مصادر الإلهاء تغيّر نظرتك إلى الأمور

3 دقائق للقراءة

في العصر الرقمي الحديث، كشفت دراسة جديدة أن مصادر الإلهاء قد تُغيّر نظرة الناس إلى الواقع!

يبدو أن الالتهاء لا يكتفي بإضعاف التركيز. نُشِرت الدراسة الجديدة في "مجلة علم النفس التجريبي: التصور البشري والأداء"، وذكرت أنه يُغيّر نظرة الناس إلى مختلف المسائل أيضاً.

حين تلتهي، قد تقتنع بواقعٍ يختلف عما تختبره فعلياً. لا تتوقف التداعيات عند هذا الحد، بل إنك لا تدرك أن وضعك تغيّر، فتُصدّق واقعك الجديد لأقصى حد. يتساءل الباحثون الآن عن تأثير هذا الاستنتاج على الذاكرة.

تقول جولي غولومب، وهي أستاذة مساعدة في علم النفس في جامعة ولاية أوهايو في كولومبيا: "نواجه جميع أنواع المعلومات التي تنجح في إلهائنا حول العالم، لذا من الضروري أن نفهم طريقة تأثيرها على إدراكنا البصري".

تتعدد الدراسات التي حللت كلفة الالتهاء على مستوى الوقت والدقة، لكن أراد الباحثون هذه المرة استكشاف مدى قدرة مصادر الإلهاء على تغيير مفهوم الناس عما يشاهدونهم. ماذا لو كان الفرد يُركّز مثلاً على لون معيّن حين يلتهي بعنصر آخر؟

تُغيّر طريقة استيعاب الألوان!

استعملت الدراسة الأخيرة أربعة مربعات ملونة على شاشة. طلب الباحثون من المشاركين التركيز على مربّع بلون واحد، لكن كان لون ساطع يضيء أحياناً حول مربّع آخر لإلهاء كل مشارك.

ثم عرض الباحثون أمام 26 مشاركاً عجلة متعددة الألوان وطلبوا منهم تسليط الضوء على أقرب لون إلى مربّعهم. حين اختاروا نطاقاً محدوداً من الألوان، كانوا واثقين من خيارهم. لكن حين اختاروا نطاقاً واسعاً، شككوا بما اختاروه.

أثبتت النتائج أن المشاركين اختاروا لون مصدر الإلهاء بدل لون المربّع الذي ركزوا عليه (كانوا واثقين من خيارهم الخاطئ بقدر ما وثقوا بخيارهم الصائب)، أو بالغوا في محاولات التعويض عن الخطأ عبر اختيار أبعد لون عن مصدر الإلهاء.

بناءً على هذه الملاحظات، استنتج الباحثون أن مصادر الإلهاء قد تُغيّر مفهوم الفرد عما يشاهده. يوضح المشرف الرئيس على الدراسة، جيا تشنغ تشن: "يُسبب الالتهاء مشاكل في الحياة الواقعية أكثر من الأخطاء الإدراكية التي رصدناها في المختبر. لا شك في أن الالتهاء عن مهمتنا الراهنة يؤثر سلباً على أدائنا في معظم الأوقات. لذا لا يُسمَح لنا باستعمال الهواتف الخلوية أثناء القيادة. حتى أنّ إلقاء نظرة خاطفة على الهاتف يُعرّض حياتنا للخطر أحياناً".

كذلك، يتساءل الباحثون: هل تصبح مصادر الإلهاء، حين يكون توقيتها مناسباً، جزءاً من الذاكرة، ما يعني أنّ الذاكرة الشائبة ترتبط باستيعاب مفهوم خاطئ منذ البداية؟

يضيف تشن: "أنا مقتنع بهذه الفكرة. كل ما نتذكره يمرّ بنظام الإدراك الحسي، ما يعني ضرورة أن "نرى" أولاً ثم "نتذكر". إذا تغيّر أي تفصيل على المستوى الإدراكي إذاً، من المنطقي أن ينشأ خطأ في الذاكرة أيضاً". لا تزال الأبحاث مستمرة في جامعة ولاية أوهايو حول أعمق تداعيات تشتت الانتباه...