في فيلم الخيال العلمي الكئيب Awake (اليقظة)، يخسر جميع الناس على كوكب الأرض فجأةً قدرتهم على النوم، فيغرق العالم في حالة من الهستيريا.
فيما يتسابق العلماء لإيجاد علاج لهذا الوضع، تكتشف الجندية السابقة "جيل آدامز" (جينا رودريغز) أن ابنتها الصغيرة "ماتيلدا" (أريانا غرينبالت) قد تملك الحل اللازم لإنقاذ البشرية.
تُعتبر حبكة الفيلم الجاذبة كافية لإضفاء جو ممتع على العمل منذ بدايته. يرفع المخرج مارك راسو منسوب التشويق تدريجاً فيعرض مشاهد مشحونة ولا يهدر الفيلم أي وقت لمحاولة تفسير هذه الظاهرة. بل يكون كشف المعلومات التدريجي أسلوباً كافياً للحفاظ على اهتمام المشاهدين.
لكن سرعان ما ينحرف الفيلم عن مساره الأصلي للأسف. يحاول راسو طوال الوقت خلق العقلية التي يحملها الأشخاص العاجزون عن النوم لدى المشاهدين، لكنّ هذه المقاربة تزيد أجواء الارتباك. لن يستفيد العمل أيضاً من الاكتفاء بمتابعة علاقة "جيل" مع "ماتيلدا" وابنها "نواه" (لوسيوس هويوس) لأن هذا الأسلوب يضيّق نطاق الأحداث. لن نعرف معلومات كثيرة حول ما يحصل في أنحاء العالم. لذا يتراجع أثر الأحداث حين تتفاقم الأعراض فجأةً وتغرق البشرية في حالة من الفوضى. لكن ما الذي يحصل للإنسان واقعياً إذا أصبح عاجزاً عن النوم فجأةً؟
يقول أليستر ماكلين المتخصص بمشاكل الحرمان من النوم في جامعة "كوينز" في "كينغستون"، أونتاريو، إن أكبر أثر لقلة النوم يتّضح على مستوى التفاعلات الشخصية، إذ يتعكر مزاج الناس بسرعة في هذه الظروف: "في ما يخص الأداء، يُعتبر النوم المصغّر من أوضح الظواهر المحتملة، إذ ينام الناس في هذه الحالة حتى 30 ثانية ولا يستطيعون تذكّر ما حصل. قد تنشأ هذه الدورات بعد مرور 24 ساعة".

يُسجَّل أيضاً تباطؤ معرفي حيث يحتاج الناس إلى وقتٍ أطول لاتخاذ القرارات، وتنشأ مشكلة الصلابة المعرفية التي تدفع الأفراد إلى التفكير بمختلف المسائل بطريقة ثابتة. كذلك، قد تظهر أعراض أخرى مثل فقدان الاندفاع، والارتياب، واضطراب الذاكرة والتوازن، والتقلبات المزاجية، ومشاكل النظر. حتى أن البعض يصاب بالهلوسات أو صعوبة النطق.
في العام 1963، سجّل راندي غاردنر البالغ من العمر 17 عاماً رقماً قياسياً باعتباره الإنسان الذي حُرِم من النوم لأطول فترة، فقد بقي مستيقظاً طوال 11 يوماً و25 دقيقة. يقال إن تويمي سويني من فنلندا ومورين ويستون وتوني رايت من بريطانيا تجاوزوا هذه المدة، لكن لم يخضع أيٌّ منهم لدراسة دقيقة بقدر غاردنر.
على صعيد آخر، كانت دراسات الحرمان من النوم لدى الحيوانات بالغة الأهمية. يوضح ماكلين: "في العام 1989، راقب ألان ريشتشافن وفريقه في شيكاغو مجموعة جرذان محرومة من النوم. بعد مرور أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، بدأت القوارض تنفق. ظهر النمط نفسه لدى جميع الحيوانات، فبدأت تفرط في الأكل تزامناً مع غياب النوم. مع ذلك، كان وزنها يتراجع".
توصلت دراسة جديدة أجراها باحثون من كلية الطب في جامعة "هارفارد" في العام 2020 إلى الاستنتاج نفسه بعد تحليل ظاهرة الحرمان من النوم لدى ذباب الفاكهة. في ظل تراجع مدة النوم، كانت الجزيئة المعوية المعروفة باسم النوع المؤكسد التفاعلي تتوسع. يضيف ماكلين: "ما كان ذباب الفاكهة لينفق لو أنه تلقى المواد اللازمة لتبديد ذلك المفعول. نحن نحلل تداعيات الحرمان من النوم داخل الدماغ منذ فترة، لكن يبدو أن الأمعاء هي المنطقة الأكثر تأثيراً للبقاء على قيد الحياة".
بعد مشاهدة المقطع الترويجي لفيلم Awake، يظن ماكلين أن أعراض الارتباك أو الهلوسات التي تشملها هذه القصة تبدو دقيقة بشكل عام، لكن يبالغ العمل على الأرجح في طرح المشاكل المحتملة، حتى أنه يسرّع إطارها الزمني أحياناً.
قد يبدو فيلمAwake مؤهلاً لتكرار نجاح أفلام تشويق أخرى مثلA Quiet Place (مكان هادئ) وBird Box (صندوق الطيور). لكن يفتقر هذا العمل إلى الإبداع والتشويق وقوة الأسماء المشارِكة فيه، ويبدو تائهاً ومتخبطاً وباهتاً لدرجة أن يبقى بعيداً جداً عن مستوى تلك الأفلام الناجحة.