ما العامل الرئيس الذي أنجح مسلسل "حادث قلب"؟
ترتكز صناعة السينما والتلفزيون على العمل الجماعي، لكن "في البدء كانت الكلمة"، لذا البعد الأول يقترن بالسيناريو، الثاني بالممثّل والثالث يتعلّق بالمخرج. في المقابل، اختلف أسلوب الكتابة في "حادث قلب"، فكانت المشاهد سريعة ومكتوبة بطريقة سينمائية. أما المخرجة رندة علم فأعطت النص بعداً جديداً فمزجت أحاسيسها مع النص المكتوب. وعمد كل الممثلين الى إتقان النص وتقديم القصّة بإحساس رائع وصادق. وأخيراً، أمّنت مي أبي رعد متطلّبات العمل فشكّلنا فريق عمل متجانساً أنجح المسلسل كما بان جليّاً على الشاشة.
كيف اختلفت طريقة الكتابة بين بداية الدراما واليوم؟
الكتابة لا تتغير بل تواكب طروحاتها العصر الموجودة فيه، في حين تتبدل طريقة عرض المواضيع.
أيحق للكاتب الغوص في كل أنواع المواضيع أو يجب الإلتزام بمعايير لا تخدش حياء المشاهد؟
تختلف وجهة نظر المشاهد بين الغرب والشرق، فيفضّل المشاهد العربي متابعة المسلسلات التي لا تمس بالمحرّمات أو تخترق طرق تفكير مجتمعه، لذلك تلقى المُسلسلات المحليّة الكثير من الانتقادات إزاء مواضيعها المطروحة. هناك ارتباط وثيق بين المواضيع والإنتاج، إذ لا يمكن فرض موضوع شائك يتطلّب تنفيذ مشاهد عالية الجودة بإنتاج متواضع يحدّ من خيال الكاتب.
هل تختلف طريقة كتابة المسلسلات العربية المشتركة؟
بالطبع، فالحضارات المتفاعلة في العمل تفرض التشعّب في النص وكتابة أفكار جديدة وخلّاقة، فضلاً عن وجود إنتاج ضخم يعزّز ويدعم أفكار الكاتب المطروحة. على سبيل المثال لا الحصر، قدّمت شركة "الصبّاح" مشاهد مبهرة في "2020" عزّزت من رؤية الكاتب وسمحت له الذهاب بعيداً في رسم خطوط العمل الدراميّة. المؤثّرات الصوتية، مصممو المعارك في الحلقات، الإضاءة والتوليف والتقنيّات التصويرية المتّبعة تتطلّب إنتاجاً ضخماً للمساهمة بنجاح العمل. لكنّ الموضوع يختلف كليّاً محليّاً حيث يبقى الإنتاج مستنداً على مبادرات فردية وعرضة للتجاذبات السياسية في البلاد، بعيداً من أيّ دعم من المؤسسات الرسميّة المعنيّة.

موضوع تعمد الى كتابته في الدراما المحليّة؟
أحب تسليط الضوء على العلاقات الإنسانيّة بشكل عام والحميمية منها بشكل خاص. أبحث عن المواضيع "الضاربة" بعيداً عن "التابوهات". إذ لا مشكلة لديّ مثلاً بكتابة قصّة تلفزيونيّة تتناول علاقة بين شابين أو شابتين. لكن هل سيتقبّلها المشاهدون؟ من الصعب الإضاءة على هذه المواضيع الشائكة مجتمعياً.
لكنّ الناس يشاهدون أفلاماً تتناول مواضيع حساسة كهذه على المنصّات مثل نتفليكس وغيرها؟
تضمّنت بعض المشاهد في "حادث قلب" قبلةً بين الأبطال أحدثت ضجّة بين المشاهدين. مع الاشارة، الى أنّ علامات الخجل بدت أكثر على كارلوس عازار مثلاً قبل تجسيد مشاهد القبلات التي خدمت السياق الدرامي. أيجوز مثلاً أن يقبّل رجل زوجته على جبينها بعد طول غياب كما شاهدنا في أعمال سابقة؟ لكنّ المنتقدين لا يواجهون أيّ مشكلة بمتابعة مشاهد أكثر جرأة في أفلام أجنبية!

هل تتقبّل تغيير بعض العبارات في السيناريو من المخرج أو الممثل؟
بالطبع، أتقبّل التغيير إن كان يخدم المصلحة الدرامية. فالعمل جماعيّ ويتطلّب مناقشة الأفكار واعتماد الأفضل منها. لذا أحترم نظرة المخرج وأتواصل مع الممثل الذي يتفاعل عادةً مع المكتوب ويبدي آراءه بمشاهده. بالمقابل أفضّل المحافظة على الحوار الذي أكون قد كتبته إن كانت مداخلات الممثلين والمخرجين لم تقدّم جديداً على النص.
ما هو جديدك؟
أكتب مسلسلاً من عشر حلقات يتناول موضوع سرطان الثدي، بطريقة توعوية وإنسانيّة. لكنّ المفارقة أنّ كلّ حلقة تعالج موضوعاً مختلفاً عن الآخر وتتناول حالة معيّنة تُبنى على أساسها القصة. العمل مكتوب بطريقة الفيلم القصير وسيُعرَض خلال شهر تشرين الأول على محطة تلفزيونيّة. كذلك أدرس بعض العروض الأخرى. علماً أنني لا "أفقّس" نصوصاً ويتطلب بناء الشخصيات وقتاً وجهداً.