جاد حداد

رابط بين اضطراب الوسواس القهري والجلطات الدماغية؟

23 حزيران 2021

02 : 00

وفق تعريف "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها"، تعني الجلطة الدماغية توقف تدفق الدم إلى الدماغ، ما يؤدي إلى الوفاة أو تضرر الأنسجة الدماغية. يهتم العلماء بفهم طريقة تأثير مشاكل صحية أخرى على مخاطر الجلطات ويُركّز بعض الباحثين على الوسواس القهري تحديداً. يعرض تقرير جديد في مجلة "الجلطة الدماغية" نتائج دراسة طولية تُحلل مخاطر الجلطات الدماغية لدى المصابين بالوسواس القهري. تبيّن أن خطر الجلطات يرتفع لدى هؤلاء المرضى أكثر من غيرهم.

أنواع الجلطات

تكون الجلطات الدماغية إقفارية أو نزفية. في الحالة الأولى، تعيق جلطة دموية أو صفائح متراكمة وصول الدم إلى الدماغ. وفي الحالة الثانية، يتمزق وعاء دموي في الدماغ. تكون الجلطات إقفارية في 87% من الحالات. تتعدد عوامل الخطر التي تُعرّض الناس للجلطات، منها مشاكل صحية مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم والكولسترول، وأمراض القلب، ومرض فقر الدم المنجلي.

كذلك، قد يؤثر أسلوب الحياة على نسبة الخطر، بما في ذلك الحمية الغذائية الغنية بالدهون المشبعة والملح، وقلة الحركة الجسدية، والبدانة، والإفراط في شرب الكحول، والتدخين. لكن لا يمكن تعديل عوامل أخرى مثل العمر والمعطيات الوراثية والتاريخ العائلي.

يمكن الاستفادة من تحديد عوامل الخطر المؤثرة لتخفيض احتمال الإصابة بجلطة دماغية. لا تزال الأبحاث مستمرة حول زيادة المخاطر لدى المصابين بمشاكل نفسية.

الوسواس القهري

والجلطة الدماغيةحاولت الدراسة الجديدة التأكد من أن الوسواس القهري عامل خطر منفصل للإصابة بجلطة دماغية. يوضح الباحثون أن الأبحاث السابقة كشفت أن المصابين بالوسواس القهري يحملون في معظم الحالات عوامل خطر أخرى قد تُسبب جلطة دماغية، مثل البدانة أو النوع الثاني من السكري. لكن لم يخضع الرابط بين عاملَي الوسواس القهري والجلطات لتحقيقات كثيرة.

جمع العلماء معطياتهم من "قاعدة بيانات أبحاث التأمين الصحي الوطني في تايوان"، وكان المشاركون جميعاً في عمر العشرين وما فوق ولم يصابوا سابقاً بأي جلطة دماغية.

شخّص فريق من الأطباء النفسيين الوسواس القهري لدى جميع المشاركين بين العامين 2001 و2010. شارك ما مجموعه 28064 شخصاً مصاباً بالوسواس في هذه الدراسة. جمع العلماء أيضاً معلومات حول الأدوية المضادة للاكتئاب التي يصفها الأطباء أحياناً لاستهداف الوسواس القهري.

قارن الباحثون بين هؤلاء المشاركين ومجموعة مرجعية لأخذ عوامل مؤثرة أخرى بالاعتبار، منها العمر، والجنس، ومكان الإقامة، ومستوى الدخل، ومشاكل صحية أخرى.

النتائج والتداعيات

أثبت العلماء أن الجلطة الدماغية الإقفارية كانت شائعة لدى المصابين بالوسواس القهري أكثر من غير المصابين به بأكثر من ثلاث مرات. وكان هذا الرابط أكثر وضوحاً فوق عمر الستين.

بقي الوسواس القهري جزءاً من عوامل الخطر المرتبطة بالجلطة الدماغية رغم أخذ عوامل أخرى بالاعتبار مثل التدخين، والبدانة، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والنوع الثاني من السكري، وارتفاع مستوى الكولسترول.

لكن استنتج الباحثون أن خطر الجلطة الدماغية النزفية لا يرتفع لدى المصابين بالوسواس القهري. كذلك، لم يرصدوا أي روابط بين مضادات الاكتئاب ومخاطر الجلطات.

يذكر العلماء أيضاً أن الرابط بين مضادات الأكسدة والجلطات الدماغية لم يكن مؤكداً حتى الآن، وهذا ما يستدعي إجراء أبحاث إضافية.

يقول البروفيسور ستيفن هايز من جامعة نيفادا: "كان عدم تأثير مضادات الاكتئاب على مخاطر الجلطات الدماغية مفاجئاً. لم تُغيّر أدوية الوسواس القهري نسبة الخطر على ما يبدو، لكنها نتيجة مثيرة للفضول لأن الأدوية تُستعمل لتخفيف أعراض الوسواس القهري. لذا من المنطقي أن نتوقع تراجع مخاطر الجلطات بعد أخذ تلك الأدوية". لكن كانت الدراسة محدودة على بعض المستويات. لم يكن إثبات مسؤولية الوسواس القهري عن نشوء الجلطات الدماغية ممكناً مثلاً. وربما لم تُسجَّل جميع الجلطات التي أصابت المشاركين لأن البيانات اقتصرت على المجموعة التي طلبت تلقي العلاج.

كذلك، لم تُحدد الدراسة بعض العوامل المؤثرة الأخرى، بما في ذلك حدّة الوسواس القهري، والعوامل البيئية، والتاريخ العائلي. يوضح هايز هذه النواقص قائلاً: "لم يسمح تصميم هذه الدراسة بالإجابة على السؤال التالي: هل يسهم منع الاستجابة أو علاجات نفسية واجتماعية ناجحة أخرى للوسواس القهري، مثل العلاج بالقبول والالتزام، في تخفيض مخاطر الجلطات الدماغية مثلما تُخفف هذه الخيارات أعراض الوسواس القهري؟ من دون هذه المعلومة، كيف سيستفيد المريض من استنتاجات الدراسة؟ حتى أن المصاب بالوسواس القهري قد يزداد قلقاً ولن يحصل على طريقة ملموسة ومفيدة لتخفيف مخاوفه".

لكن تقدم الدراسة في المقابل أدلة مفادها أن الوسواس القهري قد يكون عامل خطر للإصابة بجلطة دماغية. يستنتج الباحثون: "تدعم نتائجنا الفرضية القائلة إن المصابين بالوسواس القهري، لا سيما الراشدين في منتصف العمر أو في عمر متقدم، كانوا أكثر عرضة للجلطة الإقفارية المستجدة في مرحلة متقدمة من الحياة مقارنةً بالمجموعة المرجعية غير المصابة بالوسواس القهري".

أخيراً، تختصر الدكتورة يا مي باي من جامعة "يانغ مينغ تشاو تونغ" الوطنية في تايبيه، تايوان، نتائج الدراسة قائلة: "يُفترض أن تُشجّع استنتاجاتنا المصابين بالوسواس القهري على التمسك بأسلوب حياة صحي عبر الإقلاع عن التدخين مثلاً، وممارسة نشاطات جسدية منتظمة، واسترجاع وزن صحي، لتجنب عوامل الخطر المرتبطة بالجلطات الدماغية".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.