تتعدد الطرق التي تسمح لك بمراقبة ضربات قلبك اليوم، بدءاً من ساعات الرشاقة، مثل Garmin وApple، وصولاً إلى أجهزة تعقب النشاطات.
تستعمل هذه الابتكارات أجهزة استشعار عاملة بتقنية تخطيط التحجم الضوئي لقياس النبض. يسطع الضوء في الساعة أو على الجانب السفلي من جهاز التعقب فوق بشرة المعصم ويعكس تدفق الدم تحتها. ثم يستخدم جهاز الاستشعار هذه المعلومة لقياس النبض. إنها طريقة بسيطة وسريعة ودقيقة بدرجة كافية. لكن ما أهمية هذه المعلومة؟
يقول الدكتور جيمس ساوالا غوسيه، مدير "برنامج أداء القلب والأوعية الدموية" في مستشفى "ماساتشوستس" العام: "قياس ضربات القلب طريقة سهلة لتقييم الوضع الصحي في الوقت الحقيقي، إذ يعطي هذا الخيار لمحة عن أداء القلب. سواء كنتَ شخصاً ناشطاً وسليماً أو مصاباً بمرض في القلب، قد تُوجّه هذه الأرقام تمارينك الجسدية وترصد أحياناً الاضطرابات التي تحتاج إلى علاج".
معدل ضربات القلب تحت المجهر
إذا كنتَ لا تملك جهازاً لمراقبة معدل ضربات القلب، استعمل أصابعك بكل بساطة. اضغط بالسبابة والإصبع الأوسط على المعصم المعاكس، تحت قاعدة الإبهام مباشرةً. أو اضغط على جانب العنق، تحت عظمة الفك مباشرةً.
لمعرفة معدل ضربات قلبك، احتسب عدد الضربات كل 15 ثانية واضرب هذا الرقم بأربعة. كرر هذه العملية ثلاث مرات واحتسب المتوسط للحصول على رقم دقيق.
تذكّر أن بعض الظروف قد يؤدي إلى ارتفاع أو انخفاض ضربات القلب موقتاً في أوقات الراحة. لذا من الأفضل أن تحتسب هذا المعدل حين تستيقظ من النوم لكن قبل النهوض من السرير.
تقليدياً، كان المعدل الطبيعي (أي عدد ضربات القلب في الدقيقة خلال أوقات الراحة) يتراوح بين 60 و100 ضربة. لكن كان معظم الأشخاص الأصحاء يركزون على معدل ضربات القلب في وقت الراحة حصراً خلال الخمسينات.
لكن من الضروري أن يعرف الناس هذا المعدل في أي وقت، لا سيما أثناء الرياضة أو أي نوع من تمارين الأيروبيك، إذا كانوا يخشون إجهاد أنفسهم بدرجة مفرطة ويترددون في تكثيف التمارين الجسدية، على غرار المصابين بمرض الشريان التاجي أو أنواع أخرى من أمراض القلب.
إذا كنتَ تدخل في هذه الخانة، فكّر باستشارة طبيبك حول "وصفة رياضية" تُحدد ضربات القلب الصحية خلال النشاطات الجسدية والحد الأقصى المسموح به.
بالنسبة إلى كبار السن الأصحاء، قد تسهم مراقبة ضربات القلب في تفعيل الجهود الجسدية لأقصى حد. توصي التوجيهات الصحية بتخصيص 150 دقيقة أسبوعياً على الأقل لممارسة تمارين معتدلة.
وفق "جمعية القلب الأميركية"، تستهلك التمارين المعتدلة بين 50 و70% من أقصى معدل لضربات القلب، لكن قد تختلف هذه النسبة بين شخص وآخر. بشكل عام، يتوسّع نطاق التمارين المعتدلة تزامناً مع زيادة مستوى الرشاقة.
لاحتساب أقصى معدل ضربات القلب في الدقيقة، تُعتبر المعادلة التالية الأكثر شيوعاً: 220 ناقص العمر. في معظم الحالات، يُفترض أن يكون تكثيف التمارين الجسدية تدريجياً. حين تمارس الرياضة، يمكنك أن تستعمل جهاز مراقبة ضربات القلب للتأكد من أن التمرين يناسبك وللبقاء ضمن النطاق المستهدف. تسمح لك هذه الطريقة أيضاً بتكثيف نشاطاتك أو إبطائها عند الحاجة.
حتى أن بعض أجهزة المراقبة يُسهّل عليك برمجة مستويات التمارين وينذرك حين يرتفع معدل ضربات القلب أو ينخفض أكثر من اللزوم فجأةً.
كذلك، يمكنك أن تستعمل هذه المعلومة لتعقب مسار تقدّمك. إذا بدأ متوسط ضربات قلبك ينخفض، تشير هذه النتيجة إلى تحسّن صحة القلب والأوعية الدموية.
ما وراء تباطؤ ضربات القلب وتسارعها
لمراقبة معدل ضربات القلب، تقضي طريقة أخرى بمراجعة الأرقام المرتفعة أو المنخفضة في أوقات الراحة تحديداً.
استشر طبيبك إذا بقي هذا المعدل فوق المئة ضربة أو تحت الخمسين ضربة في الدقيقة، لا سيما إذا كنت تشعر بالسوء.
قد ينجم تسارع ضربات القلب عن الإجهاد، أو جفاف الجسم، أو استهلاك المنشطات، أو القلق، أو الأدوية. حتى أنه قد يشير إلى التهاب أو فرط نشاط الغدة الدرقية أو فقر الدم.
كذلك، قد يشتق تسارع ضربات القلب من الرجفان الأذيني: ينشأ هذا الخلل الشائع في إيقاع القلب نتيجة التقدم في السن ويُعتبر من أبرز أسباب الجلطات الدماغية. في المقابل، يكون تباطؤ ضربات القلب أثراً جانبياً متوقعاً لبعض أدوية القلب وضغط الدم، مثل حاصرات البيتا وبعض حاصرات قنوات الكالسيوم.
في حالات أقل شيوعاً، قد يتعلق سبب المشكلة بمرض كامن في القلب أو قصور الغدة الدرقية أو مرض لايم. كذلك، قد تواجه أعراضاً غير محددة مثل الدوار أو التعب المفاجئ أو تشوش الذهن.
إذا لاحظتَ أن معدل ضربات قلبك يتباطأ تزامناً مع ظهور أعراض جديدة، من الأفضل أن تناقش وضعك مع طبيبك.