واشنطن تُباغت طهران برسالة عسكريّة "رادعة"!

02 : 00

عناصر من "الحشد الشعبي" يُشيّعون أحد قتلى الضربة الأميركية في نينوى أمس (أ ف ب)

وجّهت الولايات المتحدة رسالة عسكرية مباغتة ورادعة لإيران والجماعات التي تدور في فلكها في الشرق الأوسط، مفادها أن الرسائل الصاروخية والمسيّرة التي تستهدف القواعد حيث يتمركز جنود أميركيون والمصالح الغربية، لن تمرّ مرور الكرام من دون ردّ موجع يُعيد رسم الخطوط الحمر التي تُحاول الميليشيات الإيرانية تجاوزها عند كلّ استحقاق تسعى من خلاله طهران إلى تحسين شروطها التفاوضية النووية وغير النووية مع الغرب. وقُتل عدد من عناصر الفصائل المدعومة من إيران في غارات جوّية أميركية استهدفت مواقعهم على الحدود السورية - العراقية، في خطوة اعتبرها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي "انتهاكاً سافراً لسيادة" بلده، فيما أمل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في أن تُمثّل الضربة رسالة مهمّة وقوية لردعهم عن مواصلة استهداف القوات الأميركية.

وكشف البنتاغون أن 3 منشآت عسكرية (اثنتان في سوريا وواحدة في العراق) استُهدفت ليل الأحد - الإثنين، مشيراً إلى أن المنشآت التي استهدفتها الضربات "تستخدمها ميليشيات مدعومة من إيران تُشارك في هجمات بطائرات بلا طيار ضدّ أفراد ومنشآت أميركية في العراق".

ولدى سؤاله في روما حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تُحمّل إيران مسؤولية الهجمات، ردّ بلينكن بالقول إنّ "عدداً من المجموعات التي تورّطت في الهجمات الأخيرة هي ميليشيات مدعومة من إيران". والضربات هي الثانية التي يأمر بها الرئيس الأميركي جو بايدن ردّاً على الهجمات التي تستهدف قوّات بلاده في العراق.

وفي أوّل ردّ فعل ميداني لها، أطلقت الميليشيات الإيرانية قذائف مدفعية عدّة على قاعدة عسكرية أميركية في حقل العمر النفطي في محافظة دير الزور في شرق سوريا ليل أمس، من دون أن يُسفر القصف عن ضحايا، وفق ما أفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، بينما سارع التحالف الدولي بقيادة واشنطن إلى استهداف مدينة الميادين التي تُسيطر عليها الميليشيات الموالية لطهران بالمدفعية الثقيلة مع تحليق كثيف لطائرات الاستطلاع والمقاتلات التابعة للقوّات الأميركية والتحالف الدولي في أجواء المنطقة.

وفيما دوّت انفجارات في مدينة الميادين، رصد "المرصد السوري" انسحاب الميليشيات الإيرانية من المناطق التي قصفت منها جنوب مدينة الميادين وأعادت انتشارها في الأحياء السكنية داخل المدينة.

وكان "الحشد الشعبي" قد أعلن في بيان مقتل 4 من مقاتليه في الضربات الأميركية التي أشار إلى أنها استهدفت "3 نقاط مرابطة" داخل الحدود العراقية في قضاء القائم غربي محافظة الأنبار، في حين أفادت مصادر من "الحشد الشعبي" بأن القتلى ينتمون إلى "كتائب سيد الشهداء"، إحدى الفصائل الأكثر ولاءً لطهران.

وأكد "الحشد" احتفاظه "بالحق القانوني للردّ على هذه الإعتداءات ومحاسبة مرتكبيها على الأراضي العراقية". وتباينت حصيلة القتلى بين بيان "الحشد" ومصادر أخرى، إذ أفاد "المرصد السوري" عن مقتل 7 مقاتلين عراقيين.

وفي طهران، اعتبر المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده أن "ما تقوم به الولايات المتحدة يُزعزع أمن المنطقة"، محذّراً من أن "أحد ضحايا زعزعة الإستقرار في المنطقة ستكون الولايات المتحدة نفسها".

كما دانت سوريا "العدوان الأميركي السافر على المنطقة الحدودية السورية - العراقية"، واعتبرت الخارجية السورية أن الضربة الأميركية "انتهاك فاضح لحرمة الأراضي السورية والعراقية". ودان "حزب الله" أيضاً "العدوان الأميركي" بشدّة.

نووياً، دعت فرنسا إيران إلى إعادة تمكين الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول "الفوري والكامل" إلى منشآتها، بعدما انتهت مدّة التسوية الموَقتة بين الطرفَيْن في 24 حزيران.

وقالت الخارجية الفرنسية خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت: "ندعم بشكل كامل جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتحقق من امتثال إيران لإلتزاماتها النووية ومراقبتها".

وإذ أسفت باريس "لعدم تأكيد إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها تنوي الإستمرار في تنفيذ بنود الإتفاق التقني الموَقت المبرم بينهما"، حذّرت من أن "أي توقف في تطبيق هذا الإتفاق من شأنه أن يضرّ بقدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الحفاظ على استمرارية معرفتها بالأنشطة النووية الإيرانية".

وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق أنها لم تحسم قرارها في شأن تسجيلات الكاميرات العائدة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في بعض منشآتها النووية. وقال المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده خلال مؤتمر صحافي: "لم يُتّخذ أي قرار في شأن مسح تسجيلات الكاميرات".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.