هناك من الشعراء العرب من يتوجهون في قصائدهم إلى جموعٍ، إلى جماهير، وإن كانوا يتكلمون بلسانهم عما يعنيهم بمفردهم.
هذا ما يُظهره الدرس، وهذا ما يَكشفه الفيديو لهذا الشاعر أو ذاك في أمسيات.
لكلٍّ شأنُه في قصيدته، وفي ما يطلبه منها.
وصورة الشاعر "الجماهيرية" (بمعنى ما) لا تبتعد عما كانت عليه القصيدة، عما بنتْه، في تشكلات السياسة والموقع والهوية والخطاب منذ العقود الأولى في القرن العشرين.
أي في تشكلاتِ ما كان يستدعيه الخروجُ من البلاط والمجالس إلى العلانية: في تظاهرة، في حفل غنائي، في عرض عسكري وغيرها.
هناك من كان يقف ليغني وراء ميكروفون، في إذاعة ناشئة، أو في خطاب سياسي. وهو عينُه من كان يتوجه إلى حشد أمامه في تظاهرة أو في بيته عبر الإذاعة ثم التلفزيون.
هذه الوقفة هي التي اتخذها أكثر من شاعر، في قصيدته، فتنطّح لأداء "دور"، او لتخطيطِ "موقع"، او لرسمِ هوية. وهناك من يتلوى في قصيدته بما يستثير التناجي بينه وبين سامعِيه.
لهذا لا يمكن لشاعر، مثل محمد مهدي الجواهري أو نزار قباني أو أدونيس أو محمود درويش، أن يقول ما كتبَه محمد الماغوط في قصيدة: "انا حذاء".
أو أن يستعيد ما كتبه الشاعر العراقـي مؤيد الراوي: "أن أفحص أشيائي، فذلك المتعة الشخصية".
هذا يعني أن في هذه الهويات الشعرية، الجماهيرية، مقادير واسعة من التقليدية الاجتماعية، ومن التماهي مع السياسيين، ما لا تخفيه هذه الإيديولوجية أو تلك، وهذه "القضية" أو تلك. ومن التماهي أيضاً مع الغناء الجماهيري، هو الآخر...
في ما يخصني، ما يجذبني إلى القصيدة يتعين في الصوت، لا في المكبِّر الصوتي، في الهمس والوشوشة والتدافع اللحظوي، لا في رفع الكلام أو غنائه او ترديده بما يجعله مثل لازمةٍ في نشيد...