الجمعيات الخيرية تعاني من "قلّة" السيولة

3 دقائق للقراءة

تواجه الجمعيات الخيرية مثلها مثل سائر المؤسسات عقبات مالية، وفي هذا السياق قدّم الخبير المصرفي القانوني مؤسس ومدير مركز Grades للأبحاث والتطوير خالد توفيق شاهين، شرحاً عن تلك العقبات وذلك خلال محاضرة نظّمها مركز "سمة للتدريب والتنمية البشرية" .

وأشار شاهين الى أن "الأزمة المالية الحالية الناتجة عن المعضلة السياسية وتداعيات جائحة COVID-19، السبب الرئيسي الذي أدى إلى تشدد القطاع المالي في تعاملاته مع الجمعيات الخيرية والأفراد، خاصة في ما يتعلق بالتحاويل".

وأضاف: "في مقابل ذلك، إن طمع السلطة السياسية وقلة اهتمامها بتوفير الحاجات الأساسية للمواطنين، وضعف البنى التحتية في البلدان النامية، يؤديان لأن يسعى المواطن بنفسه إلى إيجاد البدائل عن الدولة، وهنا يظهر دور الجمعيات الخيرية أو الأهلية بشكل واضح كبديل عن الدولة، إلا أن كثرة عددها يؤدي إلى ازدياد احتمالية استغلالها من قبل السياسيين أنفسهم ومن قبل أصحاب الثروات في البلاد، إذ أنهم يستطيعون من خلالها شراء أصوات الناخبين، وتحقيق الأرباح بأقل رقابة ممكنة، عبر تبييض أموالهم الفاسدة، أو التهرب الضريبي".

ولفت الى أن "الجمعيات تواجه أيضا صعوبات إدارية وتنظيمية، تتمثل بشكل أساسي بقلة السيولة المالية، وتعقيدات الاجراءات الحكومية، وعدم وجود مقرات مؤهلة بالنسبة الى الكثير من الجمعيات، وعدم اكتراث القائمين عليها بالبعد الإداري والمؤسسي وغياب الكفاءات والخطط والاستراتيجيات والقيادة والمتابعة، الانشغالات المجتمعية والوظيفية للأعضاء وعدم التفرغ للعمل الأهلي، تراجع ثقافة العمل التطوعي في المجتمع، وما يستتبع ذلك من تراجع في قدرة الجمعيات على استقطاب أعضاء جدد".

وتابع: "يعتمد القطاع المالي على معايير تحقق علمية ومهنية واضحة ودقيقة في ما يختص بالتحاويل التي ترسل من خلاله بما يتوافق مع المعايير التي تعتمدها المصارف المراسلة والمنظمات الدولية التي تعنى بحوكمة عمل القطاع المالي، وهذه المعايير تساعد القطاع في تجنب خطر الانخراط في أي من الأعمال غير الشرعية أو المرتبطة بعمليات تبييض الأموال أو بالعقوبات والتي تستغل الجمعيات لتنفيذها، إضافة إلى تخفيف وطأة الأزمة المالية المحلية عليها من خلال تخفيف التزاماتها المرتبطة بدفع أوراق نقد أجنبي داخل السوق".

وتحدث عن التمييز بين شركات التحويل المنتظمة وتلك غير المنتظمة، مع عرض إيجابيات وسلبيات التحويل من خلال الفئتين، وشرح بعض أنواع الأنظمة باختصار، بما فيها نظام السويفت، خدمة ويسترن يونيون، العملات الرقمية، نظام الحوالة والأنظمة المشابهة له مع عرض لمميزات وعيوب كل منها.

واختتم شاهين المحاضرة بحلول من شأنها أن تساعد الجمعيات في كسب ثقة القطاع المالي، والتي أهمها اقتراح تأسيس هيئة رقابية متخصصة بالرقابة على الجمعيات وبوضع الأطر التنظيمية الداخلية لها، بالتعاون والتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المعنية.