يزيد ميل الناس اليوم إلى اختيار بدائل نباتية عن حليب البقر. لكن ما هي الخصائص الغذائية لهذه المنتجات؟
تذكر الأبحاث أن استهلاك حليب البقر بدأ يتراجع، مقابل زيادة الاهتمام ببدائل الحليب. تتعدّد أنواع منتجات الحليب النباتية، منها اللوز، والقنب، والشوفان، والصويا، وجوز الهند، والرز، والكينوا، والقمح المقشور.
يختار الناس هذه المنتجات لتجنب أعراض عدم تحمّل اللاكتوز أو الحساسية تجاه بروتين حليب البقر.
وفق تقديرات الأطباء، تتراوح نسبة هذه الحساسية بين 2 و5% لدى الأولاد قبل عمر الثالثة، لكن يتراجع عدد الحالات لدى الراشدين. يختار البعض تلك المنتجات البديلة أيضاً على اعتبار أنها مستدامة أو أخلاقية أو صحية أكثر من حليب البقر.
نستكشف في ما يلي إيجابيات وسلبيات شرب حليب اللوز، والبقر، والقنب، والشوفان، والصويا من النواحي الصحية.
حليب اللوز
إنه الحليب النباتي الأكثر شيوعاً في العالم! كشف الباحثون أن حليب اللوز بديل فعال للأولاد والراشدين المصابين بحساسية أو بعدم تحمّل الحليب.
مقارنةً بحليب البقر، يحتوي حليب اللوز على كمية صغيرة من الدهون المشبعة وكمية كبيرة من الدهون غير المشبعة. تُسهّل الدهون الصحية في هذا الحليب فقدان الوزن الزائد وتضمن عدم استرجاعه.
يكون حليب اللوز قليل السعرات والبروتينات، ما يعني أنه لا يناسب جميع الناس، لا سيما الأولاد.
إذا كنت لا تريد فقدان الوزن، أضف مصادر أخرى من السعرات الحرارية إلى حميتك واختر بروتينات صحية، مثل الفاصوليا والأسماك، لتلبية حاجاتك اليومية.
تضيف بعض شركات التصنيع الكالسيوم إلى حليب اللوز كي يصبح محتواه الغذائي شبيهاً بحليب البقر. لكن يعجز الناس أحياناً عن امتصاص كمية الكالسيوم التي يأخذونها من مشتقات الحليب، لذا يضطرون لاستهلاك كمية كبيرة من مصادر الكالسيوم الأخرى، مثل الخضروات الداكنة الخضراء.
يمكن إيجاد منتجات حليب اللوز بنكهات متنوعة، ويحتوي بعضها على سكر مضاف لإطالة مدة صلاحيته وتحسين نكهته وتركيبته. لكن ينفصل هذا الحليب عن السائل عند إضافته إلى مشروبات ساخنة.
حليب القنبتتراجع نسبة السعرات الحرارية والبروتينات في مشروبات القنب غير المُنكّهة مقارنةً بحليب البقر. لكن تبقى كمية البروتينات في منتجات القنب أكبر من حليب اللوز. تكون بذور القنب غنية أيضاً بالدهون متعددة عدم الإشباع بقدر حليب اللوز. تكشف الأبحاث أن استبدال الدهون المشبعة بهذه الأنواع الصحية يسهم في تخفيض مستوى الكولسترول الإجمالي.
لا ينفصل حليب القنب عن السائل في المشروبات الساخنة، لذا يمكن إضافته إلى القهوة والشاي.
أخيراً، لا يحب البعض حليب القنب المنزلي بسبب مذاقه الترابي وتركيبته الخشنة. لكن تحتوي الأصناف الجاهزة في المتاجر على مقادير إضافية لطمس تلك النكهة وتعديل تركيبة المنتج.
حليب الشوفان
يتمتع حليب الشوفان بنكهة قشدية خفيفة تتماشى مع حبوب الفطور والمشروبات الساخنة، أو يمكن شربه وحده أيضاً. لكن لا يناسب هذا الحليب المصابين بالداء البطني أو من لا يتحمّل الغلوتين.
يحتوي حليب الشوفان غير المُنكّه على أكبر كمية من السعرات والكربوهيدرات من بين منتجات الحليب النباتية. صحيح أن السكر فيه طبيعي، لكن تبقى كمية الكربوهيدرات في داخله كبيرة جداً. مثل حليب الصويا، يحتوي حليب الشوفان على الريبوفلافين، أو الفيتامين B2، أكثر من حليب البقر. لكن تضيف بعض شركات التصنيع الفيتامينات والمعادن إلى منتجاتها لتحسين قيمتها الغذائية.
حليب الصويا
عند مقارنة حليب الصويا بحليب اللوز والقنب والشوفان، يتّضح أن هذا الخيار البديل يحتوي على أكبر كمية بروتينات في الحصة الواحدة. لكن غالباً ما تضيف شركات التصنيع الكالسيوم والفيتامين D إلى منتجاتها.
