أدوية جديدة للصداع النصفي

4 دقائق للقراءة

انتشرت أنباء واعدة في العام 2018 لكل مصاب بنوبات متكررة ومزعجة من الصداع النصفي. صادقت "إدارة الغذاء والدواء" الأميركية على ثلاثة أدوية جديدة: إيرينوماب (أيموفيغ)، وفريمانيزوماب (أجوفي)، وغالكانيزوماب (إيمغاليتي). إنها أول أدوية مُصمَّمة لمنع الصداع النصفي وتقليص وتيرته وحدّته ومدّته.

يُعتبر هذا التطور مهماً لأن الأدوية الأخرى المستعملة لوقف الصداع النصفي نشأت في الأصل للسيطرة على حالات أخرى، منها نوبات الصرع، والاكتئاب، وارتفاع ضغط الدم، وعدم انتظام ضربات القلب. لكن غالباً ما يمتنع الناس عن أخذ العلاج بسبب آثاره الجانبية (اكتساب الوزن، دوار، تشوش التفكير...).

يقول الدكتور سايت أشينـــا، طبيـب أعصاب متخصص بعلاج الصداع في مركز "بيث ديكونيس" الطبــي التابع لجامعة "هارفارد": "حققتُ نجاحاً كبيراً مع هذه الأدوية. يتجاوب معظم المصابين بنوبات حادة من الصداع النصفي جيداً مع العلاج، وتتراجع آثاره الجانبية المحتملة".

خيارات جديدة

تدخل أدوية الصداع النصفي الجديدة في خانة الأجسام المضادة أحادية النسيلة. إنها علاجات مستهدفة، ما يعني أنها تبحث عن الببتيد المرتبط بجينة الكالسيتونين وتؤثر على عمله. يكون هذا البروتين مسؤولاً عن التهاب الأطراف العصبية ويؤثر على نشوء الصداع النصفي. لهذا السبب، تُعرَف الأدوية باسم مضادات أو مثبطات الببتيد المرتبط بجينة الكالسيتونين.

كي تلتهب الأعصاب، على الببتيد أن يتّصل بمستقبِل يقع على الخلايا العصبية، بما يشبه دخول المفتاح في القفل. تتّصل الأدوية الجديدة بالببتيد المرتبط بجينة الكالسيتونين أو بِمستقبِل له. في الحالتين، تعيق الأدوية الببتيد وتبطل مفعوله طوال أسابيع.

يمكنك أن تتلقى حقناً بالأدوية الجديدة، وكأنك تأخذ حقن الأنسولين، لكن بوتيرة أقل. يُؤخَذ الإيرينوماب والغالكانيزوماب مرة في الشهر. أما فريمانيزوماب، فيمكن أخذه مرة في الشهر أو مرة كل ثلاثة أشهر.

من هو المرشّح المناسب؟


تستهدف الأدوية الجديدة الفئات التالية من المرضى:

• المصابون بأربع نوبات على الأقل شهرياً، أو يمتد صداعهم على ثمانية أيام وما فوق شهرياً.

• من يواجهون آثاراً جانبية لا تُطاق بسبب علاجات أخرى، مثل التراجع المعرفي، وانخفاض ضغط الدم، وفقدان الوزن أو اكتسابه، والدوار.

• من لا يتجاوبون مع علاجات وقائية أخرى.

أدوية فاعلة؟


لا تفيد مضادات الببتيد المرتبط بجينة الكالسيتونين جميع الناس، لكن تبدو الأدلة المتاحة واعدة. يوضح أشينا: "تكشف الدراسات أن أخذ الأدوية الجديدة يُخفّض أيام الصداع النصفي شهرياً إلى النصف. حتى أن جزءاً من مرضاي حقق نتائج أكثر أهمية. لم تُصَب مريضة لديّ، للمرة الأولى في حياتها، بأي نوبة صداع طوال 20 يوماً بعد أخذ الدواء الجديد".

الآثار الجانبية


قد تُسبب الأدوية الجديدة تفاعلات في موقع الحقن، أو مشاكل مثل التشنجات العضلية أو الإمساك. يضيف أشينا: "أصيب عدد صغير من المرضى بالإمساك. لكن يستطيع معظم الناس تحمّل العلاج وتجاوز آثاره المحتملة، عبر زيادة استهلاك الألياف والسوائل مثلاً، وممارسة الرياضة، أو حتى إضافة مكملات الألياف إلى الحمية. وإذا بقيت مشكلة الإمساك قائمة، يمكن الانتقال إلى نوع آخر من الأدوية الجديدة". لكن يحذر أشينا كبار السن من استعمال العلاجات الجديدة: "شملت التجارب العيادية التي اختبرت هذه الأدوية راشدين أصغر سناً، لذا لا نعرف بعد طريقة تفاعل الأكبر سناً مع الأدوية. أقترح البدء بأخذ أصغر جرعة ممكنة، أي 70 ملغ من الإيرينوماب بدل 140".

لا ضير من استعمال العلاجات القديمة للوقاية من الصداع النصفي إذا كانت تفيدك ولا تُسبب لك آثاراً جانبية، منها مضادات الاختلاج، مثل ديفالبروكس (ديباكوت) أو توبيرامات (توباماكس)؛ ومضادات الاكتئاب، مثل أميتريبتيلين (إيلافيل) أو دوكسيبين (سيلينور)؛ وحاصرات قنوات الكالسيوم، مثل فيراباميل (كالان، إيزوبتين، فيريلان)؛ وحاصرات البيتا، مثل ميتوبرولول (لوبريسور) أو بروبرانولول (إنديرال).

أخيراً، صادقت "إدارة الغذاء والدواء" على حِقَن البوتوكس للوقاية من الصداع النصفي. لكن يتطلب هذا العلاج عشرات الحِقَن في الرأس والعنق، وقد يُخفّض أيام النوبات بنسبة 15% تقريباً.