رائد جرجس

إنفجارُ المرفأ والميداليات الأولمبية

دقيقتان للقراءة

سأكتبُ كما تعوّدتُ بدون قفازات، وبدون مسايرة أو لفّ ودوران. لا يحتملُ الوضع مقاربات سياسية كاذبة، ولستُ مقتنعاً أنه بالسياسة يمكن إصلاح الرياضة.

أعترفُ أنني كنتُ مخطئاً، أخطأتُ عندما توهّمتُ أنّ هنالك أملاً بإصلاح الوضع الرياضي من خلال الوضع السياسي الذي يسيطر على الرياضة في لبنان. توهمتُ خاطئاً أنه يمكن التطور في الرياضة في لبنان بالاتكال على إتحادات نشيطة وعلى المبادرات الفردية بالحدّ الأدنى مع غياب الدعم الرسمي.

هذا يتطلبُ أولاً عملاً إدارياً محترفاً يبدأ بتولي أشخاص كفوئين يمثلون جيلاً جديداً ناشطاً مواقع المسؤولية، بعد الفشل المتراكم لأشخاص "مُزمنين" في العديد من الاتحادات والمواقع الرياضية.

النجاح يعتمد على مبدأ بسيط ومهمّ وهو المحاسبة. محاسبة من سجلوا أرقاماً قياسية، ليس في مضمار رياضيّ بل في رئاسة أو عضوية إتحادات فاشلة لم تحقق أيّ إنجاز يُذكر على مدى عشرات السنين. محاسبة تُترجَم بتغيير نحو الأفضل وليس على مبدأ "زيح لأقعد محلك". ولكن كيف السبيل إلى المحاسبة وكل "عنزة معلقة بكرعوبها"؟ فكلّ اتحاد وموقع رسميّ يخضع لميزان طائفي ولغلبة سياسية وحزبية تقرر والباقي تفاصيل لا تقدّم... وتؤخر التطوّر.

كنتُ مخطئاً عندما كنتُ آمل برؤية الضوء في نهاية النفق. تأكدتُ أن هذا النفق لا ينتهي ولم يأتِ الضوء لينير هذه العتمة. كنا نقول في تسعينات القرن الماضي إننا خرجنا من حرب ويجب الصبر للنهوض. هذه الحجّة لم تعد مقنعة. إنتهت الحرب رسمياً منذ ثلاثين سنة، لكنها ما زالت مسيطرة وراسخة في تفكير الكثيرين وفي نفوسهم وتصرّفاتهم. هذا التفكير يمنع المحاسبة في لبنان، فكيف السبيل إلى محاسبة مسؤولين إداريين فشلوا في الرياضة ولا نستطيع محاسبة من تسبب بمقتل المئات من اللبنانيين وجرح الآلاف وتدمير العاصمة بيروت؟ عندما نحاسب في الأمور الكبيرة يسقط الغطاء السياسي عن الكبير والصغير، ويصبح بالإمكان المحاسبة في مختلف المجالات ومنها الرياضية.

فإلى الذين يسألون ببراءة: "متى سيفوز لبنان بميدالية في الألعاب الأولمبية"؟ أقول لهم سيحرز لبنان ميدالية عندما تبدأ المحاسبة "بالكبيرة" مثل جريمة المرفأ و"الصغيرة" مثل الفشل الرياضي. أما اليوم فقد انكفأت الكفاءات ولا أستطيع رؤية نهاية النفق، لأنّ الغلبة للنفاق!