تشمل أصناف الحليب النباتية مستويات مرتفعة من عناصر الفيتات والأكسالات التي تعيق امتصاص الكالسيوم. لكن رغم وجود هذه العناصر، تكشف التجارب أن امتصاص الكالسيوم يصبح مشابهاً لما هو عليه في حليب البقر إذا دعّمته شركات التصنيع بكربونات الكالسيوم.
صحيح أن حليب الصويا يحتوي على البروتينات أكثر من منتجات الحليب النباتية الأخرى، لكن يشمل حليب البقر كميات إضافية من الأحماض الأمينية الأساسية، مثل الميثيونين والفالين واللوسين والليسين.
لا ينتج الجسم أي أحماض أمينية مماثلة، لذا لا بد من تلقي كمية كافية منها عبر استهلاك الأغذية المناسبة. تتعدد المصادر النباتية للأحماض الأمينية، منها حليب ومنتجات الصويا، والمكسرات، والبذور، وزبدة الفول السوداني، والبقوليات، والحبوب.
يستهلك الناس حليب الصويا أيضاً لأنه غني بمواد الإيزوفلافون التي تتمتع بخصائص مضادة للسرطان.
لكن يكره البعض نكهته الشبيهة بالفاصوليا. لطمس تلك النكهة، تضيف شركات التصنيع أحياناً نكهات وسكريات أخرى. حذار إذاً من هذه الإضافات إذا أردت تخفيف استهلاك السكر. على صعيد آخر، يفضّل الأطباء أن يتجنب الأولاد قبل عمر الثالثة حليب الصويا إذا كانوا مصابين بحساسية تجاه بروتين حليب البقر، إذ يرتفع احتمال إصابتهم بحساسية تجاه الصويا أيضاً.
أخيراً، يستعمل المزارعون مبيدات متنوعة عند زراعة فول الصويا، لذا تبقى الماركات العضوية أفضل خيار لمن يريد تجنب آثار المبيدات.
حليب البقر
اليوم، يختار الكثيرون بدائل نباتية عن حليب البقر نظراً إلى زيادة المخاوف من مخاطر استهلاك مشتقات الحليب. كذلك، تكون نسبة صغيرة من الأولاد والراشدين مصابة بحساسية تجاه بروتين حليب البقر.
يُشخّص الأطباء هذا النوع من الحساسية لدى الأطفال بشكل عام. تتعدد الأعراض المحتملة، منها التقيؤ، والإسهال، وتورم الشفاه أو اللسان أو الحلق، وظهور دم في البراز، والشرى، والصفير أثناء التنفس، والارتباك، واكتساب وزن غير كافٍ. يمكن أن يتجنب الناس حليب البقر أيضاً بسبب مشكلة عدم تحمّل اللاكتوز التي أصبحت شائعة جداً. عملياً، تتراجع قدرة معظم الناس على تفكيك منتجات الحليب بعد مرحلة الطفولة. تترافق هذه الحالة مع أعراض مثل النفخة، وإطلاق الغازات، والإسهال، ووجع البطن، بعد استهلاك مشتقات الحليب. يتكلم بعض الباحثين عن رابط محتمل بين استهلاك حليب البقر وظهور حب الشباب لدى المراهقين، لكن لا بد من إجراء أبحاث إضافية للتأكد من هذا الادعاء.
كذلك، استكشفت دراسات عدة الرابط القائم بين خطر السرطان واستهلاك مشتقات الحليب. فرصد الباحثون تراجعاً في احتمال الإصابة بسرطان القولون والمستقيم عند تبني حمية غنية بمشتقات الحليب، لأن الكالسيوم قد يحمي من هذا المرض السرطاني.
تمحورت دراسات أخرى حول مخاطر الإصابة بسرطان المثانة والبروستات والثدي واستهلاك مشتقات الحليب، وتوصلت إلى نتائج متضاربة. لذا ثمة حاجة إلى إجراء أبحاث أخرى.
على صعيد آخر، توصي "التوجيهات الغذائية للأميركيين" الناس باستهلاك ثلاث حصص من مشتقات الحليب يومياً لتلبية حاجاتهم إلى الكالسيوم.
ذكر بحث سابق من عام 2010 أن الراشدين يستطيعون على الأرجح استهلاك 12 غراماً من اللاكتوز على الأقل، أي الكمية الموجودة في كوب واحد من الحليب، رغم عدم تحمّلهم لهذا العنصر. قد يلاحظ هؤلاء الأفراد أيضاً أنهم يستطيعون تناول الأجبان المعتّقة التي تخلو من اللاكتوز، والألبان الغنية بجراثيم ناشطة لتسهيل الهضم. إذا كنت تواجه أعراضاً مزعجة بعد استهلاك اللاكتوز، تكلم مع طبيبك بشأن البدائل المحتملة.