طفح كيل البقاعيين، بعدما استحكمت بهم الأزمة وفرضت عليهم السلطة الحاكمة ذلاً وقهراً طالا كراماتهم عند محطات البنزين، وفي الصيدليات ومؤسسات المواد الغذائية، ما شكل شرارة عودتهم الى الشوارع حتى تحول البقاع برمته الى خارج الخدمة مجدداً، وهتف المعتصمون بكل جرأة وبعيداً من الطائفية، بإسقاط "ساكن بعبدا" لإنقاذ ما تبقى من هذا البلد.
الشرارة البقاعية كانت منذ اعلان وصول سعر صرف الدولار الى 16 ألفاً والارتفاع غير المسبوق له وملامسته الـ 18 ألف ليرة في يوم واحد، وانعكاسه على كافة أسعار المواد الغذائية والخضار والفاكهة وإخضاع الناس لجشع التجار، من دون حسيب أو رقيب من المؤسسات المفترض انها رقابية لكبح جماح الأسعار.
بعد تراجع قيمة الحد الأدنى للأجور، الى ما دون الـ40 دولاراً كراتب شهري لرب الأسرة، مسلمة كانت ام مسيحية، وأنين الاطفال، حيث تسقط اي حقوق تحت تجييشات طائفية ما انتجت سوى الخراب لهذا الوطن، وعلى أثر هذا الجنون للدولار المنفلت من أي عقال، أطلق ناشطون بقاعيون دعوات للإعتصام والتظاهر وقطع الطرقات للتعبير عن حالة "التذمر" والقرف التي وصل اليها المواطن، بعدما تحول عمله الى "منتظر" في الطوابير ومفتش عن ادوية مفقودة من الصيدليات، ومواد غذائية محتكرة أمام أعين الدولة واجهزتها الامنية والعسكرية ومراقبي وزارة الاقتصاد. ليترك المواطن في هذه "المعمعة" لقدره.
كان الطرقات البقاعية منذ أمس الأول خالية من اي حركة، بعدما أقفلت غالبية المؤسسات التجارية، غذائية ودوائية ومحطات بنزين وغيرها، ابوابها إثر ارتفاع سعر الصرف، لعدم قدرة صاحب المحل على التحكم بوضع السعر، فانطلقت الدعوات للإعتصام والثورة على الواقع، لم تقتصر على شبكات التواصل الاجتماعي، انما عبر مكبرات الصوت من مآذن الجوامع في بعض قرى البقاع الأوسط، لحث الناس على النزول الى الشارع لـ"إنقاذ لبنان من الإنهيار". وكان لافتاً الاعتصام الحاشد عند نقطة المصنع الدولية حيث رفع المحتجون شعارات تدعو الى استقالة رئيس الجمهورية ميشال عون، وأكد كل من رئيس دائرة الاوقاف الاسلامية الشيخ محمد عبد الرحمن، ورئيس حركة الانقاذ الدكتور خالد عبد الفتاح، أن الثورة الحقيقية هي عدم الخروج من الشارع والذهاب الى بعبدا لإسقاط رئيس الجمهورية وإخراجه من بعبدا، والثورة يعني ان نثور على من سرقنا وشرد ابناءنا، وأذل شعبنا على الطرقات، وأكدوا أن قطع الطرقات ما لم يشمل كل المناطق لا يجدي نفعاً، وناشدوا الجيش اللبناني لأن يبتعد عن استعمال العنف ضد المعتصمين لان الثوار يناضلون عنه وعن باقي اللبنانيين. كما ونفذ ناشطو الحراك الثوري البقاعي إعتصاماً مركزياً عند مفترق جديتا العالي حيث قطعوا الطريق الدولية ورفعوا شعارات الثورة وإسقاط كامل هذه المنظومة، التي فشلت بعد اكثر من سنة في تقديم اصلاحات، واذ بها تتسبب بتضخم اقتصادي كبير وضع اللبناني على قارعة الحلم بـ"شنطة سفر"، ما أدى الى شل كامل للحركة في شوارع البقاع واضطرت القوى الامنية لتحويل السير الى طرقات فرعية.
وفي السياق أكد الناشط الميداني في الحراك الثوري حبيب غندور لـ"نداء الوطن" ان الدعوة ليست للتسلية ولقطع الطريق على المواطن كما تحاول السلطة دائماً الغمز من قناته، الهدف من قطع الطريق اليوم هو العودة الى الدائرة الاولى، اي ان قطع الطريق هو بهدف الوصول الى عصيان مدني في كافة المناطق، وقال: "لسنا هواة قطع طرقات انما وضعنا مؤلم، لأن العصيان المدني لا يقوم الا بفرضه فرضاً"، وناشد كل المتبجحين والداعين الى التحركات من خلف الشاشات، قائلاً: "بكفي جلوس وتنظيرات من خلف شاشات الهواتف، لأن، الدعوة الى الشارع تكون من الشارع"، والدعوة للاعتصام في بعبدا او عين التينة او غيرهما يجب ان تسبقها تحركات مناطقية حاشدة من المواطنين الموجوعين، وأضاف: "للأسف اليوم السلطة عادت الى مربعها الاول وأعادت تكوينها من داخل البيت الطائفي لكل حزب وتيار، لذا يجب أن تتغير كل القوانين الانتخابية لتمنع كل من عليه شبهات من الترشح للانتخابات النيابية او رئاسة الجمهورية او استلام اي منصب معني بالشأن العام. وكان يوم السبت حافلاً بتقطيع اوصال البقاع، بفعل التظاهرات وقطع الطرقات احتجاجاً على تردي الاوضاع، بدءاً من ساحة شتورا، حيث اعتصم اصحاب الفانات وسيارات الأجرة فيها وقطعوا الطريق الرئيسية لبعض الوقت، كما وقطع ثوار تعلبايا وسعدنايل طريق شتورا زحلة، وايضاً قطع ثوار برالياس والمرج طريق دمشق، طريق الجنوب في الرفيد وطريق البقاع الغربي في غزة.