جنى جبّور

مهرجان "الخط العربي" ينطلق من بيروت

9 تموز 2021

02 : 00

لوحة لـ أفيريت باربي

على درج مار نقولا في الجميزة، وعلى بعد أمتار من جريمة المرفأ، تحتضن بيروت عاصمة الثقافة والفن مهرجان "الخط العربي" مساء اليوم، نافضةً عنها غبار الوباء والانفجار وأزمة الوقود وانقطاع التيار الكهربائي وتردّي الأوضاع الاقتصادية ومؤكدةً مرّةً جديدة أنّ حب الحياة ما زال ينبض داخلها.

اختارت مؤسسة "خولة للفن والثقافة" بالتعاون مع "Modern Arabesque" بيروت، لتنظيم أول معرض ثقافي وفني بعنوان "Al Khatt Festival"، لما ترمز اليه عاصمتنا من معانٍ على هذا الصعيد، لا سيما منطقة الجميزة الثقافية ولتأكيد مكانتها كملتقى للفن والثقافة في منطقة الشرق الأوسط والعالم. يندرج هذا المعرض ضمن سلسلة مبادرات فنية وثقافية تعتزم المؤسسة إستكمالها في المنطقة العربية للمحافظة على اللغة العربية، لترسيخ استعمالها وفنّ التحدّث بها، إضافةً إلى تطوير المواهب الشابة لإبراز كفاءات فنية جديدة في العالم العربي وتعزيز التنمية الفنية والثقافية في المجتمعات.

اذاً، عشاق الفنّ على موعد اليوم مع هذا الحدث لاستكشاف 24 لوحة ومخطوطة تتضمن رسائل جريئة عن الأمل والحرية لأربعة فنانين محترفين يقيمون في بيروت، هم: فادي العويد، أفيريت باربي، رولا دليقان وغالب حويلا وسيستمرّ المعرض ليومين إضافيين في 10 و11 الجاري في نفس التوقيت من الساعة 5 حتّى الساعة 11 مساءً.


الفنان فادي العويد


نسأل مديرة مؤسسة "خولة للفن والثقافة" ريان حقي عن سبب اختيار بيروت لتنظيم هذا الحدث، فتجيبنا: "مركزنا الرئيس في الامارات. اخترنا لبنان والعاصمة بيروت تحديداً إنطلاقاً من هويتها المعروفة كمدينة للفن والثقافة رغم كل الصراعات التي أثقلت كاهلها، ويمكن اعتبار المعرض بمثابة وسيلة فعالة لمساعدتها على استعادة بريقها وإعطاء جرعة أمل للبنانيين لتخطي الصعوبات التي يمرون بها. رأينا أنّ درج مار نقولا المعروف أيضاً بـ"درج الفن" أفضل مكان لتنظيم الحدث، ولا سيما أنه كان شاهداً على انفجار "الرابع من آب". من جهة أخرى، اخترنا موضوع "الخط العربي" لاعادة احيائه، وسيتنقل المهرجان من بيروت الى بلدان اخرى في الشرق الأوسط". وتلفت حقي الى أنّ "الدعوة عامة، وسنلتزم بالاجراءات الوقائية للحد من انتشار "كورونا". كما سترافق اليوم الفنانة ميسا جلاد الفنانين الأربعة، بغنائها شعراً قديماً على الطريقة الصوفية وسيشهد المعرض في اليومين المقبلين عرضاً مباشراً للفنانين الذين سينفذون رسوماتهم من على درج مار نقولا مباشرةً".


لوحة "الفكرة" لفادي العويد


يشارك الخطاط والفنان الحائز على جائزة البردة للخط العربي بالأسلوب التشكيلي للعام 2017- 2018، فادي العويد، أعماله في المعرض ويقول: "في لوحاتي رسالة موجهة ترمز الى ضرورة الحفاظ على لغتنا التي بدأت تندثر شيئاً فشيئاً. يستوقفني جمال اللغة العربية وأحاول جاهداً تحويلها من المسموع الى المرئي والملموس. سأعرض في المهرجان 5 لوحات ومنحوتة باللغة العربية؛ 3 منها متشابهة بالأسلوب والتقنية: الأولى "كن صديقي" بألوانها الدافئة وهي تلخيص لأغنية ماجدة الرومي، تتشابك فيها الحروف وكأنها عبارة عن المشاعر والأحاسيس ما بين الأصدقاء. الثانية اسمها "فكرة" تنقسم ما بين اللونين الأسود والأبيض والثالثة لوحة "حديقتي" يطغى عليها اللونان الأخضر والرمادي وهي كناية عن امرأة أبث من خلالها الجمال والمشاعر. كما اعتمدت اسلوباً آخر في بقية اللوحات فكتبت آيات من الانجيل بالخط العربي ضمن الاسلوب الصيني. وهناك قطعة منحوتة ما بين الحجر والحديد بعنوان "هناك حياة حتى في صم الحجر" وتشكل ولادة جديدة للحرف العربي".


الفنان غالب حويلا


الفنان غالب حويلا، يشارك أيضاً بـ 6 لوحات مختلفة من ناحية الفكرة والاسلوب ويتراوح حجمها ما بين المتر ومتر ونصف المتر، ويشرح "تحاكي لوحاتي الانسان داخلنا. فخططت لوحة منذ شهرين كتبت فيها عبارة من قصيدة محمود درويش: "سنكون يوماً ما نريدُ... لا الرحلةُ ابتدأتْ، ولا الدربُ انتهى"، لعلها تبث الأمل داخلنا وتعلقنا بالمستقبل رغم ظروفنا الصعبة. كما أعرض لوحة خططتها بالجذور الصوفية، فيها عبارة لجلال الدين الرومي: "وحين خرجت من نفسي وجدت نفسي". كذلك، سأعرض لوحة تشبه "العاصفة" تحاكي وضعنا اللبناني التعيس، ولجأت لتنفيذها الى قصيدة "يا ست الدنيا يا بيروت" لنزار قباني فرسمت: "قومي من تحتِ الموجِ الأزرقِ، يا عِشتارْ

قومي كقصيدةِ وردٍ ..

أو قومي كقصيدةِ نارْ".

أميركي يرسم بالخط العربي

علاقة عشق تجمع بين الخطاط الأميركي أفيريت باربي والخط العربي، الذي انتقل الى لبنان منذ أكثر من 10 سنوات، ويشارك اليوم في "مهرجان الخط العربي"، ويقول: "لا يوجد في الغرب اي خط يشبه الخط العربي. تعلمت كتابة النصوص بخط الرقعة والديواني والديواني الجلي في سوريا وانتقلت الى بيروت لمواصلة تطوير مهاراتي وتعلم المزيد عن هذا الخط. سأعرض اليوم 6 لوحات، بينها لوحة "العلم اللبناني" كتبت فيها "كلنا للوطن"، لوحة للسيدة فيروز أجسد فيها " طير الوروار" ولوحة خططت فيها سيف الامام موسى الصدر وغيرها"، مضيفاً: "يشرفني أن أشارك بهذا المهرجان، فلبنان بالنسبة إلي قلب الثقافة في الشرق الاوسط، وأتمنى أن ينبض مجدداً بالحب والحياة والثقافة كما كان سابقاً".


الخطّاط الأميركي أفيريت باربي


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.