في هذا النوع من الأعمال، سيكون إيجاد التوازن المناسب أهم عامل على الإطلاق! يتطلب إنتاج الأعمال الوثائقية القادرة على جذب جميع فئات المشاهدين براعة فائقة. ينجح المسلسل الوثائقيHuman: The World Within (الإنسان: العالم الداخلي) في التوفيق بين جهود التوعية وتقديم محتوى ترفيهي، فيستفيد من قصص النجاح السابقة ويستعمل تقنياتها لجذب المشاهدين على مر حلقاته الست.
تحمل الحلقة الأولى عنوان React (ردة الفعل) وتستكشف الجهاز العصبي وعلاقته بالدماغ وتحاول تفسير ردود أفعالنا المعقدة، وطريقة تدريب الذات للتجاوب مع الظروف بالشكل المناسب، وما يفعله الدماغ لإرسال المعلومات بطريقة شبه رقمية عبر العمود الفقري إلى جميع نقاط الجسم.
سنتعلم من امرأة ملاكِمة تفاصيل التدريبات والذاكرة العضلية ومنافع استجابة الهرب أو المواجهة للحفاظ على سلامتنا. وسنتعلم من المهندس أندي معلومات حول وجع الظهر وألم عرق النسا. وبين المعلومات العلمية، ثمة حكايات عن أشخاص عاديين يمرّون بظروف استثنائية. سنشاهد المعالجين الفيزيائيين وهم يعملون ويساعدون الناس الذين يواجهون مشاكل شائعة مثل ألم الظهر. من منا لم يواجه هذه المشكلة يوماً؟
مع اقتراب نهاية الحلقة الأولى، سنتعرف على جايسون ليتل الذي خسر ذراعه ومع ذلك يحتفظ بحسّه الفكاهي ويواجه صراعاته الداخلية اليومية، فضلاً عن صراعات أحبائه، فيما يحاول تقبّل خسارته الكبيرة. تفسّر هذه الحلقة أيضاً معنى الألم الوهمي لكن تتمحور القصة الحقيقية حول جايسون ورحلته.
أحرزت التكنولوجيا تقدماً هائلاً. سنشاهد الأبحاث الحاصلة لابتكار ذراع اصطناعية جديدة قبل أن يجرّب جايسون هذا الابتكار الحديث. تُزرَع محفزات للخلايا العصبية داخل ذراعه ويتم وصلها بجهازه العصبي، ثم ينشأ خط تواصل جديد بين ذراعه الاصطناعية ودماغه. إنها عملية مدهشة وشبه مستحيلة، لكن لا مفر من أن ينجذب المشاهدون إلى تجربة جايسون الذي يخضع للاختبارات التي تُقيّم التقنية الجديدة وتخلق شكلاً من الدراما الإنسانية. يريد الجميع أن تنجح التقنية وينجح جايسون وسيشجّعه الجمهور على مر تجربته.

تحمل الحلقة الثانية عنوان Pulse (النبض) وتُركّز على القلب ووظائفه. يستكشف العلماء حاجة الجسم إلى الأوكسجين والأسباب الكامنة وراءها. سنتجه إلى كولورادو حيث نتعرف على كيتي التي تستمتع بتجارب تسلّق متطرفة. ستمارس هذه الشابة هواية التسلق في ظروف خطيرة وبيئات مليئة بالثلج والجليد، وسنتعلم بفضلها معلومات حول نفاد الأوكسيجين من أجسام البشر حين يمارسون التسلق في بيئات لا تناسب طبيعتهم.
بحلول الحلقة الثالثة Fuel (الوقود)، يُحلل المسلسل الطعام وثقافة الأكل والاحتفال به، لكنه يستنتج في نهاية المطاف أن الطعام هو مجرّد وقود للجسم. في منطقة "كورتيز"، سنقابل عدّاءً من شعوب "نافاهو" ونتابع تحضيراته لأحد السباقات. يستكشف العمل أشكالاً متطرفة من الركض ويستعرض المعطيات العلمية الكامنة وراء تفكيك الغلوكوز في الجسم أثناء ممارسة هذه الرياضة.
