جاد حداد

Cold Blood...كئيب جداً بكلّ بساطة!

3 دقائق للقراءة

عند مشاهدة Cold Blood (دم بارد)، يسهل أن نتذكر أشهر كلمات الناقد السينمائي الراحل روجر إيبرت: "ما من فيلم جيد أطول من اللزوم، وما من فيلم سيئ قصير بما يكفي". يبدو Cold Blood أطول فيلم هذه السنة!

يدخل العمل في خانة أفلام "التشويق"، وهو من إخراج فريديريك بيتجيان، لكنه باهت وكئيب! لو لم يلعب جان رينو دور البطولة في فيلم لوك بيسون الناجح Leon: The Professional (ليون: المحترف) في العام 1994، لما أدى دور القاتل المأجور للمرة الألف بعد ربع قرن! حتى أفضل ممثل لا يستطيع استجماع قوته لصقل معالم شخصية "هنري" التي يجسّدها في هذا العمل. يبدو "هنري" نصف نائم على مر الفيلم. هو قاتل مأجور من النوع الجدّي الذي يقرأ كتاب The Art of War (فن الحرب) ويعيش في كوخ بعيد في مكان مجهول. بعبارة أخرى، هو نموذج حي عن القاتل المأجور الاعتيادي، وقد أصبحت هذه الشخصية جزءاً مألوفاً من أفلام التشويق بعد مشاهدة شخصية "ليون" ومحاولة تقليد صفاته، مع أن أحداً لا يفهمه بالشكل الصحيح على ما يبدو. (من المؤسف أن يتقاسم الفيلمان المصور السينمائي نفسه، وهو تيري أربوغاست، لأن Cold Blood لا ينافس Leon من الناحية البصرية بأي شكل. نشعر وكأن رينو وأربوغاست يردّان معروفاً بكل بساطة ويطغى الفتور على أدائهما).

يقيم "هنري"، بعد عشرة أشهر على انتهاء مهمته الأخيرة، في كوخ، حتى زلاجة الثلج لا تستطيع الوصول إليه. لكن تدخل امرأة اسمها "ميلودي" (سارة ليند) إلى عالمه المعزول بهذه الطريقة تحديداً، فتصطدم زلاجتها على مسافة قريبة من كوخه ويجدها مصابة. فيأخذها إلى بيته ويداويها، فيما يكشف الفيلم عن شخصية التحرّي "كابا" (جو أندرسون) الذي يحاول حل جريمة "هنري" الأخيرة بإصرارٍ غير منطقي. هل تستطيع "ميلودي" أن تثق بـ"هنري"؟ ما سبب مجيئها إلى مكان إقامته أصلاً؟ وكيف سيصل "كابا" إلى موقعه البعيد خلال الفصول اللاحقة من الفيلم؟

يستحيل أن نهتم باكتشاف الأجوبة على أيّ من هذه الأسئلة. في البداية، يحصل تحوّل متوقع جداً في ما يخص "ميلودي"، لكن يوحي الفيلم بأن الحقيقة أهم بكثير مما هي عليه. سرعان ما يدخل Cold Blood في دوامة الملل ولا تشوبه الحبكة شبه الغائبة فحسب، بل يطرح أغرب حوار وأداء لهذه السنة أيضاً، وكأن شخصاً يقرأ بصوتٍ مرتفع رواية سيئة من نوع الأدب البوليسي بلغة أخرى على تطبيق "غوغل" للترجمة، ثم يتعلّم الممثلون نصوصهم صوتياً. في الفيلم حوارات متبادلة غير طبيعية لدرجة أن نشعر للحظة بأننا نشاهد فيلماً مدبلجاً، لكنه ليس كذلك. في مشهد معيّن، تظهر امرأة مصابة بالخرف بصورة سيئة تضاهي بنوعيتها كتابات تومي ويسو! لا تعني هذه السلبيات كلها أن Cold Blood سيئ لدرجة أن يُصنَّف مع الأفلام الترفيهية الرديئة. سيرغب الكثيرون في مشاهدته لخوض هذه التجربة السيئة بأنفسهم ثم يندمون على خيارهم. الفيلم ليس مريعاً بدرجة فائقة، بل إنه كئيب بكل بساطة!