رفيق خوري

مخاطبة المجتمع الدولي: تبادل المطالب والموانع

3 دقائق للقراءة

نيويورك تجمع قادة العالم كل خريف في علبة الكبريت الزجاجية. ولا أوهام حيال الفرصة المفتوحة أمام البلدان الصغيرة لمخاطبة الكبار مباشرة. فالمناخ المسيطر هو مناخ الأزمات والصراعات التي تديرها القوى الأقليمية والدولية الكبيرة. والشرق الأوسط هو المسرح المتقدم على سواه في الأزمات والصراعات المتفجرة، وإن كانت اللعبة الإستراتيجية تدور في المحيط الهادئ وأوراسيا بين أميركا والصين وروسيا.

الرئيس ميشال عون خاطب المجتمع الدولي من موقع الواثق من أن لبنان المثقل بالأزمات والهموم ليس محكوماً بخيارات وحيدة في البحث عن حلول. لا فقط حول ما نطلبه من المجتمع الدولي، بل أيضاً ما يطلبه المجتمع الدولي منا. أبرز ما نطلبه أمران: مساعدتنا في عودة النازحين السوريين إلى بلادهم. والمساعدة في التفاوض بالوكالة تحت إشراف الأمم المتحدة على "تثبيت" الحدود البرية و"ترسيم" الحدود البحرية مع إسرائيل، حسب التعبير الذي صحح به الرئيس عون الخطأ الشائع. وأقل المطلوب منا ثلاثة أمور: صيغة تحل مسألة سلاح "حزب الله" عبر استراتيجية دفاعية. ممارسة "النأي بالنفس" عن الصراعات الأقليمية بالفعل. وإجراء إصلاحات مالية وإقتصادية جذرية للحصول على المساعدات والإستثمارات المقررة في مؤتمر "سيدر".

لكن المجتمع الدولي يربط عودة النازحين بالتسوية السياسية التي ترتبط بها إعادة الإعمار. وهو يحتجّ باستمرار الحرب والنظام وبأن الأسباب التي دفعت إلى النزوح تتجاوز الأمن إلى السياسة، خلافاً لمنطق الرئيس عون حول الأمن وانتهاء المعارك في معظم أنحاء سوريا. لا بل يرد على التلويح بالعمل المباشر مع دمشق بأن النظام لا يريد عودة معظم النازحين. أمّا المساعدة في "تثبيت" الحدود البرية و"ترسيم" البحرية، فإنها تقود إلى إستكمال تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته. وهذا، حتى إشعار آخر، ليس ملائماً لحسابات إسرائيل وإيران و"حزب الله" المرتبطة بالصراع الجيوسياسي.

والسلطة أيضاً لا تستطيع، وإن كان فيها من يريد، إيجاد حل لسلاح "حزب الله" بحجة دوره الدفاعي ضد إسرائيل والقول أنه "مشكلة إقليمية" فوق قدرتنا. وحيلة "النأي بالنفس" صارت مكشوفة بالكامل. والإصلاحات الممكنة محدودة بما يحفظ لأمراء الطوائف الحصص والصفقات.

أيام رئاسته للصين، دعا جيانغ زيمين أعضاء الحزب الشيوعي على طريقة كونفوشيوس إلى "متعة الحياة النظيفة"، ردًا على شيوع الفساد. ومن الصعب على تعاليم كونفوشيوس وكل الأديان إقناع حيتان الفساد عندنا بأن المتعة هي في الحياة النظيفة، لا في عبادة المال والسلطة.