تحمل الحلقة الرابعة عنوان Defend (الدفاع) وتتناول موضوع بقاء الجنس البشري على قيد الحياة. يُعتبر جهاز المناعة وأساليبه الغامضة من أهم العوامل المؤثرة، فيما نواجه اليوم نوعاً جديداً من الاعتداءات. في ولاية يوتا، سنتعرف على كات بيغني التي تمضي فترات طويلة في بيئات صحراوية قاسية. كيف تستطيع الدفاع عن نفسها ضد تقلبات الطقس والمخاطر الفائقة في تلك الأماكن؟ يتعلق العامل الأساسي بالبشرة وجهاز المناعة. لكن تكون الحشرات والجراثيم المجهرية مستعدة للهجوم طوال الوقت. تُستعمل خلايا الدم البيضاء للدفاع عن الجسم ضد الاعتداءات، وتعرف كات أن جهاز مناعتها يستطيع إصلاح تلك الاختلالات العابرة ومداواتها. في الوقت نفسه، يتعلم الجسم كيفية التعامل مع المخاطر. تتجاوب مناعة كات مع الاعتداءات إذاً لأنها تعرف ما يحصل وتجيد التعامل مع هذه الظروف. قد تبدو كات أشبه ببطلة خارقة، لكن يقوم جسمها بوظائفه الاعتيادية بكل بساطة. أخيراً، تُحلل هذه الحلقة المناعة السلبية، أي الأجسام المضادة التي تنتقل من الأم إلى الطفل في الرحم وتساعد الأولاد على تجاوز الأشهر الصعبة الأولى من حياتهم.
تتمحور الحلقة الخامسة Sense حول الحواس. الإنسان أشبه بإسفنجة، ما يعني أنه يمتص كل شيء ويغوص في واقع يخلقه انطلاقاً من تجاربه الخاصة. تتابع أول حالتَين في هذه الحلقة متزلجَين على الجليد: تارا كايني وداني أوشي. هما من أفضل الرياضيين في مجالهما ويشاركان في الألعاب الأولمبية ويعملان بدقة فائقة ويتكلان على حواسهما وعوامل أخرى لخوض هذا النوع من المنافسات الكبرى. سنشاهدهما وهما يتدربان ونكتشف المعطيات العلمية الكامنة وراء الحواس البشرية لتفسير قدرة الرياضيين على تقديم هذا الأداء المتقن.
أما الحلقة الأخيرة فتحمل عنوان Birth (الولادة). تبدأ حياة كل إنسان بخلية واحدة. إنها ميزة مشتركة بين جميع الناس. يولد 250 شخصاً كل دقيقة وتحاول هذه الحلقة الكشف عن أسرار الرحم وطبيعة الجاذبية. سيكون الراقصان الجذابان والمحترفان آلا وأليكس مدخلاً لفهم أسباب انجذابنا إلى بعض الأشخاص. لكن يظن العلماء أن هذه الظاهرة تقتصر على عوامل الشهوة والهرمونات. يبدو أن الحب يجعل الناس أغبياء. يؤدي إفراز المواد الكيماوية في الجسم إلى تسارع ضربات القلب واحمرار الخدّين، ويؤثر السيروتونين على الدماغ، فنعجز عن النوم وغالباً ما نخسر أذواقنا. يفسّر العلماء معنى الفيرومونات عبر مملكة الحيوانات، لكن لا تنطبق المعلومات نفسها على البشر رغم جميع المراجع التي قرأناها عن هذا الموضوع. بل تتعلق هذه العملية لدى البشر بعملية أكثر تناسقاً.
تستكشف هذه الحلقة أيضاً حاسة اللمس. إلى جانب المعلومات العلمية، سنشاهد مقتطفات من حياة آلا وأليكس وعائلتهما الجميلة وهما يرقصان ويتبادلان القُبَل ويتناولان الحلوى في أحد أعياد الميلاد. ثم يصبّ التركيز على الطيور والنحل ويفسّر العلماء جميع الأسئلة التي نخشى طرحها. ثم نتعرّف على الراقصة الحامل جاكلين ونتابع بفضلها مسار الولادة والنمو. سيتلقى المشاهدون معلومات لم يفهموها يوماً حول معجزة الولادة واللحظات المخيفة الأولى من الولادة الطبيعية.