جاد حداد

جلطات الساق الدموية... أسباب وحلول

4 دقائق للقراءة

قد تؤدي الجلطات الدموية التي تنشأ في أوردة الساق، أو ما يُعرف باسم التخثر الوريدي العميق، إلى ظهور أعراض على مستوى الساق. الأسوأ من ذلك هو احتمال انفصال تلك الجلطات عن موقعها الأصلي وتنقلها في الدم ووصولها إلى القلب ومنه إلى الرئتين، ما يؤدي إلى الإصابة بانسداد رئوي.

اليوم، أصبح عدد الوفيات السنوية بسبب الانسداد الرئوي في الولايات المتحدة أعلى من وفيات سرطان الثدي. لكن ما هي أسباب وأعراض التخثر الوريدي العميق والانسداد الرئوي وكيف يمكن تجنبهما؟

أسباب المشكلة

بعدما توصل الشرايين الدم الغني بالأوكسجين إلى الساقين، تعيد الأوردة الدم إلى القلب والرئتين لجلب كمية إضافية من الأوكسجين.

توضح الدكتورة شيري سكوفيل، جرّاحة أوعية دموية متخصصة بالأمراض الوعائية في مستشفى "ماساتشوستس" العام التابع لجامعة "هارفارد": إذا لم يتحرك الدم في أوردة الساق العميقة بسرعة كافية، أو إذا كنت مصاباً بحالة تجعلك أكثر عرضة للجلطات الدموية، قد تنشأ جلطة من هذا النوع".

تتعدد أسباب الجلطة الدموية، نذكر منها:

• ملازمة الفراش لفترات طويلة بسبب المرض أو الخضوع لجراحة.

• الجلوس لفترات طويلة (حتى لو اقتصرت على ثلاث أو أربع ساعات) في السيارة أو الطائرة أو أي وسيلة نقل.

• قلة الحركة والجلوس المفرط.

• تراكم الدم في الساقين لأن الصمامات الموجودة في الوريد السطحي لا تعمل بالشكل المناسب (هذا ما يحصل عند توسّع الأوردة).

• أخذ دواء يعزز تخثر الدم.

على صعيد آخر، يرتفع خطر الإصابة بالجلطات الدموية بسبب التقدم في السن، ووجود تاريخ عائلي بالتخثر الوريدي العميق أو الإصابة سابقاً بهذا التخثر، والسرطان، وبعض الجينات، وفيروس "كوفيد - 19"، وقصور القلب، والبدانة، والحمل، ومرض فقر الدم المنجلي، والتدخين، والتعرض لإصابة في الحبل الشوكي، والجلطات الدماغية، وتوسّع الأوردة الذي يبقى بلا علاج، وحبوب منع الحمل أو العلاج بالهرمونات البديلة.

الأعراض والمخاطر

حذار من أعراض نوعَين من الجلطات الدموية التي تنشأ في الساقين.

الجلطة الدموية في الأوردة السطحية: تُسمّى هذه الحالة التخثر الوريدي السطحي وتُسبب أعراضاً مثل الاحمرار والليونة والألم في موقع توسّع الأوردة. أحياناً، قد يتحول التخثر السطحي إلى تخثر وريدي عميق.

الجلطة الدموية في أوردة الساق العميقة: غالباً ما يبدأ التخثر الوريدي العميق في ساق واحدة. عند حصول أي انسداد، يعجز الدم عن مغادرة الساق بسهولة. وقد تتورم تلك الساق فجأةً وتسبب الألم. إذا كانت ساقاك لا تتورمان في العادة لكنك تلاحظ تورم إحداهما خلال بضعة أيام، يمكن اعتبار الوضع مؤشراً تحذيرياً.

يحصل الانسداد الرئوي إذا انتقل التخثر الوريدي العميق إلى الرئتين. في هذه الحالة، تصبح الجلطة عالقة في الأوعية الدموية داخل الرئة ولا تعود كمية الدم المتدفقة كافية ويموت هذا الجزء من الرئة. ستشعر حينها بضيق تنفس وألم في الصدر حين تتنفس بعمق.

خطوات فاعلة

لتجنب نشوء الجلطات حين تكون عالقاً في ظروف تزيد نسبة الخطر، مثل الذهاب في رحلة طويلة بالسيارة، طبّق النصائح التالية:

حافظ على ترطيب جسمك: لا تفرط في استهلاك الكحول بل أَكْثِر من شرب الماء.

مدّد ساقيك: انهض كل ساعة أو ساعتين ومطّط ربلة الساق أو حرّك كاحليك ذهاباً وإياباً بشكلٍ متكرر. تكون عضلات ربلة الساق مشابهة للمضخات، فتدفع الدم عبر الأوردة.

حرّك ساقيك أثناء التمدد: اثنِ ركبتيك أو مطّط قدميك.

إرتدِ الجوارب الضاغطة: تسهم هذه الجوارب في تجنب التورم ومنع الدم من التراكم في الساقين.

تنبّه إلى وضعية جسمك: لا تشبك ساقيك وغيّر وضعيتك باستمرار أثناء الجلوس.

احمل معك مقعداً متنقلاً: اجلس عليه في الطائرة أو الحافلة كي تنهض بسهولة وتتحرك كل بضع ساعات.

كيف تتعامل مع ظهور الأعراض؟

إذا ظهرت أعراض جديدة قد تنذر بإصابتك بالتخثر الوريدي العميق أو الانسداد الرئوي، وإذا كنت تعجز عن التكلم مع الطبيب فوراً، اقصد قسم الطوارئ في المستشفى. تُعتبر هذه الحالة طارئة ولا يمكن تأجيلها إلى يوم آخر. بشكل عام، يقضي العلاج بأخذ نوع من مسيلات الدم طوال أشهر أو أكثر. يجب أن يكتشف الطبيب سبب الجلطة الدموية أيضاً. إذا لم يتّضح ذلك السبب، قد تضطر لأخذ دواء مسيل للدم لفترة أطول. ولتجنب أي جلطات دموية أخرى، يجب أن تتخذ خطوات استباقية منعاً لأي مخاطر مستقبلية