طوني فرنسيس

لغة الجسد في تشكيل الحكومة!

3 دقائق للقراءة

بلغ عدد لقاءات الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري عشرين لقاءً تمحورت جميعها حول تشكيل الحكومة. وانتهى اللقاء الأخير الى انسحاب الثاني من المهمة المكلف بها، وإحالتها الى نجيب ميقاتي الذي، حسب محللي السلطة، يمتاز عن الحريري بطول أناته ونَفَسِهْ، وأنه يدخل الى القصر باسماً ويخرج منه ضاحكاً، على عكس سلفه الدائم التجهم ذهاباً وإياباً وكأنه احد شخصيات ولي الدين يكن المشهورة.

اذاً، كانت المفاضلة بين الرئيس المكلف المعتذر، والرئيس المكلف بخلافته، تقوم على تشخيص حركة الجسد! وفي هذا التشخيص ما يسمح بالوصول الى استنتاجات هائلة في الاسباب التي قادت الحريري الى الإعتذار وميقاتي الى تجربة حظه، بما في ذلك قدرته على عبور العوائق التي لم يتمكن سلفه من تخطيها! طبعاً، هذا جانب من جوانب تفسير الخلاف بين رئيس الجمهورية والرئيس الذي بدا مكلفاً بالإعتذار أكثر مما هو مكلف بالتأليف، وهو لا يغطي الوقائع قدر ما يبرر خواتيمها، والحكم في النهاية سيكون على النتيجة التي سيصلها ميقاتي وعون ضمن حدود المهمات المنتظرة من حكومة جديدة، والتي هي نفسها كانت مطروحة على الرئيس المعتذر، قبل ان تقفل اعذار التشكيل الباب امام الواجبات الخطيرة.

الاثنين المقبل يقوم ميقاتي بزيارته الرابعة الى بعبدا. وبحسب ما يشاع، فإن البحث لا يزال في مرحلة توزيع الحصص مع ان " سادة المنظومة " يتحدثون ويلهجون بحكومة اختصاصيين مستقلين، دورهم ينحصر في تنفيذ برنامج اصلاحي لوقف الانهيار والمحاسبة وكشف الحقيقة في تفجير بيروت… بالاستناد الى المبادرة الفرنسية واعتماداً على نشاط ايمانويل ماكرون في حشد الدعم للبلد المصاب.

كانت الشهور التسعة الفائتة، بل الشهور العشرون التي مضت منذ 17 تشرين 2019، كافية، ليس فقط لبلورة البرنامج، ولكن لصقل الاسماء والاختيارات. الا ان المشكلة لا تكمن هنا كما اتضح طوال العامين الماضيين. انها عدا العامل الخارجي، بوصف لبنان بات جزءاً من منظومة الممانعة الايرانية، في محاولة قضم اكبر حصة من السلطة استعداداً لما بعد نهاية ولاية عون وانطلاقاً من الانتخابات النيابية.

المنظومة بهذا المعنى، هي في مكان آخر غير ما سيقال في ذكرى 4 آب، وغير ما تدعيه من حرص على حكومة انقاذية. اما زيارة ميقاتي الرابعة الى بعبدا فالأرجح انها ستكون واحدة من عشرين على الأقل، ليحقق الرئيس المكلف رقماً قياسياً جديداً يدخل في موسوعة غينيس الحكومية اللبنانية، آملين الا يحدث ذلك على الاطلاق!