جاد حداد

عميدة كلية اللغات والترجمة في جامعة القديس يوسف جينا أبو فاضل: الآلة عاجزة عن إلغاء دور المترجم

4 دقائق للقراءة





لماذا هذا التركيز من الجامعة اليسوعية على تعليم العربية للأجانب؟ وماذا تخبريننا عن هذه التجربة؟

منذ تأسيسها تعنى الجامعة بتدريس اللغات فهي ليست ثنائية اللغات فحسب بل ثلاثية أي تعلّم باللغات الثلاث العربية والفرنسية والانكليزية لطلابها أولاً كي يرتقوا الى المستوى المطلوب في سوق العمل، وثم للأجانب بحكم الاتفاقيات الكثيرة التي تربط الجامعة بجامعات دولية نستقطب طلابها عبر اتفاقيات تبادل للطلاب، فيقصد هؤلاء مركز دراسات الابحاث العربية لدراسة العربية.

ما الذي يجذب الطلاب الأجانب الى دراسة العربية في هذه الجامعة بالذات؟

لا شكّ في أن الطرائق التواصلية التفاعلية التي نستخدمها عاملٌ أساسي لجذبهم من خلال تمارين أعدّت خصيصاً لهم وهي خاضعة لمستلزمات الاطار الاوروبي لتعليم اللغات. كما يجذبهم مركزنا المعروف باسم الـCREA والذي أنشأه الآباء اليسوعيون لهذا الغرض قبل 75 عاماً. ويشدّهم كذلك الاستقرار الأمني الذي نشهده نوعاً ما في لبنان وسط عالمٍ عربي متوتّر، ونتمنى طبعاً أن يستمرّ هذا الاستقرار.ماذا عن الترجمة؟ كيف تساعد الجامعة طلابها في هذا الحقل؟لا شكّ في أنّ الطالب نفسه يجب أن يتمتع بالمؤهلات الاساسية المطلوبة في هذا الحقل من مثل تملّكه للغات الثلاث العربية والفرنسية والانكليزية. أما الجامعة فتزوّده بوسائل تطوير واكتساب المهارات المطلوبة كي يكون مميّزاً فيجد فرص عمل أفضل من غيره. ودور الجامعة فاعل في التدريب والتثقيف وصقل الموهبة بدروس متخصّصة في اللغات والثقافات وطلابنا متفوقون في هذا الحقل ما يساعدهم على الالتحاق بالمؤسسات الدولية الذائعة الصيت.


هل تهدّد الترجمة الآلية المترجم؟

صحيح أنّ هذا النوع من الترجمات بات اليوم يأخذ حيزاً أكبر ممّا سبق ولكن ليس لدرجة تهديد رزق المترجم. فالآلة عجزت عن إلغاء دور المترجم حتى الآن، ولكنها بلا شكّ أحدثت تغييراً في تعاطي المترجم معها. فقد أحدثت الآلة مهارات لا بدّ من أن يتمتع بها المترجم من مثل الـPost editing، والتعامل مع ذاكرة الترجمة الآلية أي مراجعة النصّ المترجم آلياً وتنقيحه، وقد أدخلنا هذه المهارات الجديدة الى برنامجنا الأكاديمي، فنحن واعون لتطوّر سوق العمل ومتطلّباته ونولي أهميةً كبرى لتوصيات الامم المتحدة في هذا المجال، ونذكر هنا أننا انضممنا الى شبكة الـ EMT أي European Masters of Translation وهي تضمّ أفضل برامج "ماستر الترجمة" في أوروبا، علماً أننا البلد العربي الوحيد الذي دخل هذه الشبكة كون معايير إعدادنا الأكاديمي تؤهّل جامعتنا للانضمام إليها. بالتالي تساعدنا توصيات المفوضية الأوروبية المسؤولة عن الـ EMT على تطوير برامجنا بما يتماشى مع تطوّر سوق العمل الدولي وآليات الترجمة فيه ونحن حريصون جداً على مواكبة العصر والتطوّر في حقل الترجمة وأدواتها.لماذا العالم العربي مقلّ في ترجمة نتاجه الفكري والأدبي مقارنةً بالعالم الغربي؟ربما لأنّ نظرته الى نفسه نظرة دونية. شهدنا عصراً ذهبياً في العالم العربي في زمنٍ عرفنا فيه نهضة في الآداب والفنون والترجمة لكننا، للأسف، نعيش اليوم في عصر "التقهقر" وعلى عاتق الجامعات نفسها مسؤولية إستعادة هذا الألق الغابر فالترجمة جزءٌ من الحركة الثقافية في أي بلد، من هنا أهمية مدّ الحركة هذه بنفسٍ جديد، انطلاقاً من جامعاتنا وكيفية إعداد طلابنا.إفتتحت الجامعة فرعاً لها في دبي ما أهمية هذا الأمر؟للجامعة عدد لا يستهان به من الطلاب الاجانب الذين يقصدونها للدراسة ولكن جميل أيضاً ان تذهب الجامعة بنفسها لملاقاة طلابها في البلدان المختلفة لا سيما العربية منها كدبي. فدبي مدينة منفتحة وعدد اللبنانيين والعرب فيها كبير. كذلك ثمة إماراتيون مهتمون بعالم الترجمة، لذا إنّ برنامج "الماجستير في الترجمة" الذي افتتحناه في دبي يساعد هؤلاء على دخول المعترك من باب جامعة عريقة ولها باع طويل في هذا المجال. وللجامعة أيضاً في دبي "إجازة في الحقوق" وهي بصدد إطلاق برنامج للماجستير في الحقوق كذلك.

هل ما زلت تؤمنين بالجريدة الورقية؟

جداً. فثمة عدد كبير من الذين يستهوون الامساك بجريدة، أو شمّ رائحة الحبر فيها، وهذه الطريقة في تقريب المعلومة من القارئ أكثر من رائعة، فهي علاقة تفاعلية بامتياز، ولا يمكن أن يزول سحرها تماماً كما لم يقض الـ"كيندل" على متعة قراءة الكتب ورقياً فلذّة المطالعة مختلفة متى تحتضن كتاباً بين يديك وتقلب أوراقه بأناملك.

البعض إتهم "نداء الوطن" بالجنون لمغامرتها بإطلاق جريدة ورقية في زمن الانترنت والـ"سوشيل ميديا".

ربما. ولكنّ الجنون نفسه يوصل إلى أفكارٍ خلاقة. ولا شكّ في أن "نداء الوطن" تدرك التحدّي الكبير الذي ينتظرها في ألا تمشي في مساراتٍ تقليدية مألوفة بل تخرج عنها نحو فضاءاتٍ مبتكرة، وباعتقادي هذا ما سيميّزها عن غيرها من الصحف في نهاية المطاف ونتمنّى لها كل التوفيق.