روي أبو زيد

رلى أبو زيد: بعض المنتجين "يؤلّهون" الممثل غير اللبناني

5 دقائق للقراءة
تتمسك الاعلامية رلى أبو زيد بالشفافية كمعيار أساسي في مسيرتها فتعرب عن آرائها بحريّة وصدق سواء في التلفزيون او الراديو. "نداء الوطن" التقت ابو زيد في هذا الحوار المميّز.

ما رأيك بالمسلسلات المحلية؟

"شي بيوجّع القلب". تحتاج الدراما اللبنانية للدعم خصوصاً أنّ المنتجين يعملون فيها بـ"اللحم الحي". ولكن يجب تحسين الخيارات، فمن غير الطبيعي ان يتحول كلّ منتج الى مخرج أو أن يصبح صاحب رأس المال منتجاً ومخرجاً. لماذا علينا تسخيف العمل من خلال عرضه بأكثر من مئة حلقة مثلاً؟ يجب "شدشدة" الحبكات الدرامية وتقديمها بطريقة إخراجيّة مناسبة. بتنا نلحظ أموراً غير منطقيّة في مسلسلاتنا من ناحية التصوير والإخراج والتمثيل والانتاج، رغم أننا نمتلك طاقات ممتازة. لم يعد مقبولاً أن نسمح بعرض هكذا أعمال رأفةً بالدراما وبممثلينا الكبار وكتّابنا. يجب إعطاء الفرص للجميع كي تنشط الحركة الثقافية. من المؤسف أنّ بعض المنتجين "يمنّنون" ممثّلاً لبنانيّاً رفَضَ دوراً قدّم له حتى أنهم يحاربونه ويرفضون إسناده شخصيّة اخرى في عمل جديد!

يبقى الإنتاج العامل الأساس، فالجيّد منه يبحث عن قصّة مميّزة وفريق عمل كامل متكامل. بالمقابل، اخترقت بعض الأعمال اللبنانية بيوتنا ونجحت رغم إنتاجاتها المتواضعة وذلك بفضل قصّة متماسكة وcasting جيّد كمسلسلات كارين رزق الله ومسلسل "بالقلب"، الذي نافس أهم المسلسلات الرمضانيّة.

كيف تقرأين غياب الدعم عن الفـــــــــن والثقافة في لبنان؟

تعاقب مدارسنا التلاميذ بحرمانهم من حصّة الرياضة أو الرسم لأنها لا تعير أهميّة للفن والثقافة، بينما تعتبر حصّة الرياضة أساسية في أوروبا. للأسف، نشاطاتنا الثقافية فردية ولا تلقى دعماً رسمياً.

هل تساهم الدراما العربية المشتركة بتطوير المحليّة؟

يفوق عدد الممثلين اللبنانيين عدد زملائهم من الجنسيّات الأخرى في المسلسلات المشتركة، ما يشير الى أنّ الممثل اللبناني جدير بتحمل المسؤولية. ولكن بعض المنتجين "يؤلهون" الممثل الأجنبي على حساب ابن بلده، مثلاً أخبرتني ممثلة لبنانيّة قديرة أنّ اللبنانيّين كانوا يبدلون ثيابهم في موقع التصوير العام بينما تمّ استئجار caravane للممثّلين غير اللبنانيّين! أود توجيه تحيّة للمنتج جمال سنّان الذي قال: "برهنّا قدرة الممثل اللبناني وشطارته" في مسلسل "للموت". احترمته كثيراً رغم مشاركة نخبة من الممثلين السوريين في العمل كمحمد الأحمد، صباح الجزائري وخالد القيش. ولكن هل يمكن التغاضي عن الأدوار الرائعة التي جسدها كل من دانييلا رحمة وباسم مغنيّة وكارول عبود ورنين مطر وريان الحركة؟



مع ابنتيها نهى وجينا



ما رأيك بثنائيّة قصي الخولي ونادين نسيب نجيم في "2020"؟

قصي "وحش" تمثيل، ووجّه كلمة الى نادين قال لها فيها: "كنت نجمة عربيّة واليوم أضحيت ممثلّة عربيّة". وهذا صحيح جداً، فنجيم نجمة منذ تربّعها على عرش التمثيل، لكنّ "2020" "نفضها" وأظهر عمق قدراتها التمثيليّة. ناهيك عن تسليط الضوء على مواهب لبنانيّة عدة في العمل كحسين مقدّم، وسام صليبا، طوني عيسى وكميل يوسف، الى جانب ممثلين كبار كرندة كعدي وكارمن لبّس وعلي الزين.

ما رأيك بطاقم ممثلي مسلسل "راحوا"؟

أعجبتُ بثنائيّة ألكّو داوود ونهلا عقل داوود، كما لفتني أداء نيكولا مزهر الذي يجسّد الأحاسيس في عينيه. أحببتُ شخصيّة بديع أبو شقرا في مسلسل "خرزة زرقا" أكثر من دوره في "راحوا". ويتميّز جان دكاش في أدواره بدءاً من "حادث قلب" ووصولاً الى "أم بديلة".

ألم يحن الوقت لإطلاق صرخة شعبيّة موحّدة؟

بالطبع. يجب التمسّك بثقافة الحياة وليس الموت فداءً للزعيم. أوصلتنا التبعيّة الى الذلّ والقهر والجوع وما زال البعض يقتل ويضرب مقابل شراء صوته بمئة دولار في الإنتخابات النيابية، أو بـ"كرتونة" إعاشة تُصرَف من جيب المواطن. حرّك "الواتساب" الشارع اللبناني في 17 تشرين الأول 2019، لكن الوضع المتردّي اليوم لم يحرّك الناس حتى الآن. هل هذا دليل تأقلم أم اعتدنا الذلّ؟

ماذا عن دور وسائل الإعلام؟

تنتمي كلّ وسيلة إعلامية لفئة سياسية معيّنة تضع سياسيّيها في مصافي الأبرياء والمختلفين معها في مستوى المجرمين. لكنّ الإعلام يجب أن يكون حرّاً ووطنيّاً وغير تبعيّ. للأسف لم يعد بمقدورنا معرفة الخبر الصحيح بسبب ادارة كلّ محطّة "الدفّة لصوبها".

أتفكّرين بالهجرة؟

أفكّر بالهجرة يومياً لتأمين مستقبل ابنتيّ. حتى أننا شاركنا بدايةً في ثورة 17 تشرين قبل أن يتغير مسارها، وأيقنت ابنتي جينا أنّ لبنان بلد رائع لكن حكّامه "سيئون". رسالتي للسياسيين أن "يتركونا نعيش" ويرحلوا عنّا. لقد سرقوا جنى عمرنا وفرحة أولادنا وشيبة أهلنا. وللبناني أقول: استيقظ من غيبوبتك ومن نومة أهل الكهف. حارب بحريّة حفاظاً على كرامتك. وللاعلاميين: الإعلام مسؤولية ضعوا ميولكم السياسية جانباً وانقلوا الأحداث بحرفيّة ومهنيّة حتى لو كان ذلك على حساب قادتكم السياسيين، وإلا اعتزلوا المهنة!