فوتبول ليكس». صدر كتاب Football Leaks II: Neue Enthüllungen aus der Welt des Profifußballs (تسريبات كرة القدم الجزء الثاني: أسرار جديدة من عالم كرة القدم الاحترافية) في ألمانيا، يوم الإثنين 9 أيلول.