جاد حداد

The Last Mercenary... الابتذال يطغى على الكوميديا

4 دقائق للقراءة

يمكن اعتبار الممثل البلجيكي جان كلود فان دام بطل فيلم الكوميديا والحركة الفرنسيThe Last Mercenary (آخر مرتزق)، لكنه ليس الشخصية الرئيسة في الوقت نفسه. يؤدي فان دام دور "ريتشارد برومير"، مرتزق أسطوري يضطر لحماية ابنه البيولوجي البعيد عنه "أرشيبالد" (سمير ديكازا). يتورط هذا الأخير في سلسلة من الأحداث الشائكة بسبب "سيميون" (نسيم لايز)، تاجر أسلحة مهووس بفيلم Scarface (الوجه ذو الندبة).

في لحظات عاطفية نادرة، يطلق فان دام العنان لمشاعره لمدة تسمح له بالمزاح حول انزعاجه من أداء أدوار لا تشبهه. لا يحاول فان دام في أي ظرف التهرب من شخصيته القوية السابقة، لكن من المؤثر أن نشاهده بدور الأب "ريتشارد" الذي يشعر بالإحراج ويحاول تحسين نفسه.

في فيلم The Last Mercenary، لا يعود "ريتشارد" إلى فرنسا إلا عندما يعرف أن وزارة الخارجية الفرنسية تخلط بين "أرشيبالد" (كان يعيش باسم مستعار ويتمتع بحصانة ديبلوماسية بفضل براعة والده في التفاوض) و"سيميون"، تاجر الأسلحة الطائش من بلد تارجستان الخيالي. "ريتشارد" هو الشخص الوحيد الذي يستطيع حماية "أرشيبالد" بانتظار إلقاء القبض على "سيميون" والتعامل مع المسؤولين الفرنسيين الذين منعوا اعتقاله. نتيجةً لذلك، تنشأ قصة كوميدية مبنية على الخلط بين الهويات.

لكن يقتصر الجانب الكوميدي في هذه القصة للأسف على المشاهد الهزلية التي يحاول فيها "ريتشارد" العمل والتقرب من الممثلين الثانويين في الفيلم، لا سيما الكوميدي الأخرق "ألكسندر" (ألبان إيفانوف) والشخصية الجانبية "داليلا" التي لم تتطور بما يكفي (آسا سيلا) وشقيقها "مومو" (دجيمو). "ألكسندر" هو شاب أبيض وممتلئ الجسم، لذا يبدو مشهد ركوبه السكوتر وتجوّله في أنحاء باريس وهو يضع خوذة ضخمة ويرتدي سروالاً داخلياً أبيض هزلياً بامتياز. أما "داليلا" و"مومو"، فهما من داخل المدينة. تواجه "داليلا" معركتها الخاصة قبل أن ينقذها فان دام، ويثور "مومو" غضباً في قاعة مليئة بشخصيات اجتماعية بارزة وبيضاء البشرة بعدما يظن الحاضرون أنه النادل. كان أفضل الكوميديين القدامى ليخجلوا من مشاهدة هذه اللقطات المبتذلة لو كانوا على قيد الحياة حتماً.




لكنّ محاولة فان دام استكشاف شخصيته المبالغ فيها بطريقة تلقائية ومريحة تصبح مضحكة وهزلية أحياناً. هو يتعامل مع هذه المسألة منذ سنوات، وتحديداً منذ فيلم الحركة والكوميديا JCVD الذي صدر في العام 2008 وكان يفتقر إلى التوازن لكنه شمل بعض اللحظات المؤثرة وغير المتوقعة. شارك فان دام في بعض الأعمال الجيدة منذ ذلك الحين، فالتقى مجدداً مع مُجسّم البطريق من فيلم Sudden Death (الموت المفاجئ) في مسلسل شبكة "أمازون" الجديد Jean-Claude Van Johnson. يتابع فيلمThe Last Mercenary هذا النمط نفسه في عدد من المشاهد البارزة، وهو جانب يفوق التوقعات على الأرجح بما أن مسيرة فان دام التمثيلية في الفترة الأخيرة هي أقرب إلى أدوار مُلحَقة بأعمال سابقة بدل أن تحمل طابعاً جديداً ومختلفاً.

يبلي فان دام حسناً في بعض مشاهد الحركة التي خضعت بكل وضوح لمونتاج مفرط. هو يقدم أفضل أداء له حين يسمح لملامح وجهه الجامدة والمحبوبة بالتعبير عنه، لا سيما في المشهد الذي يضطر فيه "ريتشارد" للتنكر عبر وضع شعر مستعار ومعانقة "لايس" كي لا يشاهده زملاء "سيميون" الأشرار.

من الإيجابي أن يدرك هذا الممثل البلجيكي قدراته، لكنه ذكي بما يكفي أيضاً كي لا يتردد في التنحي قليلاً حين يفرض عليه المشهد هذا الأمر. تبدو محاولات "ريتشارد" الخجولة تجديد تواصله مع "أرشيبالد" مؤثرة على نحو خاص. يتّضح هذا الجانب تحديداً في مشهد مطاردة سيارات حيث يقود "أرشيبالد" السيارة فيما يحرك والده عصا القيادة بدلاً منه لأن ابنه لا يجيد استعمالها. إنه مشهد مضحك لأنه متماسك من حيث المؤثرات البصرية. أخيراً، يبدو أداء فان دام المتخبّط ساحراً أحياناً. هذا ما يحصل مثلاً حين يحاول الكشف عن هوية "ريتشارد" الحقيقية أمام "أرشيبالد" لأنه كان قد تخلى عن ابنه وبلده في الماضي غداة مناورات مرتبطة بعمليات تجسّس. في هذا المشهد، يسأل "ريتشارد" ابنه "أرشيبالد" عما يعرفه عن والده البيولوجي، لكنه لا يتلقى الجواب الذي يريده. نتيجةً لذلك يضطر "ريتشارد"، القاتل المتجوّل وصعب المنال، للمجاهرة بمؤهلاته، فيبحث عن الكلمات المناسبة ويحاول التفاخر بوالد "أرشيبالد" باعتباره رجلاً ذا سمعة ممتازة. قد تكون محاولة فان دام التعبير عن مزايا شخصيته بإيقاع سريع وعصبي من أفضل الجوانب في فيلمThe Last Mercenary.